الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 واصلت واشنطن حربها الدعائية ضد النظام العراقي تمهيداً للضربة المتوقعة وفيما قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي ان أي غزو للعراق لن يستهدف الشعب ولكن الحكومة التي وصفها بالاستبدادية والقمعية، قالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي ان واشنطن ستحشد «القوات الكافية» من اجل كسب الحرب ضد العراق. في ذات الوقت اشارت الصحف البريطانية إلى تقديم البنتاغون خطة الحرب إلى جورج بوش الرئيس الأميركي وانها ستكون «خاطفة واكثر شراسة من حرب الخليج». ففي طريقه لحضور اجتماعات وزراء حلف شمال الاطلسي في العاصمة البولندية قال رامسفيلد ان اي غزو أميركي للعراق سوف يستهدف مباشرة «الحكومة الاستبدادية القمعية في بغداد ويحاول في الوقت ذاته الا يضر بالشعب العراقي». ورفض الخوض في خطط الحرب وندد بانباء صحفية مفصلة عن خيارات عسكرية يدرسها الرئيس الاميركي. وسئل رامسفيلد عن تقرير في صحيفة «واشنطن بوست» الاحد قالت ان ضربات جوية امريكية مكثفة وهجمات برية متزامنة قد تتركز على «اهداف تتعلق بنظام الحكم» مثل قصور صدام حسين وحراسه الخصوصيين والمواقع الحصينة وتكريت مسقط رأس الرئيس العراقي. ورد الوزير بقوله «الشعب في ذلك البلد بمعنى من المعاني رهائن لمجموعة صغيرة من مسئولي حكومة مستبدة قمعية. وهي ليست مجموعة كبيرة. والولايات المتحدة لم يكن قط بينها وبين الشعب العراقي اي مشكلة او قضية». وفي اشارة الى مصادر عسكرية استشهدت بها واشنطن بوست قال رامسفيلد «انك تستشهد بكلام شخص ما منخفض المستوى لا يدري ماذا يجري ولا يملك حسا سليما والا لما تكلم». واضاف «ما يقرره الرئيس «بوش» فعله سيكون كلية في المستقبل. ولم تتخذ اى قرارات من هذا القبيل». ويشارك رامسفيلد في اجتماع غير رسمي يستمر يومين لوزراء دفاع الاطلسي في وارسو. ويتصدر جدول اعمال الاجتماع اقتراح رامسفيلد انشاء قوة انتشار سريع لمكافحة الارهاب ومواجهة الطورايء الاخرى في اي مكان في العالم. وقال رامسفيلد ومسئولو البنتاجون الاخرون على متن طائرته للصحفيين ان الولايات المتحدة ستقدم احاطة سرية للوزراء بشأن العراق واسلحة الدمار الشامل اليوم. وقال الوزير «ستقدم الولايات المتحدة احاطة سوف تتركز بشدة على العراق». واستدرك بقوله انها لن تقدم ادلة مادية جديدة على برامح العراق او تعاونه المباشر مع جماعات مثل ثوار شبكة القاعدة. واضاف رامسفيلد ««اعتقد ان هذا البحث المتواصل عن معلومات جديدة وسلاح ينبعث منه الدخان امر مضلل. ما سنفعله في حلف الاطلسي هو محاولة مساعدة الناس على فهم الامور قبل ان يحدث شيء لا بعده». وقال ايضا انه لا يتصور اشراك حلف الاطلسي كمنظمة في اي هجوم على العراق. وقال «لا اتصوره. وليس لدي فكرة عن ذلك. ولم يدر ذلك قط بخلدي. ولم نقترحه». واضاف «هذا اجتماع غير رسمي ونحن لا نسعى الى تصويت بالاجماع. وانت لا تجد الاجماع في هذا عالمنا فلا تتوقعه». وتزامناً مع تصريحات رامسفيلد نقل عن كوندوليزا رايس قولها انه اذا لم تكن الأمم المتحدة مستعدة لاتخاذ «اجراء قوي» ضد العراق فإن واشنطن سوف تضطر إلى الاهتمام بالمشكلة بنفسها. وقالت رايس في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» اللندنية انه في حالة الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي بالقوة فان الولايات المتحدة وحلفاءها «سيتعين عليهم ان يكرسوا انفسهم تكريسا كاملا لاعادة اعمار العراق». وقالت في المقابلة التي نشرت على موقع الصحيفة على شبكة الانترنت «نتوقع ان يصبح العراق على اقل تقدير على طريقه نحو التطور الديمقراطي ان يكون موحدا ويحافظ على سلامة اراضيه وله هيكل حكومي ذو قاعدة شعبية عريضة ويسمح للجماعات العرقية المختلفة في العراق بان تمثل فيه تمثيلا عادلا». وصرحت مستشارة الامن القومي بان الولايات المتحدة تريد من الامم المتحدة ان تتحرك تحركا حاسما يضمن الا يملك العراق اسلحة نووية او كيماوية او بيولوجية. وقالت «نحن ننتظر لنرى كيف سيتحرك مجلس الامن للتعامل في نهاية الامر مع الخطر الذي يشكله صدام حسين. لكن علينا ان نتذكر ان عودة مفتشي الاسلحة ليست هدفا في حد ذاته». واضافت رايس «اذا كان مجلس الامن لا يستطيع التوصل الى اتفاق على اجراء قوي فان الولايات المتحدة وكل من يكون مستعدا للانضمام الينا سوف يتعين عليهم الاهتمام بالمشكلة بانفسهم». وصرحت رايس بان سياسة الردع قد لا تنفع مع دول «مارقة» مثل العراق وجماعات مثل القاعدة التي تحملها واشنطن مسئولية الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. واضافت رايس «11 سبتمبر اوضح الكثير عن انواع الخطر التي نواجهها في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة». وفي لندن توقعت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية الصادرة أمس ان تكون الحرب الأميركية ضد العراق «خاطئة واكثر شراسة من حرب الخليج الثانية». ونقلت الصحيفة تصريحات ارى فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض الأميركي بأن خطة الهجوم موجودة بالفعل على مكتب جورج بوش الرئيس الأميركي. وانه في حال تنفيذ هذه الخطط فسيكون هذا اكبر هجوم في التاريخ تبادر دولة ما بشنه على دولة اخرى دون أي تهديد مسبق. ومن جانبها ذكرت «ديلي تلغراف» ان البنتاغون قدم إلى الرئيس الأميركي خطة الحرب ضد العراق والتي تتضمن كيفية قضاء قوات التحالف على نظام الرئيس صدام حسين مع تحجيم الاضرار التي تلحق بالبنية التحتية. واوضحت الصحيفة ان الخطة التي تسلمها البيت الابيض للمرة الاولى تتصور تدمير السلاح الجوي على ان يعقب ذلك مباشرة غزو بري باستخدام القوات المنتشرة منذ حرب الخليج في عام 1991 مشيرة إلى ان الخطة لا تتضمن استهداف القوات العراقية بصفة خاصة على عكس ما حدث في عام 1991 حيث يعتقد المخططون في البنتاغون بفرار اعداد كبيرة من وحدات الجيش العراقي عند التأكد من هزيمة الرئيس صدام حسين. وكالات
