الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 دعا كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة العراق الى التعاون الكامل غير المشروط مع لجنة «انموفيك» للتفتيش عن اسلحة الدمار الشامل لدى استئناف عملها، معرباً عقب اجتماعه الليلة قبل الماضية مع ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في نيويورك بحضور هانز بليكس رئيس انموفيك عن ثقته بالمستوى المهني الرفيع والحيادية للجنة، فيما اعرب صبري من جانبه عن الامل بأن يشكل القرار العراقي خطوة نحو رفع العقوبات وانهاء الحصار. وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» جدد صبري ضرورة التوصل لحل شامل للمسألة العراقية معتبراً ان الهجوم العسكري الاميركي سيؤدي الى قلب موازين القوى الاقليمية لغير صالح واشنطن. وقال عنان ان قرار العراق الموافقة على عودة المفتشين للعمل في اراضيه بعد ان توقفوا عن العمل في عام 1998 يشكل اول خطوة مهمة نحو تطبيق مجمل قرارات مجلس الامن الدولي. وكان وزير الخارجية العراقي قد التقى عنان يوم الاثنين الماضي وسلمه رسالة اعلن فيها ان الحكومة العراقية وافقت على العودة الفورية غير المشروطة لمفتشي الامم المتحدة. من جهته اعرب بليكس الذي حضر اجتماع عنان وصبري عن الامل بان يبدأ المفتشون الدوليون مهامهم في العراق سريعا مضيفا انه ابلغ وزير الخارجية العراقي بانه يأمل ان تبدأ مهمته بداية سريعة وان صبري تعهد بالتعاون الكامل من جانب بغداد. وكان بليكس قد قال عقب اجتماع مع وفد عراقي يوم الثلاثاء الماضي ان الوفد العراقي تعهد بان يوفر خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين البيانات نصف السنوية المتعلقة بنزع اسلحته ذات الدمار الشامل منذ مغادرة المفتشين الدوليين العراق عام 1998. واضاف انه تم الاتفاق على ان يجتمع الجانبان مجددا فى فيينا بعد عشرة ايام لانهاء الترتيبات اللازمة لعودة المفتشين الدوليين الى العراق. ووصف الاجتماع بانه كان مفيدا ويأتى استكمالا للاجتماع الاخير الذى عقد فى العاصمة النمساوية فى يوليو الماضي. من جهته اعرب صبري في تصريح للصحفيين عقب اجتماعه مع عنان عن الامل بالتوصل الى حل شامل بين بلاده والامم المتحدة ينهي العقوبات المفروضة على بغداد منذ 12 عاما بسبب غزوها دولة الكويت عام 1990. وفي ختام لقاء استغرق نصف ساعة مع ناجي صبري، اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، كما قال المتحدث باسمه فرد ايكهارت، عن «الامل في ان تنتهي عملية نزع اسلحة الدمار الشامل لدى العراق في اسرع وقت ممكن». وقال صبري في تصريح صحافي مقتضب انه «يأمل في ان يؤدي هذا القرار الى حل شامل ويشكل المرحلة الاولى نحو رفع العقوبات». وشكر الوزير العراقي ايضا «الامم المتحدة على المساعدة التي قدمتها». وقال ايكهارت ان الامين العام شدد على اهمية «تعاون العراق التام وغير المشروط» مع لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش. واعاد ايضا «تأكيد ثقته في احتراف وحياد اللجنة ورئيسها هانز بليكس». وكان العراق اتهم مفتشي نزع السلاح بأنهم جواسيس يعملون لحساب الولايات المتحدة وبريطانيا. وكرر عنان القول ايضا ان قرار الموافقة على عودة المفتشين يشكل اول خطوة مهمة نحو تطبيق مجمل قرارات مجلس الامن. وفي تصريحات خاصة لـ «البيان» قال صبري ان مصدر التهديد الاميركي تجاه العراق، يعود بالدرجة الأولى الى اسرائيل التي تحرض على استمرار العدوان على العراق، وتشديد الحصار عليه. اما احتمالات ضرب العراق، عاجلاً او آجلاً، فإنها مازالت قائمة وعلى الادارة الاميركية، والمجتمع الدولي، والحكومات المحيطة، ان تدرك انها ستتسبب في قلب موازين القوى في المنطقة، وسيؤدي ذلك الى الاضرار بمصالح الولايات المتحدة الاميركية نفسها.. الى جانب الضرر الذي ستتعرض له الانظمة والشعوب المجاورة.. فلا احد يضمن نتائج الحرب. وحول الدعوة لعقد قمة عربية قال صبري ان دعوة العراق في السابق، كانت لعقد مؤتمر عربي يضم كل القادة العرب، بلا استثناء، وفي مدينة لا يختلف عليها اثنان، من حيث قدسيتها، وهي مكة المكرمة. وذلك من اجل تدارس الواقع العربي في ظل المتغيرات العالمية القائمة، بصفة عامة. وبحث الوضع المتفاقم في الاراضي الفلسطينية بصفة خاصة. واعتقد ان تزامن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من جانب والشعب العراقي من الجانب الاخر، سيضعها على رأس قائمة القضايا المهمة التي حان الوقت لبحثها ودراستها. وحول الموافقة على عودة المفتشين أوضح صبري ان القرار العراقي يهدف الى فضح النوايا الاميركية الحقيقية في السيطرة على البترول العراقي واعادة رسم خريطة المنطقة بما يحقق المصالح الاميركية ـ الاسرائيلية. وحول الدور التركي والمزاعم حول حقوق في كركوك والموصل قال إن الاتراك ينفذون جزءاً من الخطة الاميركية ـ البريطانية، من دون التفكير في مصالحهم الخاصة مع العراق. ويرتكبون جرائم عديدة بدعوى مطاردة المجرمين. وسوف يأتي الوقت الذي تدرك فيه تركيا انها اخطأت في حق العراق. واضاف ان الشراكة التركية الاسرائيلية لا تهدد العراق فحسب.. بل هي خطر موجه ضد الامن القومي العربي ككل. اما الاكثر تعرضاً للخطر فهما العراق وسوريا. والتحالف التركي ـ الاسرائيلي يمثل، في النهاية طوقاً ضاغطاً في الامة العربية. وتلعب الولايات المتحدة الاميركية دوراً في هذا الاتجاه، اذ انها تدفع تركيا دوماً للخروج من جلدها المسلم الشرقي. نيويورك ـ القاهرة ـ ماجدة عبدالبديع والوكالات: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
في اجتماع شدد على نزاهة وحيادية «انموفيك»، عنان وبليكس يدعوان العراق لتعاون كامل مع المفتشين، صبري لـ «البيان»: الضربة تقلب الموازين ضد واشنطن
