السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 أبدت قيادات الكونغرس تحفظات على مشروع قرار جورج بوش الرئيس الأميركي بشأن طلب تفويضه سلطات شن هجوم عسكري على العراق. وأشاروا الى تخوفات من استخدام هذا التفويض لضرب دول شرق اوسطية اخرى أو اندلاع حرب عالمية، فيما سعى دونالد رامسفيلد وزير الدفاع خلال شهادته لليوم الثاني أمام الكونغرس لتبرير الغزو الواسع باعلان ان القوة الجوية ليس بامكانها تدمير أسلحة العراق. واعلن السناتور باتريك ليهي (فيرمونت، شمال شرق) «ان الامر يتعلق باقتراح معروض على التفاوض»، مضيفا امام مجموعة من الصحافيين «ما من احد على استعداد لتوقيع شيك على بياض». واوضح السناتور جوزيف ليبرمان (كونكتيكت، شمال شرق) ان قرارا يجري التصويت عليه من قبل الكونغرس حول العراق «ينبغي ألا يكون تنازلا عن مسئولياتنا الدستورية». لكن السناتور توم داشيل زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ (داكوتا الجنوبية) اعرب عن اقتناعه بان الديمقراطيين «يمكن ان يعملوا انطلاقا من مشروع قرار» بوش و«التوصل الى النتيجة المرجوة في ما يتعلق بالرسالة التي يريد هذا البلد» توجيهها الى بقية العالم. واضاف داشيل «لدينا الكثير من العمل حول هذا القرار». لكنه قال ايضا ان الديمقراطيين والجمهوريين قد يتوصلون الى التفاهم حول نص يلبي رغبات الديمقراطيين و«يمنح هذا النوع من الاذن» للرئيس. وقال داشيل امام الصحافيين «نريد التركيز على العراق وليس على ايران او دول اخرى في المنطقة»، في اشارة الى مشروع قرار البيت الابيض الذي يبدو انه يترك للرئيس امكانية التدخل العسكري في اي بلد اخر يعتبر انه يشكل خطرا على امن الولايات المتحدة. واضاف «اني اميل الى التصويت على قرار يخول (الرئيس) اتخاذ الاجراءات الضرورية لكن ذلك غير مكتوب بعد». وقال السناتور ايفان باى الذى ينتمى للحزب الديمقراطى ان طلب السماح باستخدام القوة يحمل فى ثناياه طموحا أكثر من اللازم متسائلا «هل يعنى هذا السطر التفويض باستخدام القوة لغزو ايران وربما سوريا فكلاهما فى المنطقة، أعتقد أنه يجب التركيز على العراق». وقال ألسى هاستينغس عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطى ان تلك الصياغة قد تؤدي الى معركة أو «حرب عالمية محتملة» مشيرا الى أنه يعتزم تقديم مشروع قرار بديل يضع شروطا على الرئيس الاميركي قبل استخدام القوة ضد العراق. وتستند معارضة بعض المشرعين لمشروع القرار الذى قدمه بوش للكونغرس أمس الى ما يصفونه برغبة البيت الأبيض فى التحرك ضد العراق دون مشاركة دولية. ويقول السناتور ريتشارد دوربين من الحزب الديمقراطى ان الأيام الماضية شهدت بعض الحركة فى مجلس الأمن الدولى كانت واشنطن تطالب بها مشيرا الى أن الرئيس الاميركي يضع الكونغرس أمام تحد يطالب فيه بتجاهل مجلس الأمن وتصرف الولايات المتحدة بمفردها وهو ما يمثل طريقة غير صحيحة فى التعامل مع الأزمة. بينما قال كارل ليفين رئيس لجنة الخدمات المسلحة انه يفضل أن يركز القرار المنتظر صدوره من الكونغرس على حث الأمم المتحدة على التصرف حيال العراق من خلال المطالبة بعودة المفتشين ووضع مهلة لذلك والتهديد باستخدام القوة. وقال رامسفيلد والجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة امام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ انهما لا يستطيعان ضمان عدم استخدام العراق اسلحة كيماوية او بيولوجية ضد تلك القوات. وقال رامسفيلد ان «مشكلة العراق لا يمكن حلها بالضربات الجوية وحدها». جاء ذلك في ثاني ايام الشهادة التي يدلي بها وزير الدفاع لحث الكونغرس على اصدار قرار يخول جورج بوش الرئيس الاميركي الحق في استخدام اي وسائل لازمة لاقتلاع برامج الاسلحة العراقية من جذورها. وقال رامسفيلد ان منشات الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية العراقية موزعة في انحاء البلاد الى حد كبير وانها اقيمت في مناطق ذات حساسية. واضاف وزير الدفاع الاميركي قائلا «نحن ببساطة لا نعرف اين توجد جميع.. او حتى جزء كبير. من منشآت اسلحة الدمار الشامل العراقية. نعرف مكان جزء بسيط منها. المنشآت التي نعرفها ليست جميعا قابلة للضرب من الجو». واستطرد «عدد كبير منها موجود تحت الارض ومدفون على عمق كبير. بعضها الاخر اقيم عمدا قرب مراكز سكانية او مدارس او مستشفيات او مساجد حيث يمكن لضربة جوية ان تؤدي الى مقتل عدد كبير من الابرياء». واعرب رامسفيلد عن اعتقاده بان الجيش العراقي لن يطيع اي امر للرئيس صدام حسين باطلاق اسلحة دمار شامل على القوات الغازية لكنه قال انه لا يستطيع ضمان ذلك. وقال الجنرال مايرز ردا على سؤال من كارل ليفين رئيس اللجنة وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان «لا اعتقد ان احدا في القيادة العليا سواء المدنية او العسكرية يعتقد ان اي عملية حربية ما هي الا نزهة». وقال ليفين شأنه شأن عدد من الاعضاء الديمقراطيين الاخرين في مجلس الشيوخ ان الولايات المتحدة يجب ان توجه اي ضربة عسكرية الى العراق من خلال الامم المتحدة وان تحصل على مساندة من جيوش الحلفاء. وقال ليفين «اعتقد اننا اذا كنا جادين حقا حينما نقول اننا نريد ان يكون للامم المتحدة دور فاننا يجب الا نتصرف بطريقة تجعلها تبدو وكأنه لا دور لها». وكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
مخاوف من اتساع الحرب لتشمل سوريا وإيران، قيادات الكونغرس تتحفظ على تفويض بوش عسكرياً، رامسفيلد: لا يمكن تدمير أسلحة العراق بالضربات الجوية
