الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 جددت المعارضة الألمانية أمس معارضتها للتهديدات الأميركية وحذرت ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي من توجيه ضربة منفردة للعراق فيما دعا غيرهارد شرويدر المستشار الألماني إلى تحرير العراق من الداخل. وقال ادموند شتويبر مرشح الحزب المسيحي الاجتماعي لمنصب المستشارية في تصريحات للصحفيين ان الامر يتجه الان نحو تدمير اسلحة دمار شامل وليس نحو اطاحة دكتاتور مضيفا انه لا يسمح بشن هجوم اميركي بمفرده ولا يسمح ايضا بانفراد المانيا بموقف خاص بها. واشار شتويبر الى استعداد المانيا في حال تمكن الحزبان المذكوران من تسلم دفة الحكم في البلاد بعد الانتخابات يوم الاحد المقبل لدعم اجراءات الامم المتحدة ضمن ما تسمح به الامكانيات وذلك في حال تم ذلك بتفويض من الامم المتحدة. من جانبها اكدت رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي حزب المعارضة الرئيسي في البلاد انجيلا ميركيل في حديث لمحطة التلفزيون الالمانية شبه الرسمية « زد دي اف» ضرورة استصدار قرار دولي جديد بشأن العراق. من جانبه انتقد رئيس المجلس النيابي الاتحادي وولفغانغ تيرزه في تصريحات للصحفيين سياسة الولايات المتحدة حيال العراق مضيفا انه يشك في ذكاء سياسة خارجية تدعو الى تغيير نظام في دول اخرى عبر اجراءات عسكرية. وفي تصريحات أخرى على متن حافلة ركاب يستخدمها في حملته الانتخابية ان شرويدر اضاع عقوداً من الثقة في السياسة الخارجية الألمانية بمعارضته المشاركة في أي عمل عسكري اميركي ضد العراق. وقال «لدي عمل شديد الأهمية ان أقوم بعملية الصلاح بين أصدقائنا خاصة مع الفرنسيين لكن مع الاميركيين أيضاً. وتابع ان شرويدر لم يقم باستشارة فرنسا أو الولايات المتحدة حليفتي ألمانيا الرئيسيتين بشأن قراره معارضة مهاجمة العراق حتى ولو مع قرار مجلس الأمن الدولي. وقال شتويبر ان شرويدر قاد ألمانيا إلى العزة، وأضاف« ارتكب شرويدر أفدح خطأ يمكن ان يقترفه مستشار، لقد قامر باستمرارية السياسة الخارجية مقابل دعم عاطفي قصير الاجل». وقد استعاد شرويدر تفوقه في استطلاعات الرأي على شتويبر رئيس وزراء بافاريا لعدة أسبابا منها استغلال المخاوف من فكرة الحرب لاثارة عصب حساس لدى أمة خلف ماضيها العنيف نزعة شديدة للسلام. وهاجم شتويبر تبني منافسه «طريقة ألمانية» في السياسة الخارجية قائلاً انه ليس هناك شيء اسمه طريقة ألمانية في السياسة الخارجية وتابع «هناك مصالح ألمانية يتعين ان تكون مرتبطة بالطريقة الأوروبية». وأضاف «نحن الأوروبيين يتعين ان ننسق مصالحنا وان نجعلها مع الولايات المتحدة.. لم يتجاهل مستشار أبداً قراراً صادراً بالاجماع من مجلس الأمن». واكد شرويدر ان «من واجبنا العمل في اتجاه تحرير العراق من الداخل»، معتبرا ان «النظام لا يرضي احدا». واضاف «ان تغيير الهدف ـ التخلي عن عودة المفتشين لتغيير النظام بالقوة العسكرية ـ لم يكن وليس استراتيجية للامم المتحدة». والمستشار الالماني الذي يدعو منذ اسابيع الى حل تفاوضي هو الحليف الاوروبي الكبير والوحيد لواشنطن الذي استبعد مشاركة بلاده في هجوم على العراق. وردا على سؤال «هل بات الهجوم العسكري غير مفيد»، اجاب شرويدر «هو كذلك. وهدفنا الدائم مع الامم المتحدة كان ممارسة ضغط سياسي واقتصادي ودبلوماسي لحمل العراق على التنازل والسماح بعودة المفتشين. وهدفنا ليس النظام بالعنف العسكري...». واضاف «ان التوجه العراقي الجديد يعني ايضا فرصة لنظام جديد في الشرق الاوسط يقوم على التعاون وليس على المواجهة. وعلينا اغتنام هذه الفرصة الان». وكالات الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |