الاثنين 16 رجب 1423 هـ الموافق 23 سبتمبر 2002 قطعت دبابات الاحتلال امدادات الماء والكهرباء والهاتف والتكييف عن مقر ياسر عرفات رئيس فلسطين المحاصر في رام الله وواصلت تدمير المباني الملاصقة لمكتبه رد على ذلك عرفات بالقول «لن نركع ولن نستسلم ولن نسلم احداً والعهد هو العهد والقسم هو القسم وبالروح بالدم نفديك يا فلسطين، في وقت تحرك الفلسطينيون وحدهم وخرجوا في مظاهرات غير مسبوقة وصفت بالانتفاضة الجديدة اسفرت عن خمسة شهداء وثلاثة في حالة موت سريري واصابة نحو 50 فيما زحفت المقاومة على مواقع الاحتلال في قطاع غزة. وقال مسئول فلسطيني فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان «الجيش الاسرائيلي قام صباح امس بقطع التيار الكهربائي وخطوط المياه وخطوط الهاتف عن مكتب الرئيس» القائم في مبنى صغير من ثلاث طبقات لا يزال الوحيد القائم عمليا في مجمع المقاطعة الذي حولته الجرافات الاسرائيلية الى ركام. واكد المصور خالد جحشن الذي يعمل لدى التلفزيون الفلسطيني والموجود داخل المقر لوكالة «فرانس برس» ان المياه انقطعت بعد ان ضربت الجرافات مواسير المياه، كما باتت خطوط الهاتف الثابت مقطوعة منذ الصباح وكذلك الكهرباء. واضاف ان الاتصال مع الخارج يتم عبر اللاسلكي. واكد اعضاء في فرق الحراسة الخاصة بالرئيس الفلسطيني من داخل المقر ان الجرافات الاسرائيلية تعمل بمحاذاة المبنى وقامت باقتلاع مكيف الهواء في غرفة مكتب الرئيس وكذلك قضبان الحماية الحديدية المثبتة على نوافد الطابقين الثاني والثالث. وقال مسئول امني فضل عدم الكشف عن اسمه ان «ضجيج الجرافات لا يتوقف وكذلك صراخ الجنود عبر مكبرات الصوت يدعوننا للاستسلام، اننا نتوقع دخولهم الى المكتب في اي لحظة». واكد مراسل وكالة «فرانس برس» ان جرافات الجيش الاسرائيلي تواصل اعمال الهدم وازالة ركام المباني التي دمرتها في مجمع المقاطعة. واضاف ان وحدات الهندسة في الجيش تقوم بازالة الجدران في جزء من المبنى الذي يضم مكاتب محافظ رام الله قبالة المبنى الصغير المؤلف من ثلاث طبقات حيث توجد مكاتب عرفات. وابدى العديد من المسئولين الفلسطينيين مخاوفهم من انهيار هذا المبنى الصغير الذي صدعه تفجير الابنية الملاصقة له. غير ان عرفات ظل على موقفه من التحدي والثبات. ونسب لاحمد الطيبي العضو العربي بالكنيست الاسرائيلي الى عرفات قوله انه لن يبرح مقره الذي تحاصره القوات الاسرائيلية وتطالب بخروج جميع من فيه. وقال لرويترز «تحدثت مع الرئيس عرفات وقال لي لن نركع لن نركع لن نركع.. امل ان يطعمني الله الشهادة وانا اقول ليس لدينا مطلوبون ولن نسلم احدا الى اسرائيل». وقال شهود عيان ان عشرات الآلاف من الفلسطينيين خرجوا ئلى الشوارع غاضبين تضامنا مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات على الرغم من حظر التجول المفروض على غالبية المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية واشتبكوا مع قوات الاحتلال التى أطلقت الرصاص الحى والغاز المسيل للدموع عليهم. وطمأن الرئيس عرفات فجر امس أبناء الشعب الفلسطينى فى اتصال عبر الهاتف مع الجماهير الحاشدة، التى تدفقت للشوارع فى مدينة أريحا تعبيرا عن تضامنها معه بالقول العهد هو العهد والقسم هو القسم. وهتف مع الجماهير الغاضبة، التى رددت بصوت واحد بالروح بالدم نفديك ياأبو عمار بقوله بالروح بالدم نفديك يا فلسطين، وهتفت الجماهير المحتشدة بحياة الرئيس عرفات، منددة بالجرائم البشعة التى ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطينى، وقيادته التاريخية، موكدة التفافها حوله . وقالت المصادر ان عصام التلاوى صحفى فى اذاعة صوت فلسطين وعيسى هريشة فى العشرينيات من العمر، من بلدة بيتونيا فى رام الله، ورياض حشاش من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين القريب من نابلس و احمد رضوان «18عاما» من مخيم طولكرم، استشهدوا فيما أصيب 35 أخرون بجراح ثلاثة منهم فى حالة موت سريري. