الجمعة 13 رجب 1423 هـ الموافق 20 سبتمبر 2002 دعا العماد حسن تركماني رئيس الاركان في الجيش السوري الدول العربية الى: «رفع مستوى التعاون العسكري فيما بينها، بما يضمن اقامة قوة عربية من شأنها وضع حد للتهديد الاسرائيلي، وارغام دولة الكيان الصهيوني للانصياع لقرارات الشرعية الدولية». واضاف في اعقاب زيارة قام بها الى قيادة الجيش اللبناني، واجرى خلالها مباحثات مع كبار الضباط، تناولت سبل تطوير العلاقات المشتركة على المستوى العسكري، ان مواجهة تحديات الامن القومي العربي تتطلب: «تعاونا عربيا في المجالات العلمية، بهدف تكوين كفاءات عربية، والتخفيف من هجرة العقول العربية، وتبادل الخبرات العربية، واستقطاب تلك المهاجرة، ومن ثم تطوير الصناعات العربية في مختلف المجالات وبخاصة الصناعة العسكرية بما يتناسب وظروف المعركة الحديثة التي تتطلب انظمة تسليح متطورة وبالتالي فانه لا يمكن ان تكون اية مواجهة للاخطار والتحديات التي يواجهها الامن القومي فاعلة ومثمرة من دون الاقرار بحقيقة بسيطة وواضحة، وهي ان الحل يكمن في التعاون والتنسيق والتكامل بين العرب، لانه المقدمة الضرورية لاية سياسات. وفي ذلك مكسب وفائدة لكل قطر عربي على حدة، وللامة العربية بكافة اقطارها». ثم دعا رئيس اركان الجيش السوري الى استراتيجية عربية موحدة قائمة على التضامن بصورة اساسية، وذلك في اطار حديثه عن تزايد التحديات العالمية للامن العربي، داعيا الى مفهوم جديد للامن القومي بين الدول العربية. فيرى العماد تركماني انه: «وفي ظل الظروف العالمية الجديدة وما تحمله من مخاطر وقيود، ازداد بشكل او باخر حجم هذه الاعباء والتحديات، الامر الذي يفرض على العرب مفهوما جديدا للامن القومي يأخذ بالحسبان كل هذه المتغيرات والتحديات الجديدة التي تحملها معها ظاهرة العولمة. ومن هذه التحديات، حجب التقنية العسكرية عن الدول العربية ولا سيما الاسلحة المتطورة، في حين ان اسرائيل تحصل على أحدث ما توصلت اليه التقنية الاميركية. وهناك ايضا التحالفات الامنية والعسكرية التي ترعاها الولايات المتحدة، وكذلك الدور الجديد للحلف الاطلسي في منطقة الشرق الاوسط الذي اصبح يتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية وغيرها بحجة مكافحة الارهاب، ومحاولة اعادة ترتيب اوضاع المنطقة كما تفعل الولايات المتحدة حاليا مع العراق تحت غطاء انه يمتلك اسلحة التدمير الشامل. وهناك ايضا تحديات تهمة الارهاب التي اصبحت سلاحا فتاكا بيد الولايات المتحدة تشهره في وجه من لا ترضى عنه، وضد البلدان التي تطمع بالسيطرة عليها. اما الاخطار الداخلية التي تواجه الامن القومي العربي فتتمثل بالتحديات الاقتصادية المختلفة، والخلافات العربية، وهجرة الادمغة. وامام هذه التحديات، يتوجب على العرب صياغة استراتيجية موحدة لمواجهتها، صياغة ترتكز على تضامن عربي في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والاعلامية، وهذا يتطلب تنسيقا للجهود العربية في المجالات كافة». وردا على سؤال حول الحملات الاميركية والإسرائيلية ضد سوريا ولبنان عامة، خاصة بعد أن تزايدت في الاونة الاخيرة، باتهامهما «بالدولتين الراعيتين للارهاب»، حسب التعبير الاميركي، يجيب رئيس الاركان السوري بقوله: «منذ اكثر من خمس عشرة سنة والولايات المتحدة توجه من حين لاخر تهمة دعم او رعاية الارهاب الى سوريا دونما وجه حق او تقديم دليل على ما تدعيه، متناسية معاناة سوريا من الارهاب ومكافحتها له، ومتجاهلة دعوة حافظ الاسد لعقد مؤتمر قمة لتعريف الارهاب والتمييز بينه وبين مقاومة الاحتلال المشروعة. وفي ما بعد وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر، استطاعت الادارة الاميركية بقيادة الرئيس بوش الابن ان تجعل من الارهاب تهمة رهيبة تلقيها على من تشاء في العالم، وان تتخذ منها ذريعة جهنمية لتضليل الرأي العام العالمي والتغطية على اهدافها غير النزيهة والمعادية لاماني الشعوب. وسارعت اسرائيل والدوائر الصهيونية الى استخدام لعبة الولايات المتحدة ذاتها مستغلة ابشع استغلال الظروف الدولية المواتية، فاستطاعت ان تساهم الى جانب حلفائها في واشنطن في ترويج تهمة الارهاب ولصقها بالانتفاضة الفلسطينية، مما ساعد حكومة شارون الارهابية على القيام بأفظع اعمال الدمار والقتل والتشريد والارهاب ضد الشعب العربي الفلسطيني، من دون ان يطالها حساب او ينالها عقاب. وقد شجع موقف الولايات المتحدة الصامت عما ترتكبه حكومة شارون وانحيازها الكامل لاسرائيل، ابواق دعاية العدو الصهيوني على التمادي في سياسة التضليل والمكر والخداع عبر شن حملات سياسية واعلامية متصاعدة واتهام سوريا ولبنان بدعم الارهاب. ولا يخفى على احد غرض اسرائيل من ذلك، فهي تهدف الى الاساءة الى سمعة البلدين الشقيقين، وابتزاز موقفهما الموحد والثابت ازاء القضايا المطروحة المتعلقة بالصراع العربي والصهيوني، كما انها تستهدف الضغط على البلدين الشقيقين للتخلي عن الالتزام بدعم المقاومة اللبنانية والانتفاضة الفلسطينية، وكذلك الانتقام من هزيمتها في لبنان واثارة الفتن عساها ان تبعث رهاناتها من جديد وتحقق مخططاتها العدوانية، كما تهدف الى تحريض الولايات المتحدة على اتهام سوريا ولبنان بدعم منظمات ارهابية من وجهة نظرها وهي «حزب الله» وعناصر المقاومة الفلسطينية. بيروت ـ وليد زهر الدين: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
