الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 جدد علي عبدالله صالح الرئيس اليمني أمس دعوته لعقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الارهاب والتمييز بينه وبين النضال المشروع للشعوب والبحث في سبل ازالة الأسباب المؤدية للارهاب. كما تعهد صالح بتطوير الممارسة الديمقراطية في اليمن ومكافحة الفساد. وفي خطاب وجهه عبر محطات التلفزيون والاذاعة بمناسبة مرور أربعين عاماً على قيام ثورة 26 سبتمبر في عام 1962 قال ان العالم يواجه اليوم ظاهرة الارهاب التي تعاني منها كثير من الدول ومنها اليمن وان المهم البحث في سبل ازالة تلك الأسباب والمناخات المشجعة على تناميه. وأضاف لقد كنا من أوائل الدول التي عانت من هذه الظاهرة وكنا ضحية لها وساندنا كل الجهود المبذولة من أجل استئصال الارهاب بكافة أشكاله وصوره وأيا كان مصدره انطلاقاً من المصلحة الوطنية ولما تشكله هذه الآفة من تهديدات خطيرة على الأمن والاستقرار والسلام العالمي. وشدد على ضرورة البحث في سبل ازالة الأسباب والمناخات المشجعة على تنامي ظاهرة الارهاب والتطرف، خصوصاً تحقيق العدالة ومكافحة الفقر وازالة الظلم. ودعا الرئيس اليمني أبناء الأمتين العربية والاسلامية الى النظر بامعان الى واقع الشتات والانقسام والوهن الذي تعيشه الأمة والبحث عن كل المقومات والسبل التي تستنهض قواتها وطاقتها. وأعلن ترحيب بلاده بإعلان العراق القبول بعودة فرق التفتيش الدولية الى بغداد مرة أخرى وتطلع أن تؤدي هذه الخطوة الى تحقيق الانفراج المنشود في الأزمة مع الولايات المتحدة وخلق تفاهم أفضل بين بغداد والأمم المتحدة وبما يكفل انهاء معاناة الشعب العراقي نتيجة استمرار فرض الحصار على بلاده. وقال: اننا نؤكد تأييدنا للموقف العربي الرافض توجيه أي ضربة عسكرية للعراق أو التدخل في شئونه الداخلية. وأعلن أيضاً وقوف صنعاء الى جانب السودان في كل ما يصون أمنه واستقراره ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً استمرار الجهود الداعمة لكافة المبادرات لاحلال السلام في الصومال وبما يكفل لأبناء شعبه التفرغ لمهام البناء واعادة الاعمار. وأضاف: لعل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني وقيادته اليوم من أعمال ارهاب وبطش وتنكيل وحصار وانتهاك صارخ لحقوقه الانسانية يؤكد تنكر اسرائيل لكافة الاتفاقات الموقعة بينها وبين الجانب الفلسطيني في استهتار واضح وتحد صارخ للمجتمع الدولي ولقرارات الشرعية الدولية. وقال ان على المجتمع الدولي وفي المقدمة الولايات المتحدة الأميركية مسئولية أخلاقية وانسانية لممارسة الضغط على اسرائيل من أجل ايقاف ارهابها وعدوانها المستمر ضد الشعب الفلسطيني وقيادته والاذعان لارادة السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وعلى الصعيد الداخلي تعهد صالح بتعميق روابط الوحدة الوطنية وتطوير الممارسة الديمقراطية وصيانة الحقوق والحريات العامة والخاصة وكفالة حق الرأي والتعبير وحرية الصحافة والديمقراطية القائمة على التعددية واحترام حقوق الانسان باعتبار ذلك وسيلة مثلى لصنع التقدم في الوطن، وقال ان السلطات لن تتراجع عن هذا الخيار أبداً مهما كانت الصعاب أو التجاوزات. ودعا الرئيس اليمني مواطنيه رجالاً ونساء ممن بلغوا السن القانونية الى التوجه الى مراكز تسجيل الناخبين لممارسة حقهم الانتخابي ودعا الأحزاب الى التنافس الشريف من خلال البرامج لكسب ثقة الناخبين عبر صناديق الاقتراع. وحدد أولويات الحكومة بالعمل من أجل تحقيق التطور في بناء أجهزة الدولة التنفيذية والقضائية والمحلية واستكمال برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري لتعزيز النجاحات الملموسة التي تحققت في هذا الجانب ومضاعفة الجهود في مجال مكافحة الفقر وتوسيع نطاق شبكة الأمان الاجتماعي. ومحاربة الفساد وتجفيف منابعه ومحاسبة الضالعين فيه أينما كانوا وبغض النظر عن انتمائهم السياسي أو مواقفهم. صنعاء ـ محمد الغباري: