الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 جددت السلطة الفلسطينية رفض تسليم قائمة بالمحاصرين مع الرئيس ياسر عرفات في مقره المدمر برام الله في وقت تجددت المظاهرات العارمة لنصرته، حيث اتخذت منحى جديداً تمثل بأسلوب قرع الأواني في مؤشر لاتجاه الانتفاضة الى مرحلة العصيان المدني. وبعد قليل من منتصف الليلة قبل الماضية تحدى مئات من الفلسطينيين ـ وقد حمل كثيرون منهم أواني معدنية وعصي خشبية ـ حظر التجول الذي تفرضه اسرائيل وخرجوا الى شوارع رام الله وغيرها من مدن الضفة الغربية للقيام بهذا الاحتجاج الصاخب. وقام اخرون بقرع اواني الطهي في شرفات منازلهم. وقالت امرأة فلسطينية وهي تقف في شرفة منزلها في رام الله بينما كانت تقرع اناء معدنيا في تحد لاسرائيل «لقد جربنا كل الوسائل لتحرير بلدنا لكنها لم تنجح. هذه الضوضاء ربما تجعل العالم يكترث بمعاناتنا». واضافت قائلة «فلنجرب وسيلة متحضرة للمقاومة». وتجمع مئات من الفلسطينيين في ساحة المنارة في رام الله على مبعدة بضع مئات الامتار من الدبابات الاسرائيلية التي تحاصر مقر عرفات المدمر. وقام المحتجون بقرع اواني الطهي واللافتات الاشادية المعدنية التي اطاحت بها الدبابات الاسرائيلية. وقام اخرون بالقرع على اسطح السيارات واعمدة الكهرباء بأيديهم. وقال مأمون شريف احد سكان رام الله وهو يراقب الحشد «انهم يشكلون اوركسترا. هذه وسيلة اخرى للكفاح». وجاء هذا النوع الجديد من الاحتجاج تلبية لدعوة وجهتها الى سكان المدينتين القوى الوطنية عبر محطات التلفزة الخاصة. وعلت الاصوات عند الساعة الثانية عشرة مساء في كافة انحاء المدينتين، في حين اشتدت حدة الاصوات في المنطقة المحيطة بمقر عرفات. وكان ياسر عبدربه وزير الاعلام الفلسطينى جدد التأكيد على رفض القيادة الفلسطينية تسليم اسرائيل قائمة بأسماء الموجودين داخل مقر الرئاسة الفلسطينية. ووصف المسئول الفلسطينى، فى حديث لراديو صوت العرب، الأوضاع داخل مقر الرئاسة الفلسطينية بأنها صعبة للغاية، مشيرا الى أن هدف اسرائيل من عدوانها الحالى هو عزل الرئيس عرفات واذلال الشعب الفلسطينى وقهر ارادته. ونفى وزير الاعلام الفلسطينى أن تكون القيادة الفلسطينية عقدت أول اجتماع فى غياب الرئيس عرفات. وشاركت في الاحتجاج عشرات النساء اللاتي اخذن يقرعن اواني الطهي ببعضها البعض كالصنج. وقالت رهام عدلي التي كانت بين المتظاهرات انها جاءت تأييدا لعرفات اولا ثم تعبيرا عن رفض سياسية حظر التجول والاحتلال. واضافت رهام التي كانت تقرع بأواني الطعام وتلف الكوفية الفلسطينية بلونيها الاسود والابيض حول عنقها «لا اصدق انهم يحاصرون رئيسا منتخبا من شعبه. كما اننا لم نعد نطيق المعاناة اليومية من منع التجول وشل الحياة». وتعالت الهتافات المناهضة للاحتلال الاسرائيلي والمؤيدة لعرفات والرافضة لاي قيادة بديلة عنه. واخذ المتظاهرون يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار». وقالت متضامنة بريطانية شاركت في المظاهرة وحملت اغطية نحاسية للقرع بها «هذه الحركة الشعبية تدلل على رغبة الفلسطينيين لنيل الحرية. وقد حان الوقت للعالم ان يدرك ان الفلسطينيين مازالوا يخضعون للاحتلال». وقالت فدوى البرغوثي زوجة مروان البرغوثي امين سر حركة فتح الذي تحتجزه اسرائيل ان وجوه المتظاهرين واختراقهم حظر التجول بالنزول الى الشوارع يعبر عن «القهر الذي في داخل الناس بسبب الاحتلال». وقال احمد المالكي (24 عاما) انه يتمنى «ان تتحول هذه التظاهرات السلمية الى مرحلة من المقاومة المدنية والعصيان المدني». ودعا ممدوح نوفل احد مستشاري عرفات الذي توقف لبضع دقائق بسيارته على مقربة من المتظاهرين الفلسطينيين الى التوجه نحو العصيان المدني، وقال ل«رويترز» «المطلوب بالذكرى الثانية للانتفاضة من كافة قياديي الفصائل مراجعة سياساتها السابقة والاعتراف بالاخطاء عندما تم عسكرة الانتفاضة». وقالت صحفية اسرائيلية يسارية حضرت لتغطية الحدث ان العصيان المدني «هو ما توجب العمل عليه منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية لدحر الاحتلال ولاقناع العالم بعدالة القضية الفلسطينية». وكان من المفترض ان يوجه عرفات كلمة للمتظاهرين عبر الهاتف النقال لكنه اوكل المهمة لمعاونه المحاصر معه هاني الحسن. وقالت مصادر مقربة من عرفات ان «الابتسامة ارتسمت على وجهه وبدا سعيدا» اثناء سماعه تفاصيل المظاهرة. وحاول المتظاهرون التوجه نحو مقر عرفات الذي يبعد 500 متر لكن جنود الجيش الاسرائيلي منعوهم من الاقتراب وفتحوا النار لترهيبهم لكن لم تقع اية اصابات». وفي قطاع غزة، تدفق المئات من المسلحين والمدنيين الفلسطينيين باتجاه مقر المجلس التشريعي الفلسطيني وسط مدينة غزة للاحتجاج على استمرار الحصار الاسرائيلي لعرفات. ودعت حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، عبر مكبرات الصوت والجوامع ووسائل الاعلام المحلية الفلسطينيين إلى الخروج إلى الشوارع للتضامن مع عرفات. وقال مسئول في فتح أن «معاودة التظاهر الليلة رسالة أخرى إلى مجلس الامن الدولي الذي ينعقد في هذه الاثناء بأن الشعب الفلسطيني لن يركع، وسيواصل نضاله حتى تحقيق حقوقه بقيادة رمزنا وقائدنا ياسر عرفات». وذكرت وسائل إعلام محلية فلسطينية أن آلاف المواطنين خرجوا في مسيرات مماثلة أيضا في مدن الخليل ونابلس وطولكرم في الضفة. د.ب.أ
القيادة الفلسطينية تجدد رفضها تسليم قائمة المحاصرين مع عرفات، المظاهرات تتبع أسلوب قرع الأواني تمهيداً للعصيان المدني
