الثلاثاء 17 رجب 1423 هـ الموافق 24 سبتمبر 2002 ضمن عمليات الكر والفر الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن هاجم العراق أمس محاولات الولايات المتحدة استصدار قرار شديد اللهجة من الأمم المتحدة بشأن نزع أسلحة الدمار العراقية وعودة المفتشين، وفي الوقت الذي وصفت فيه بغداد السعي الى استصدار قرار من مجلس الأمن بأنه مجرد ذريعة أميركية للعدوان، قال متحدث باسم مقر رئاسة الحكومة البريطانية أمس ان مشروع القرار سيعرض على مجلس الأمن في الأيام المقبلة، ففي الاحتفال الثقافي الذي حضره بمدينة بابل في وقت متأخر أمس الأول دعا طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الأمم المتحدة الى ألا «تكون أداة» لهجوم أميركي ضد العراق. وقال رمضان ان الأمم المتحدة مطالبة بضرورة أن تقوم بدورها كمنظمة مسئولة عن حفظ السلام والأمن الدوليين ومنع الأسباب التي تهدد السلم والأمن وتحل النزاعات الدولية بالوسائل السلمية. واضاف رمضان «ان قرار العراق قبول عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح بدون شروط ووضع الترتيبات العملية الضرورية للاستئناف الفوري لعمليات التفتيش يأتي تاكيدا لتعاون العراق الجاد والمستمر مع الامانة العامة للامم المتحدة لتطبيق القرارات ذات الصلة وازالة كل الشكوك والاكاذيب التي تروجها الادارة الاميركية بشأن امتلاك العراق اسلحة دمار شامل». واعتبر رمضان ان القرار العراقي يجب ان يسمح للامم المتحدة وبغداد «ان تعملا في اتجاه حل شامل يضمن رفع الحصار الظالم المفروض على العراق وانهاء معاناة شعبه واحترام سيادة ووحدة اراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية». واتهم رمضان الادارة الاميركية «بالسعي الى اعاقة العراق عن النهوض بدوره الانساني والقومي ومحاولة الاستحواذ على خيراته وابقاء جريمة الحصار رغم ثبوت بطلانه وعدم مشروعيته». واضاف ان ثقتنا عالية بأن الهزيمة والخيبة مصير المعتدين وان الفوز والنجاح حليف كل الصابرين المجاهدين الصامدين المدافعين عن القيم الانسانية السامية. وفي تصريح صحافي عقب كلمته الافتتاحية اعلن رمضان «ان غالبية اعضاء مجلس الامن ضد استصدار قرار جديد لان لا مبرر له». وجاءت تصريحات نائب الرئيس العراقي بعد يوم واحد من اعلان القيادة العراقية بأنها لن تتعامل مع أي قرار جديد لمجلس الأمن والذي تسعى الولايات المتحدة لاستصداره بهدف تشديد عملية البحث عن الأسلحة والتي ستبدأ فرق التفتيش التابعة للجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) برئاسة السويدي هانس بليكس في منتصف شهر اكتوبر المقبل. واضافة الى ما أعلنه المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية من ان مشروع قرار سيعرض على مجلس الأمن بشأن العراق «في الأيام المقبلة» كان دبلوماسيون في الأمم المتحدة ذكروا ان مشروع القرار سيعلن اليوم الثلاثاء على أمل ان يتم اعتماده قبل محادثات هانس بيلكس. وقال هؤلاء الدبلوماسيون لوكالة «فرانس برس» ان مشروع النص يمكن ان يعرض اعتبارا من اليوم ليتم تبنيه قبل 30 سبتمبر الموعد المحدد للمباحثات التي سيجريها بليكس مع مسئولين عراقيين في فيينا حول عودة المفتشين الى العراق. وصرح دبلوماسي ان النص يمكن ان يعرض غداً الاربعاء «لكن هذا لن يتيح الكثير من الوقت لاجراء محادثات قبل عطلة نهاية الاسبوع الجاري التي سيتوجه بليكس خلالها الى فيينا». ويعتزم بليكس ان يعرض نتائج محادثاته على مجلس الامن في الثاني او الثالث من اكتوبر المقبل وان يتوجه بعض اعضاء فريقه الى العراق في منتصف اكتوبر. وقالت الدانمارك التي ترأس حاليا الاتحاد الاوروبي ان 25 زعيما من اسيا واوروبا اتفقوا على ضرورة عودة مفتشي الاسلحة الدوليين للعراق بأسرع وقت ممكن وعلى ضرورة ان تمنحهم بغداد حرية كاملة لدخول منشآتها. وبعد انتهاء جلسة العمل الاولى لقمة تستمر يومين قال رئيس الوزراء الدانمركي انرس فو راسموسن لرويترز «اتفقنا على ان يتخذ العراق كل خطوة ممكنة حتى يستأنف المفتشون عملهم بأسرع وقت ممكن دون اي شروط أو قيود». واضاف «على العراق ان يتعاون بشكل كامل مع الامم المتحدة لتنفيذ الشروط التي فرضها عليه المجتمع الدولي في مجال نزع السلاح». وقال راسموسن ان قادة الدول الآسيوية والاوروبية لن يصدروا بيانا سياسيا عن العراق. واضاف «لكن اعتقد ان الخط المشترك بين المشاركين في الاجتماع هو التأكيد على الحاجة الى توجه متعدد الاطراف فيما يتعلق بمشكلة العراق» وعدم الانفراد بالقرار. وصرح بأن اختلافات «دقيقة» ظهرت حول القضية خلال المحادثات. وكالات