الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 فيما كان ارييل شارون رئيس وزراء دولة الإرهاب يدرس «بجدية» تصريحات جورج بوش الرئيس الأميركي التي طالبته بانهاء حصار عرفات بالتزامن مع تجديد الخارجية الأميركية دعوته للالتزام بقرار مجلس الامن الاخير انبرى شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي لرفض ذلك علناً والاصرار على استمرار العدوان في وقت اعتبرت المعارضة الاسرائيلية القرار الدولي مبرراً. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مكتب شارون قوله «ستتم دراسة تصريحات بوش بجدية». لكن بيريز بحسب الصحيفة ذاتها عبر أمس خلال لقائه بوزيرة الخارجية اليابانية، يوريكو كواجوشي، عن شكوكه في إمكانية استجابة إسرائيل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القاضي بانسحاب إسرائيل من مقر رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله. وقال بيريز إنه «على خلفية الإنذارات التي تتلقاها أجهزة الأمن الإسرائيلية يومياً وغياب التحرك الفلسطيني لمكافحة الإرهاب، يطرح السؤال فيما إذا كان قرار مجلس الأمن قابلاً للتطبيق»، وزعم أن الجيش الإسرائيلي يضطر الى ممارسة نشاطاته العسكرية في محيط المقاطعة، مشيرا الى أن «حكومة إسرائيل معنية بخلق ظروف تتيح انسحاب قوات الجيش من المكان في أسرع وقت ممكن». كذلك رفض بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الإسرائيلي مساء الثلاثاء القرار 1435 الذي اصدره مجلس الامن الدولي. وقال للشبكة العامة في التلفزيون الاسرائيلي «نحن نحترم الامم المتحدة ولكن يجب ان تعلم اننا سنطبق قرارها فقط عندما يضع الطرف الاخر (الفلسطينيون) حدا للارهاب». واضاف «من واجبنا ضمان امن مواطنينا وهو حق لا يمكن لاحد ان يحرمنا منه». وقلل مسئول اسرائيلي امس من مدلول الانتقادات الاميركية لاستمرار الحصار المفروض على المقر العام للرئيس الفلسطيني بالرغم من قرار مجلس الامن. وقال هذا المسئول الحكومي لوكالة فرانس برس «يجب وضع هذه الانتقادات في السياق الشامل للازمة مع العراق والرغبة الاميركية في الحصول على اكبر قدر من الدعم الدولي تجاه نظام بغداد». واضاف المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته «لا نرى دائما بالضرورة الاشياء بنفس الصورة اذا كنا في القدس او في واشنطن ولكن هذا الامر لا يؤثر في شيء على علاقاتنا التي لم تكن ابدا جيدة مع الولايات المتحدة كما هي حاليا». وجدد التأكيد على ان اسرائيل عازمة على مواصلة حصار المقاطعة، المقر العام للرئيس الفلسطيني، بالرغم من صدور القرار 1435 الذي اقره مجلس الامن في 23 سبتمبر بأغلبية 14 صوتا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت وطلب منها رفع الحصار فورا. واكد ان «لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها» مضيفا «سنواصل الحصار حتى استسلام الارهابيين المتواجدين في المقاطعة لتقديمهم الى المحاكمة». وتعقيباً على قرار مجلس الأمن قال يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية لـ «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان القرار ليس ضد اسرائيل، بل قرار لصالح اسرائيل، لأن مواصلة حصار المقاطعة ليس من صالح اسرائيل. ربما كان القرار ضد شارون، لكنه ليس ضد إسرائيل، حتى الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت ولم تستعمل حق النقض «الفيتو» ضد القرار، وكل ذلك بسبب السياسة الحمقاء التي تنتهجها الحكومة. وكان مروان المعشر وزير الخارجية الاردني التقى الثلاثاء كولن باول وزير الخارجية الاميركي في واشنطن. وقال في ختام اللقاء ان «من عادة اسرائيل الا تمتثل قرارات الامم المتحدة». واضاف في تصريح صحافي «ان ما نحتاج اليه اليوم، هو شريك، وليس لدينا الانطباع حتى الان بأن لدينا شريكا اسرائيليا». ولئلا تتهم باتباع «سياسة مزدوجة» حيال قرارات الامم المتحدة، مع اسرائيل من جهة والعراق من جهة ثانية، قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تأمل في ان تمتثل اسرائيل لقرار الامم المتحدة. واضاف «نريد ان يمتثل الاسرائيليون لهذا القرار. ولقد طلبنا منهم الامتناع عن القيام بتحركات اخرى في رام الله وحولها». لكنه قال في ندوته الصحافية اليومية «نريد ايضا ان يتحمل الفلسطينيون مسئولياتهم ويضعوا حدا للعنف والمجموعات الارهابية». القدس ـ «البيان» ووكالات:
