الاحد 15 رجب 1423 هـ الموافق 22 سبتمبر 2002 اكد الدكتور ابو بكر القربي وزير خارجية اليمن ان صنعاء لن تخضع لأي مساومات اميركية قد تضر بالمصالح اليمنية او العربية مشدداً على ضرورة ان يتخذ العرب ـ حكومات ومؤسسات شعبية ـ موقفاً موحداً تجاه التحديات التي تحيط بهم وحذر القربي من ان «الطوفان قادم وسيطيح بالجميع» اذا لم يتحد العرب حسب تعبيره. وحول المبررات الاميركية للهجوم على العراق قال القربي «إنها مبررات غير واقعية، وغير منطقية، وأن الحماس الأميركي تجاه ضرب العراق، ناتج عن الوهن والضعف العربي، ولذا فالوحدة العربية هي الطريق الوحيد، لمواجهة التحديات الدولية المحيطة. وهذا نص الحوار: ـ بداية.. ما رأيكم فيما تردده الجماهير العربية، حول كثرة إجتماعات المسئولين العرب، دون أن تسفر عن نتائج؟ ـ إننا نحاول السعي نحو التضامن العربي، وحل الخلافات العربية، بشكل جدي، حتى لا ينقسم الصف العربي، ونحاول دائما أن نتخذ مواقف موحدة، حتى يحترمنا الآخرون. ـ تردد أن هناك مواقف سرية لبعض الدول العربية، خلاف المواقف المعلنة، فيما يتعلق بضرب العراق..؟ ـ لا أستطيع التحدث سوى عما هو معلن، ولا أرى في المواقف المعلنة للدول العربية أي مساندة أو تأييد للعدوان على العراق، وعلينا أن نوحد الموقف للتعامل مع الأزمات العربية بإعتبارنا المسئولين عن كل قضايانا، وليس الآخرين. ـ هل ترون أن هناك أهمية لإجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، مؤخرا، وخصوصا بعد قمة بيروت؟ ـ قمة بيروت كان لها موقف واضح من ضرب العراق، والآن على الدول العربية، أن تبحث عن آلية لوقف التهديدات الأميركية بضرب العراق، وخاصة في ظل تصاعد إحتمال تنفيذ هذه التهديدات. ـ هل تقدم اليمن باقتراحات لوقف هذه التهديدات؟ ـ أولا.. لابد من تفعيل التضامن العربي أكثر،ويجب على كل الدول العربية أن ترفض أن تكون قاعدة لضرب العراق، ولابد بعد ذلك من التحرك السياسي الجاد، من قبل الحكومات، والمسئولين العرب، لوقف التهديدات الأميركية.. هذه باختصار هي رؤيتنا في اليمن. ـ هل ترون أنه يمكن الربط بين ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من قبل إسرائيل، وبين التهديد بضرب العراق من جانب الولايات المتحدة؟ ـ ما يجري في فلسطين هو مخطط إسرائيلي، وإستهداف العراق يأتي في إطار ضرب أي قوة عربية، وأميركا وإسرائيل يقفان دائما في جانب واحد، ولهما موقف متطابق بالنسبة للعراق، تحركهم في ذلك إستراتيجية محسوبة بدقة، تهدف لخدمة إسرائيل أولا..وما تقوم به في فلسطين وسعيها لدفع الولايات المتحدة لضرب العراق، يأتي ضمن مخططها للهيمنة على المنطقة العربية.. ـ يقال أن اليمن وقعت تحت التهديد الأميركي بعد أحداث 11 سبتمبر، و أصبح صوتها خافتا، خوفا من وضعها ضمن قائمة الدول التي ترعى الإرهاب.. فما تعليقكم؟ ـ لا أعتقد أن صوت اليمن خافت إطلاقا. فاليمن كان دائما عالي الصوت في طرح الموقف العربي، والقضايا العربية، وصنعاء تتعرض لضغوط هائلة منذ بداية الحرب ضد الإرهاب، وكان هناك إستهداف لليمن من جانب الولايات المتحدة، نتيجة معلومات خاطئة عن وجود عناصر إرهابية على أرض اليمن، وقد ثبت خطأ هذه المعلومات. واليمن تكافح ضد الإرهاب، حتى منذ ما قبل أحداث 11 سبتمبر، ونحن حاليا، لا نعاني أية ضغوط خارجية من أي جهة. ـ ولكن تردد أن هناك تعاونا أمنيا بين اليمن والإستخبارات الأميركية، وضغوطاً تمارس لتغيير المناهج الدراسية الدينية، فما صحة ذلك؟ ـ اليمن اتخذ قرارا بتوحيد المناهج التعليمية في مدارسه قبل أحداث 11 سبتمبر، وليس معنى ذلك أن الدولة ستلغي التعليم الديني، ولكنه سيكون ضمن الإطار التعليمي للدولة، أما في مجال الإستخبارات، والتعاون الأمني، فهناك تعاون مع الولايات المتحدة يخدم المصالح اليمنية، كما يخدم المصالح الأميركية وربما لا يصل التعاون الأمني بيننا إلى مستوى التعاون بين الولايات المتحدة، والعديد من الدول العربية، والتعاون في هذا المجال، أصبح سمة بين كل دول العالم، وليس مع أميركا وحدها، وهذا التعاون في إطار تبادل المعلومات فقط، وليس هناك أي تدخل أمني إطلاقا في شئون اليمن. ـ معنى ذلك أنه من الممكن تنفيذ المطلب اليمني، بتسليم أبو حمزة المصري، المتهم في قضايا تمس الأمن اليمني؟ ـ لسنا وحدنا الذين نطالب بتسليم أبو حمزة المصري، ومحاكمته، فالولايات المتحدة، تطالب بريطانيا بتسليمه ومحاكمته، ولدينا الكثير من الأدلة على تورطه في احداث إرهابية، وقعت في اليمن. ـ ما هو موقف الحكومة اليمنية تجاه المعتقلين اليمنيين في السجون الأميركية؟ ـ هؤلاء وضعهم كوضع بقية المسجونين، وقد قمنا بزيارتهم، والتعامل مع قضيتهم سوف يأتي في إطار معالجة قضايا كل المسجونين الآخرين. ـ وماذا عن العلاقات اليمنية الخليجية، والمطلب اليمني بالإنضمام لمجلس التعاون الخليجي؟ ـ اليمن تقدمت بهذا الطلب منذ فترة طويلة، وفي ديسمبر من العام الماضي إتخذ مجلس التعاون الخليجي في إجتماعه بمسقط قرارا بقبول اليمن في عدد من المجالس الوزارية،واعتبر هذا بداية لتعزيز الثقة والتبادل التجاري والتنسيق السياسي بين اليمن ودول مجلس التعاون. ـ ما رأيك فيما تردد حول إعادة رسم خريطة المنطقة العربية، في ظل ما يجري في فلسطين والعراق والسودان؟ ـ قضية إعادة رسم الخريطة العربية ترددت بعد حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، وبعد حرب الخليج الثانية، ومازالت تتردد على فترات متقطعة. وهذه الافكار تأتي دائما عندما تكون الأمة معرضة لأخطار وصراعات وإنقسامات داخلية، والمنطقة العربية، بأهميتها الجغرافية، وثرواتها الطبيعية تجعلها دائما مطمعا للعديد من الدول الكبرى، ونحن الآن في عالم أحادي القوة، ويتضح فيه أن الإرادة السياسية تغيرت، والعرب للأسف الشديد لم يستطيعوا أن يتعاملوا سياسيا مع هذا التغيير، وأمتنا تتمنى الخروج من أزماتها السياسية بالنوايا الطيبة، دون أن تكون لها استراتيجية واضحة، أو هدف واضح، وأعتقد أن إعادة رسم الخريطة العربية وارد، وإن كان ذلك غير مرغوب فيه، أو مخطط له. ـ الملاحظ أن اليمن عانى طويلا من إتهامه من جانب الغرب بإيواء الإرهاب، بماذا تفسر هذا التصور الغربي عن بلادكم؟ ـ الحملة الاعلامية الغربية على اليمن تعود إلى سببين رئيسيين أولهما الاستقلال السياسي للبلاد، وإنتهاجها توجهاً عربياً قومياً إسلامياً، ورفض «الذيلية» «التبعية» المطلقة للسياسة الأميركية، بما في ذلك رفض القبول بوجود قواعد أميركية على الأراضي اليمنية، وتأكيد مبدأ الرفض المستمر لكل المحاولات التضليلية ضد العرب والمسلمين، فيما يخص القضية الفلسطينية، والأمر الثاني هو كون اليمن كان مسرحاً عمليا لضربة إرهابية ضد المدمرة الأميركية «يو إس كول» التي كانت راسية في ميناء عدن، وراح ضحيتها عدد من بحارتها في الوقت الذي إستطاعت فيه اليمن القبض على كل من له علاقة بالحادثة، وزجت بهم في السجن، وإنتزعت إعترافاتهم،ونادت بتقديمهم للمحاكمة العلنية، وهي خطوة تعد أقصى ما يمكن أن تقدمه دولة صديقة لأميركا، ولكن للأسف، مازالت أميركا تعترض على تقديمهم للمحاكمة، وكأنها تسعى لجعل هذا الموضوع «مسمار جحا» لوصم اليمن بالإرهاب، وتجنيب الاحتلال الصهيوني وجرائمه ضد الإنسانية كل إتهام. ـ عودة للشأن العربي.. كيف ترون المبررات الأميركية في رغبتها العدوانية لضرب العراق؟ ـ كلها مبررات غير واقعية، ولا منطقية، وواشنطن سوف تتخذ قرارها بالهجوم على العراق في كل الاحوال، وبغض النظر عن المبررات، وما شجعها على ذلك هو مواقف أو تردد بعض الحكومات العربية، بشأن الموقف الأميركي من العراق، ونتمنى أن يكون هناك موقفا عربيا جامعا ضد أي عدوان يمارس تجاه الشعب العراقي. أما المبررات الأميركية فهي لا تقنع أحدا، لأنه صار معروفا أن النظام العراقي، لا يملك مقومات الدفاع عن نفسه ضد أي عدوان خارجي، وإذا كانت واشنطن صادقة في سياسة تطهير المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. فإن عليها أن تدمر القدرات النووية الإسرائيلية التي تهدد الدول العربية مجتمعة، لكن للأسف، فإن الإدارة الأميركية تكافئ إسرائيل على عدوانها، وتعنتها، وها هي الإدارة الأميركية تعلن عن منح المزيد من المساعدات إلى إسرائيل، بينما شارون يعلن عن عدم إلتزامه بتطبيق مقررات أي إتفاق تم التوصل إليه مع الفلسطينيين، ويعرقل أي تقدم في إتجاه حل أزمة الصراع العربي الإسرائيلي.. وهكذا فإن أميركا تكيل بمكيالين. وإن لم يتخذ العرب موقفا موحدا تجاه المخاطر التي تحيط بهم، فإن الطوفان قادم، وهذا الكلام موجه إلى الحكومات، وجميع المؤسسات الشعبية في عالمنا العربي. القاهرة ـ ماجدة عبد البديع: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |