الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 تمكن غيرهارد شرويدر المستشار الالماني من الحصول على لقب «الابن العائد» بعد فوز تحالف يسار الوسط الذي يتزعمه وان كان بأغلبية ضئيلة في الانتخابات العامة التي جرت امس الأول واعلنت نتائجها امس. وعلق شرويدر على هذا الفوز المحدود بأن «الاغلبية هي الاغلبية» لكن منافسه ادموند شتويبر زعيم التحالف المسيحي الديمقراطي تنبأ بألا يصمد تحالف يسار الوسط الذي يشارك شرويدر فيه او شكا فيشر زعيم حزب الخضر اكثر من عام وقال شتويبر لجمع من انصاره في ميونيخ «اذا لم نستطع تشكيل هذه الحكومة فإن حكومة شرويدر لن تستطيع ان تحكم إلا لفترة قصيرة جداً جداً». واضاف ان حكومة ائتلافية لحزبي الخضر والديمقراطي الاشتراكي تتمتع بأغلبية ضئيلة في البرلمان ستكون غير مستقرة وخلال عام سأشكل حكومة جديدة. وطبقاً للنتائج التي اظهرها فرز الاصوات الاولية امس الاثنين سيحتفظ ائتلاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة شرويدر والخضر. وسيحتفظ ائتلاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة شرويدر والخضر، بأغلبية ضئيلة من 306 مقاعد في (مجلس النواب) البوندستاج الجديد الذي سيبلغ عدد مقاعده في ولايته الجديدة 603 مقاعد. وقد حصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشرويدر والتحالف المسيحي الديمقراطي والاجتماعي لمنافسه المحافظ المهزوم إدموند شتويبر على نفس النسبة من الاصوات، إذ حصل كل حزب على 5.38 بالمئة من الاصوات. وحصل حزب الخضر شريك شرويدر في الائتلاف الحكومي على نسبة تأييد أعلى مما حصل عليه الحزب الديمقراطي الحر الذي أراد شتويبر أن يكون شريكه في ائتلاف يمين-وسط. وأظهرت النتائج الاولية الرسمية فوز الخضر بما نسبته 6.8 المئة من الاصوات. وهذه النتيجة القوية أنقذت شرويدر من الاداء غير الكافي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه. وبالمقابل، لم يحصل الحزب الديمقراطي الحر على أكثر من 4.7 بالمئة. ومثلت نتائج الانتخابات نهاية لحزب الاشتراكية الديمقراطية، خليفة الحزب الشيوعي في المانيا الشرقية سابقاً والذي فشل في تخطي عينة الخمسة بالمئة لدخول البرلمان وحصل على اربعة بالمئة فقط. اما الأحزاب اليمينية المتطرفة فلم تفز اي منها بمقاعد في البوندستاج. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 79.1 بالمئة أي اقل من نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة عام 1998 والتي بلغت 82.2 بالمئة. وربما كان الطقس الممطر في كثير من انحاء المانيا سببا في ذلك. وفيما احتفل شرويدر ووزير خارجيته زعيم الخضر يوشكا فيشر بنصرهما المشترك في فيلي برانت هاوز مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين تعرض اثنين من وزراء حكومتهما للرفض من جانب الناخبين وان احتفظا بمقعديهما في البوندستاج لخوضهما الانتخابات بشكل فردي وعلى قوائم حزبية في ذات الوقت، الوزيران هما فالتر ريستر وزير العمل وهيرتا دويبلر ـ جميلين وزيرة العدل وقد تراجعت شعبية الاخيرة في دائرتها الانتخابية بمدينة توبينجين بادن ـ فورتيمبرج الجنوبية الغربية بنسبة 6.8 بالمئة، حيث حصلت على نسبة 40.4 بالمئة لتخسر بذلك امام منافستها المسيحية الديمقراطية انيتا فيدمان ـ ماوتس التي حصلت على نسبة 43.4 بالمئة من الاصوات. وكانت وزيرة العدل قد نسبت اليها تصريحات قامت بنفيها في وقت لاحق، حول تشبيهها الاساليب التي ينتهجها الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش بتلك التي كان ينتهجها الزعيم النازي ادولف هتلر، وذلك خلال اجتماع مع أعضاء نقابيين. وبالمثل لم يحصل وزير العمل ريستر في دائرته الانتخابية بمدينة جوبينجن بنفس ولاية بادن ـ فورتيمبرج الموالية بشدة للحزب المسيحي الديمقراطي، سوى على نسبة 39.7 بالمئة فقط من الاصوات مقابل نسبة 48 بالمئة لمنافسه المسيحي الديمقراطي كلاوس ريجرت. كما خسر مرشح برلماني بارز آخر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وهو وزير الدفاع السابق رودلف شاربينج في دائرته الانتخابية بمدينة مونتاباور بولاية زاينلاند ـ بالاتينيت. وعلى صعيد ردود الافعال على فوز تحالف شرويدر قالت واشنطن انها لن تندفع في تهنئة المستشار الالماني العائد على خلفية تصريحات وزير العدل التي تنصلت منها ورغم خطاب شرويدر إلى بوش لتلافي توتر العلاقات بين الجانبين. وفي طهران وانقرة قوبل فوز تحالف شرويدر بترحيب حيث اعلن حميد رضا المتحدث الرسمي باسم الخارجية الايرانية عن ترحيب بلاده بفوز شرويدر بينما استقبل الاتراك هذا الفوز بالارتياح وأكدت مصادر تركية لوكالة انباء الشرق الأوسط ان أصوات الناخبين الالمان من اصل تركي كان لها دور في فوز شرويدر.
