السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 يطلقون «عليها عين الجيش الاسرائيلي» وان كان الاسم الأجدر بها هو «عين القتلة» فهي الطائرة بدون طيار التي يستخدمها جيش الاحتلال لملاحقة أبطال الانتفاضة من على ارتفاعات يصل الى20 ألف قدم بهدف اغتيال العزل ومن حولهم من أطفال ونساء «عين القتلة» تم الأسبوع الماضي لأول مرة الكشف عن تفاصيل دقيقة عن أسلوب عملها وعدد من الجرائم البشعة التي شاركت فيها مؤخرا. اعظم عين القتلة هي المشاركة في اغتيال 13 من فلسطينيي الـ 48 في يوم واحد على الرغم من كونهم يحملون الجنسية الاسرائيلية، ومن يومها وهي تعد ـ حسب تقرير لجريدة يديعوت احرونوت ـ كابوس «المخربين» أبطال الانتفاضة في الضفة وغزة أيضا. وهي طائرة من الطراز الذي يسمى بالعبرية «ملط» وهو اختصار يعني طائرة صغيرة بدون طيار وهي بالفعل لا يتجاوز وزنها 300 كيلو جرام ويطلق عليها جيش الاحتلال اسم «سيرشر» وهي تستطيع التحليق لمدة اثنتي عشرة ساعة متواصلة و تكلفة صناعة الطائرة الواحدة هي ثلاثة ملايين شيكل . مصادر عسكرية صهيونية اعترفت بأن الطائرة هي الأكثر انضباطا وشجاعة بين جنود جيش الاحتلال خاصة وأنها تعمل لمدة 24 ساعة يوميا في بعض الأحيان حيث ان امكاناتها تتيح لها التحليق لنحو4000 ساعة طيران سنويا . وهي ساعات الطيران التي تعمل فيها طوال الوقت أجهزة للتحكم عن بعد في كاميرات ومعدات تعمل كلها بنظام «الديجيتال» الرقمي الحديث. الضابط «جيل» أحد المسئولين عن سرب الطائرات من هذا النوع قال : ظروف الحرب الحالية ضد الفلسطينيين اضطرتنا للاعتماد بشكل أساسي على هذا النوع من الطائرات . وما لم يقله أن الطيارين الجبناء تم استبدالهم بأجهزة كمبيوتر يتحكم فيها من الأرض عدد من الفنيين الاسرائيليين تشارك أيضا عدد من الاسرائيليات في تلك العمليات أحدهم مسئول عن عملية اقلاع وهبوط الطائرة واثنان يتوليان متابعة الحركة وبيانات الرادار والصور الملتقطة، حتى يتم توزيعها بسرعة على القناصة ووحدات الاغتيالات في الجيش الاسرائيلي. مدى الطائرة ـ وهي نقطة تستحق التحذير منها ـ يصل الى 15 كيلو متراً من موقع التحكم فيها وهو ما يعني أن الطائرة قادرة على التجسس أيضا على كل حدود الدول العربية الملاصقة لاسرائيل. وفي المقابل أعترف الجيش الاسرائيلي بسقوط عشر طائرات من هذا النوع في الفترة الأخيرة وان كان المتحدث باسم الجيش زعم بأن سبب كل هذه الحوادث «أخطاء فنية» لأنه ليس من السهل اسقاط مثل هذا النوع من الطائرات على حد زعمه! وبشكل مواز كشفت مصادر مطلعة أن الجيش الاسرائيلي استعان بطائرتين بدون طيار لأول مرة خلال حرب أكتوبر 73 بقت منها واحدة استمرت في أعمال التدريب بعد الحرب . وان كان الضابط جيل المسئول حاليا عن هذه الطائرات قد برر هزيمة اسرائيل في حرب 73 رغم وجود هذه الطائرات الحديثة بأن ذلك كان يرجع لبطء عمليات تسليم الصور الملتقطة عبر هذه الطائرات للضباط المسئولين عن تحليل هذه الصور