الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 تحدت اسرائيل مجدداً الشرعية الدولية باعلان رفضها قراراً جديداً لمجلس الأمن يطالبها بانهاء فوري للحصار المفروض على ياسر عرفات رئيس فلسطين اعتمده المجلس بعد امتناع واشنطن عن التصويت التي كانت هددت باستخدام الفيتو في وقت رحب الفلسطينيون بالقرار داعين لضمان تنفيذه. واعتمد مجلس الامن الدولي بموافقة 14 من اعضائه بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، ليل الاثنين الثلاثاء قرارا يطالب اسرائيل برفع الحصار عن مقر ياسر عرفات في رام الله. وعبر مجلس الامن في قرار عن «قلقه الكبير» للوضع في رام الله مطالبا «بالانهاء الفوري، لاعادة احتلال مقر رئيس السلطة الفلسطينية في هذه المدينة» في الضفة الغربية. وقال جيمس كاننغهام نائب سفير الولايات المتحدة في الامم لمتحدة بعد التصويت على القرار انه امتنع عن الادلاء بصوته لان النص لا يدين بوضوح العمليات الاستشهادية الفلسطينية. واضاف ان الولايات المتحدة كانت تأمل ان يتبنى المجلس «موقفا واضحا من عمليات المجموعات الارهابية» مشيرا الى انه يعني بذلك حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى. وقد حل كاننغهام محل السفير جون نيغروبونتي خلال التصويت الذي جرى بعد 16 ساعة من المناقشات والمشاورات المكثفة على هامش الاجتماع. ويطلب القرار رقم 1435 الذي اعتمده المجلس من اسرائيل «الوقف الفوري للاجراءات المتخذة في مدينة رام الله ومحيطها وخصوصا تدمير البنية التحتية المدنية والامنية الفلسطينية». كما يدعو الى «الوقف التام لكل اعمال العنف بما في ذلك العمليات الارهابية والاستفزازية والتحريض على الكراهية والتدمير»، مؤكدا ضرورة «انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من المدن الفلسطينية الى المواقع التي كانت فيها قبل سبتمبر 2000». واخذ المجلس في الاعتبار نص تسوية تقدمت به خمس دول اوروبية (بريطانيا وفرنسا وبلغاريا وايرلندا والنرويج) يدعو السلطة الفلسطينية الى «احترام تعهداتها والسعي الى احالة منفذي الاعتداءات الارهابية الى القضاء». وهذه الفقرة في النص هي التي سمحت للوفد الاميركي بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار. لكن كاننغهام رأى ان النص «ضعيف» لانه «لا يدين بوضوح المجموعات الارهابية والجهات التي تغطيها سياسيا وتدعمها وتؤمن لها المأوى مما يسبب استمرار النزاع في الشرق الاوسط». من جهة اخرى، رفضت الدول الاعضاء في المجلس اقتراحا تقدمت به الولايات المتحدة بالاشارة الى القرار 1373 الذي يدعو الدول الى اتخاذ اجراءات جديدة «لمنع تمويل واعداد عمليات ارهابية على اراضيها، بكل الوسائل». وفي تصريح لوكالة «فرانس برس»، قال مسئول اسرائيلي كبير طلب عدم كشف هويته أمس ان «بامكان الامم المتحدة ان تطلب ما تريده الا ان اسرائيل ستواصل عمليتها حتى تحقيق اهدافها». واضاف «اما ان يخرج عرفات من مقره او يقوم الارهابيون بتسليم انفسهم وبالانتظار سيبقى معزولا». واوضح ان امتناع واشنطن عن التصويت على القرار كان متوقعا بسبب حرص الولايات المتحدة على حشد اكبر دعم ممكن لخطتها ضد العراق. من جهته، عبر مندوب اسرائيل في الامم المتحدة يهودا لانكري عن «خيبة امله من موقف الولايات المتحدة». من جهته، عبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس عن ترحيبه بقرار مجلس الامن الدولي معتبرا انه «خطوة في الاتجاه الصحيح». وقال ابو ردينة لوكالة «فرانس برس» ان «قرار مجلس الامن خطوة في الاتجاه الصحيح والمهم الان هو اجبار اسرائيل على التنفيذ اي الانسحاب الفوري».وكالات