الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 أكدت الأمم المتحدة ان مشروع القرار الخاص بعودة مفتشي الأسلحة الى العراق مازال في طور الصياغة مع توقع توزيعه خلال 48 ساعة، وقد يستغرق اسبوعاً لاقراره بانتظار اجتماع فيينا بين هانز بليكس رئيس لجنة «انموفيك» والدبلوماسين العراقيين، فيما كشف جيرمي غرينستوك المندوب البريطاني عن ملامح أولية لتضمين المشروع نزع الأسلحة دون التطرق لمسألة الاطاحة بصدام حسين، إلا انه أكد ان الأمر بيد واشنطن. واستقبل الدبلوماسيون في الأمم المتحدة ملف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بفتور. وقال مسئول اميركي كبير في واشنطن ان الامر قد يستغرق اسبوعا او أكثر قبل ان يتفق الاعضاء الرئيسيون في مجلس الامن على صيغة قرار جديد بشأن العراق. واعترف المسئول بان قرار الرئيس العراقي صدام حسين الاسبوع الماضي السماح لمفتشي الامم المتحدة للاسلحة بالعودة الى العراق بعد غياب استمر اربعة اعوام «أربك» مناقشات المجلس. لكنه قال ل«رويترز» انه متفائل بأن مجلس الامن سيوافق في نهاية الامر على قرار يقدم غطاء قانونيا لعمل عسكري محتمل ضد حكومة صدام. وفي الامم المتحدة اعرب دبلوماسيون بمجلس الامن عن اعتقادهم بأن مشروع قرار قد يجري توزيعه على اعضاء المجلس ربما اليوم لكنهم توقعوا الا يتم اقراره قبل الاسبوع المقبل. وسيجتمع بليكس مع خبراء اسلحة عراقيين في فيينا يومي الاثنين والثلاثاء للاعداد لعمليات تفتيش حاسمة بشأن برامج اسلحة الدمار الشامل. وقال دبلوماسيون ان نص مشروع القرار يجري مناقشته حاليا مع مسئولين بريطانيين بعد محادثات في واشنطن بين مسئولي وزارة الدفاع (البنتاجون) ومسئولي وزارة الخارجية. لكن فيما يبدو انه خلاف مع الولايات المتحدة فان الحكومة البريطانية لم تلزم نفسها بهدف «تغيير النظام الحاكم» وهو التعبير الذي تستخدمه واشنطن للاشارة الى الاطاحة بالرئيس العراقي رغم ان من غير المتوقع ان يدرج هذا في قرار. وسئل السفير البريطاني السير جيرمي جرينستوك عن هذا فقال للصحفيين في الامم المتحدة «اننا نركز على نزع السلاح. والقرار سيركز على نزع السلاح. ايا كانت القرارات التي تتخذها الولايات المتحدة بشان اي شيء اخر فانها تخص الولايات المتحدة». من جانبه أعلن متحدث باسم الامم المتحدة أن أعضاء مجلس الامن الدولي يحاولون التوصل إلى اتفاق على صياغة مشروع قرار يتعلق بعودة مفتشي الاسلحة إلى العراق. وقال المتحدث فريد ايكهارد «عل حد علمي لم يعدّ بعد مشروع قرار». وقال ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان قد عقد اجتماعات منفصلة أمس الأول والاثنين الماضي مع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين، أي الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق الفيتو، ولكنه لم يشارك في صياغة القرار الخاص بعلميات التفتيش على الاسلحة في العراق. وأوضح ايكهارد «إن (عنان) لا يريد أن يتدخل في الصياغة». وأضاف «إن الامين العام يعمل بشكل وثيق مع المجلس وهو يحث أعضاء المجلس على توحيد الرأي لان مجلس الامن يستمد قوته من توحّد الرأي داخله». واستقبل الدبلوماسيون فى مقر الأمم المتحدة فى نيويورك ما جاء من معلومات فى اطار الملف البريطانى حول العراق بفتور بينما استقبله المسئولون الأميركيون فى مقر الأمم المتحدة بحماس منقطع النظير. وذكر راديو لندن فى تقرير اخبارى أن المسئولين والدبلوماسيين التابعين للأمم المتحدة منغمسون فى التفاصيل الدقيقة فيما يخص العراق منذ أكثر من عقد من الزمان. وتضم أغلب البعثات الدبلوماسية فى مجلس الأمن موظفين متخصصين فى الشئون العراقية وعلاقة العراق بالأمم المتحدة فلا غرابة اذن فى أن المعلومات التى طرحها الملف الذى قدمه رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير قد قوبلت بنوع من الفتور من كثيرين فى الأمم المتحدة طبقا لما جاء فى التقرير. وكانت الدول العربية ضمن معسكر المتشككين، وقال أحد السفراء العرب انه استمع الى تونى بلير وتوصل الى أن خطابه أكد الحاجة الى عودة مفتشى الاسلحة الى العراق لمعرفة الخطر الحقيقى الذى يمثله العراق. وقال هانز بليكس رئيس مفتشى الاسلحة التابعين للأمم المتحدة ان المتخصصين فى هذا المجال من موظفى الأمم المتحدة سيدرسون بعناية الملف الذى قدمه تونى بلير وسيعطونه نفس الأهمية التى تأخذها أى معلومات أخرى تنمو الى علمهم. وكالات