تحليلا عسكريا سليما. المصدر نفسه زعم أن مستوى الأداء تحسن بالنسبة لهذه الطائرات في حرب لبنان حيث تم بناء طائرة ثالثة كانت ترسل الصور الملتقطة في نفس توقيت التقاطها مما ساعد على تدمير بطاريات صواريخ مضادة للطائرات ورصد عمليات التسلل للأراضي الاسرائيلية في عمليات فدائية. ضباط سلاح الطيران الاسرائيلي اعترفوا بأن جيش الاحتلال استخدم هذه الطائرات بعد تطويرها والانفاق عليها في عملية «عناقيد الغضب» ضد لبنان مما يدحض المزاعم التي ترددها اسرائيل بأن مذبحة قانا تمت عن طريق الخطأ. أما عن الجيل القادم من تلك الطائرات فقد كشف التقرير أن هناك طائرة تم الانتهاء من تصنيعها حاليا ولا تزال في طور التجريب وأن هذه الطائرة يمكنها التحليق لمدة 24 ساعة متواصلة وتطير وتقلع وتهبط بشكل أوتوماتيكي. من جانبه اكتفى الجنرال «نير» قائد سرب الطائرات بدون طيار في الجيش الاسرائيلي بالقول : نعمل خلال الانتفاضة بدون أن يسمع عنا أحد، فنشاطنا سري استخباراتي، بل وينطبق عليه بدقة وصف عمل أسود. أما بالنسبة للفنيين الذين يتولون عملية قيادة الطائرة عن بعد فهم من طلبة معهد الطيران الذين لم يستطيعوا اجتياز الاختبارات بنجاح حيث يتم الاكتفاء بتدريبهم لمدة ثمانية أسابيع فقط على قيادة الطائرات بدون طيار عن بعد. وبالنسبة لجرائم تلك الطائرات والقائمين عليها فقد شرح أحد الفنيين العاملين في هذا السرب المهمة القذرة التي يقومون بها قائلا : نحن نسبق القوات المهاجمة للقرى الفلسطينية وأحيانا نراقب منزلاً أو أكثر لشهور نتابع خلالها عدد الداخلين والخارجين من باب المنزل في كل يوم وخلال العمليات الفعلية نراقب المنزل أيضا ونراقب الطرق ونبلغ ضباط الوحدات الأرضية بالتطورات أولا بأول،فنحن الذين نقود القوات الاسرائيلية داخل مخيمات اللاجئين فبينما ضباط الوحدات الأرضية يدخلون المخيم لأول مرة. نزوره نحن مرارا وتكرارا من الهواء مما يجعلنا نحفظ طرقاته كما نحفظ كف يدنا. كما أن الطائرات تبقى في المكان بعد العملية حتى تعرف وترصد النتائج والآثار المترتبة عليها، . الطائرات من هذا النوع كانت السبب الرئيسي وراء تدمير أكثر من مبنى سكني خاصة في غزة من بينها أحد الأبراج الادارية الكبيرة. وان كانت في الوقت نفسه سجلت فضيحة بعد نجاح رجال المقاومة الفلسطينية في اجتياح مستوطنة منيعة والسيطرة عليها وقتل عدد من المستعمرين داخلها . وما نطمح فيه مستقبلا ـ والكلام لا يزال لفني السرب الاسرائيلي ـ هو حصولنا على طائرات اميركية بدون طيار تم استخدامها في أفغانستان مزودة بصواريخ بالاضافة لكاميرات التجسس. وردا على السؤال لماذا يتم قتل كثير من الأطفال والنساء والمدنيين في عمليات جيش الاحتلال رغم أن العمليات كلها يتم مراقبتها من السماء لحظة بلحظة،زعم أحد كبار ضباط سلاح الطيران الاسرائيلي : لا يمكننا رؤية كل شيء من أعلى، فلا نستطيع أن ندرك ماذا يحدث خلف الحوائط. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |