الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 بداية ينبغي التأكيد على ان احداث 11 سبتمبر خلقت واقعا جديدا على صعيد العلاقات العربية الاميركية وافرزت ظروفا ذاتية وموضوعية مغايرة لما قبل، حيث دخلت العلاقات نفقا من التناقضات ومتاهة جديدة تضاف الى سلسلة المتاهات السابقة التي عاشتها قبل الاحداث مع اشتداد الضربات الاسرائيلية الشارونية ضد الفلسطينيين في ظل دعم وانحياز اميركي غير مسبوق. لقد بات واضحا اليوم ان المنطقة العربية اصبحت المحور الرئيسي في الحملة الاميركية ضد الارهاب، ويوما بعد يوم تكشف واشنطن عن اهدافها المقبلة في الشرق الاوسط سواء على صعيد منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ام على صعيد الدول واولها العراق... وما خفي كان اعظم في الاجندة الخفية لاميركا. ان الولايات المتحدة اعلنت صراحة ودون مواربة ان المسرح المقبل للعمليات العسكرية بعد افغانستان سيكون العراق تحت دعاوى ومبررات مختلفة ابرزها المزاعم المتعلقة بوجود اسلحة الدمار الشامل رغم ان اهداف واشنطن الحقيقية من الحرب ضد بغداد تبدو واضحة وتتمثل في اسقاط النظام السياسي والسيطرة على الثروة النفطية وبالتالي توسيع نطاق النفوذ وفرض الهيمنة على المنطقة العربية عموما وكذا دعم الكيان الصهيوني وحمايته واسناده ليصبح الاقوى اقليميا وذلك لن يتأتى وفق المنظور الاميركي الا باضعاف النظام الاقليمي العربي وتقليم اظافره. ولا ريب ان مسار الاحداث والتطورات السياسية يشير الى ان الاستراتيجية الاميركية في مجمل توجهاتها ومراميها تجاه المنطقة العربية تحقق الى حد كبير المصالح الاسرائيلية، وتوفر لها الحماية لدرجة صارت معها ممارسات شارون الارهابية ضد الفلسطينيين ترجمة امينة للعقيدة السياسية الاميركية في ظل الادارة الحالية التي يقودها الصقور واليمين المتطرف. واقع الحال يشير الى ان العلاقات العربية الاميركية تمر الآن فوق حبل مشدود يقتضي معها التعامل بحكمة من الطرفين وبحرص على مستقبل هذه العلاقات وعلى المصالح الكبيرة التي تربط بين الطرفين لذا يمكن وصف هذه العلاقات في ظل الظروف والمعطيات الحالية بأنها فوق صفيح ساخن. ورغم حالة الاحتقان التي يعيشها الشارع العربي وحالة التعبئة التي تمارسها وسائل الاعلام الغربية والاميركية ضد العرب والمسلمين ودمغهم بالارهاب الا ان الحكمة مازالت تجد لها مكانا على صعيد العلاقات الاميركية العربية لاسيما وان لواشنطن مصالح حيوية كبيرة في المنطقة العربية تقتضي منها مراعاة ذلك، وعليه ينبغي اعادة بناء تلك العلاقات بشكل سليم يراعي مصالح وحقوق كل الاطراف ويهييء لتعاون وشراكة حقيقية تخدم الامن والسلام في المنطقة والعالم. اما اذا كانت الامبراطورية الاميركية تملك رؤية احادية لادارة العلاقات بصورة تتناقض مع مباديء وقرارات الشرعية الدولية فذلك سيفضي حتما الى قلاقل واوضاع غير مستقرة تشمل الجميع ولن يسلم احد من آثارها. الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |