الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 كشف تقرير اسرائيلي امس ان المحاصرين مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في مقره والذين تطالب بهم سلطات الاحتلال لم يتورطوا في اعمال تستدعي هذا الحصار لكنها تستغل ذلك لاجبار عرفات على الاستسلام وهو ما اعطى نتائج عكسية حيث عادت جماهيرية عرفات الى الصعود مجدداً. ويقول التقرير الذي نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية على موقعها الالكتروني امس، إن أكبر جريمة نجح الجيش الاسرائيلي بـ «الصاقها» بهم مؤخراً، هي التخطيط لعملية اطلاق النيران على احد محاور الطرق في منطقة رام الله، قبل اسبوع، والتي لم تسفر عن اصابة اي شخص، حسب المعلومات المتوفرة. ورغم الصورة الاعلامية السلبية التي حظي بها توفيق الطيراوي، رئيس جهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية، فإنه لم يكن ابداً، ضمن قائمة المطلوبين لجهاز الامن العام الاسرائيلي (الشاباك)، اما محمود، رئيس القوة 17 في رام الله، فقد اشتهر في بداية الانتفاضة، في قمة ايام العمليات التي شهدتها شوارع الضفة الغربية، كقائد للعمليات المسلحة ولكن جمد نشاطه منذ ذلك الحين. وتؤكد مصادر عسكرية «انه يوجد في المناطق الفلسطينية، اليوم، مسلحون اخطر منهما، اولئك الذين ينجحون باعادة جمع شتات حماس والجهاد الاسلامي، والذين بدأوا باستعادة بعض القدرات الرهيبة لهذين التنظيمين، وفي مقدمتها تنفيذ العمليات الانتحارية داخل المدن الاسرائيلية». اذا كان الامر كذلك، فلماذا تركز اسرائيل اذاً، كل هذا الجهد ضد عرقات، الذي لم يعد ذا صلة منذ سنة تقريباً، وضد المتحصنين معه؟ ولا يكمن الجواب في مستوى العمليات او في موجة العمليات الحالية. فإسرائيل، وقادة الجيش خاصة، يشعرون ان حسم الحرب (التي فرضت علينا، التي طالت اكثر من «حرب التحرير» ـ حرب 48)، بات اقرب من اي وقت مضى. ويقول الضابط الكبير هذا: «في قاموس الحرب العسكري الاسرائيلي الذي يعتمد على التفكير العسكري على مدار السنوات الماضية، لا تظهر كلمة الانتصار، وانما كلمة الحسم، وحسب ما كتب هنا، فإنه يمكن تحقيق هذا الحسم عندما يفهم الجانب الثاني بأنه مني بالهزيمة. الفلسطينيون يفهمون انهم هزموا وانهم لم يحققوا اي شيء، بل فقدوا كل شيء». لكنهم في اسرائيل، ولشدة تحمسهم بحسب تقرير الصحيفة لم ينتبهوا الى امر واحد: منذ قرابة سنة، يشرح ضباط الجيش الاسرائيلي، وفي مقدمتهم قادة شعبة الاستخبارات العسكرية، ان الشعب الفلسطيني، وحتى المقربين جداً من عرفات، يحاولون التحرير من العجوز المجنون في المقاطعة، (كنية اخى يلقب بها عرفات)، ويتحدونه في المجلس التشريعي ويكتبون مقالات ضده في الصحف. لكن الليلة الماضية، ولأول مرة منذ بدء ايام الغضب التي شهدتها الانتفاضة في بدايتها، ورغم حظر التجول، نجح الفلسطينيون بتنظيم تظاهرات عارمة في غالبية مدن الضفة واعادوا للانتفاضة، لوهلة من الوقت، مقاييسها الشعبية. وهو الامر الذي لم يكن بامكان عرفات ان يتمنى اكثر من حدوثه. وحسب الخطة العسكرية التي يشرف على تنفيذها ما يسمى قائد لواء الضفة الغربية، العميد غرشون يتسحاق، وقائد لواء رام الله الجديد، العقيد روني نوما، فإن هدم مباني المقاطعة، الواحد تلو الاخر، وعزل عرفات واتباعه في منطقة صغيرة وضيقة في المبنى البريطاني القديم، الذي يستخدمه الان، وسيحقق الهدف، وبعد مضي فترة ليست طويلة، سيخرج المطالبون من المبنى ويسلمون انفسهم للجيش الاسرائيلي. من المفروض، ظاهراً، ان تنتهي العملية بعد ان يسلم 50 مطلوباً انفسهم للجيش، ويبقى عرفات في الداخل مع 150 عنصراً اخر يتواجدون معه. القدس ـ «البيان»: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