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية حالة الطوارئ فى جميع مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة وسمعت أصوات أبواق سيارات الاسعاف تجوب عددا من المدن الفلسطينية فى طولكرم ونابلس وقلقيلية ورام الله التى شهدت جميعا صدامات عنيفة مع الجيش الاسرائيلى فى المحاور الرئيسة. كما اعلن في وقت لاحق استشهاد الفتى بهاء الجشي 14 عاماً خلال مواجهات عنيفة اندلعت في مدينة نابلس وفى محافظة رام الله والبيرة، انطلقت المسيرات الحاشدة باتجاه مقر الرئيس عرفات، حيث تصدى المواطنون لقوات الاحتلال ودباباته وآلياته العسكرية التى فتحت نيران أسلحتها الرشاشة تجاههم . وسار مئات المواطنين فى ميدان المنارة وسط رام الله، واشتبكوا مع قوات الاحتلال فى محاولة للوصول الى مقر الرئاسة المحاصر، حيث قامت قوات الاحتلال باطلاق النار بصورة عشوائية وكثيفة تجاه المشاركين فى المسيرة. وفى طولكرم، احتشد آلاف المواطنين فى ساحة جمال عبد الناصر، ورددوا الهتافات المنددة بالعدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى وقيادته، محذرين من المساس بشخص الرئيس عرفات والمحاصرين فى مقر الرئاسة فى رام الله المحتلة. وفى محافظة بيت لحم، انطلق آلاف المواطنين فى مسيرات غاضبة من مختلف أنحاء المحافظة، وسط تكبير المساجد وقرع أجراس الكنائس باتجاه ساحة المهد، تنديدا بالممارسات الاحتلالية القمعية بحق الشعب الفلسطينى . وتظاهر مئات المواطنين فى مدينة الخليل، رغم الاجراءات الاحتلالية الوحشية، حيث شارك المواطنون من مختلف الأعمار فى هذه المسيرات المنددة بالسياسة الاسرائيلية الوحشية بحق الشعب الفلسطينى وقيادته التاريخية. كما انطلقت مسيرات مماثلة فى باقى محافظات الضفة الغربية ومدنها وقراها ومخيماتها، ورفع المشاركون فيها الأعلام الفلسطينية، وصور الرئيس عرفات. وخرج الاف الفلسطينيين في قطاع غزة امس ولليوم الثاني على التوالي الى الشوارع تعبيرا عن دعمهم وتأييدهم للرئيس الفلسطيني. وذكر مراسل فرانس برس ان مسيرات طلابية وشعبية خرجت من جميع انحاء مدينة غزة وسارت في شوارعها قبل ان تتجمع امام مقر المجلس التشريعي الفلسطيني بوسط المدينة مكونة كتلة يبلغ تعدادها حوالي سبعة آلاف شخص. ورفع المتظاهرون وبينهم عاملون في مؤسسات السلطة واعضاء في القوى والفصائل الوطنية والاسلامية، صور عرفات ورددوا هتافات «بالروح بالدم نفديك يا عرفات» ولافتات كتب عليها «عرفات سيبقي شامخا كالجبال» و«لن يركع عرفات رغم الحصار». وافاد شهود عيان ان مسيرات طلابية خرجت في مدينتي خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة وفي جباليا وبيت لاهيا شمال قطاع غزة دعما وتأيدا لعرفات. وقال شهود عيان ومصادر فلسطينية إن عشرات المسلحين الفلسطينيين توجهوا إلى نقاط التماس مع الجيش الاسرائيلي القريبة من المستوطنات واشتبكوا مع الجنود الاسرائيليين. وقالت المصادر أيضا أن «صدامات عنيفة تدور في محاور حاجز التفاح القريب من خانيونس، بالاضافة إلي بوابة صلاح الدين على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والاراضي المصرية، ومحيط مستوطنة كفار داروم في دير البلح وسط قطاع غزة. وفي منطقة جباليا قال شهود عيان إن عشرات الالاف خرجوا إلى الشوارع وساروا باتجاه معبر بيت حانون القريب من نقطة ايريز العسكرية الفاصلة بين شمال قطاع غزة وإسرائيل. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ «البيان» ووكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |


