الخميس 12 رجب 1423 هـ الموافق 19 سبتمبر 2002 مازال حديث التغيير في الحزب الوطني الحاكم في مصر. يفرض نفسه على دوائر الرأي العام، على الرغم من انتهاء فعاليات المؤتمر الثامن للحزب ، وانتقل الكلام عن التغيير الى دائرة التقييم واثارة سؤال حول ما اذا كان هناك تغيير حقيقي حدث ام لا؟ وفرضية هذا السؤال المطروح الآن في دوائر عديدة من قطاعات الرأي العام المصري. بدأت منذ الاعلان ظهر الاثنين عن اختيار الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة في منصب نائب رئيس الحزب للشئون الداخلية، وازاحته بذلك عن موقع الامين العام للحزب والذي شغله 17 عاماً متصلة، حيث نشطت التوقعات حول من سيكون الامين العام الجديد، وقفز اسم الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي في ذلك، ووصلت التكهنات حوله الى حد التأكيد في بعض الاحيان، وحسب بعض المصادر فإنه كان الاسم المطروح قبل اليوم الاخير لمؤتمر الحزب، غير ان المفاجأة كانت في اسم صفوت الشريف وزير الاعلام كأمين عام للحزب، فأسمه ظل يتردد في الفترة الماضية على انه واحد من الحرس القديم في الحزب، المستهدفة من مجموعة التطوير بقيادة جمال مبارك، كما ان مركزه السياسي يتساوى مع مركز والي فيما يتعلق بوضعهما المعنوي في اكبر قضيتين للفساد تم الكشف عنهما في هذا العام، وهما قضية محمد الوكيل رئيس قطاع الاخيار في التلفزيون المصري والمتهم بتلقي رشوة، وقضية الدكتور يوسف عبدالرحمن رئيس بنك الائتمان الزراعي والمساعدالأول ليوسف والي، والمتهم بالعديد من قضايا الفساد ابرزها، الاستيلاء على المال العام، واستيراد مبيدات زراعية فاسدة. وهذا ما يطرح تساؤل حول ما اذا كان اختيار الشريف هو بمثابة مرحلة انتقالية، تؤول بعدها القيادة الفعلية والخالصة للحزب الى ما سمي اصطلاحاً بـ «مجموعة التطوير» في الحزب بقيادة جمال مبارك ويرجح هذا الاعتقاد اغلب المراقبين للحياة السياسية في مصر، مستندين الى قراءة تشكيل الامانة العامة، وتوزيع الامانات، بالاضافة الى اختصاص هذه الامانات، ففي الاجمال حظي فريق التطوير بغالبية مقاعد الامانة، كما ان امانة السياسات التي تم استحداثها وتولاها جمال مبارك، ستكون بؤرة ومركز، العمل ومصدر المرجعية الرئيسي في سياسات الحزب، من حيث الاعداد ومتابعة التنفيذ وهي بمثابة لجنة لصنع القرار، كما اوضح جمال مبارك رئيس اللجنة في مناقشاته مع اعضاء المؤتمر في لجنة الشباب.. والامانة بهذا التصور ستكون القيادة الفعلية للحزب، والدلالة الفعلية على ذلك التقطها المتابع بانعقاد المؤتمر الصحفي المشترك لصفوت الشريف وجمال مبارك قبل ساعتين من كلمة الرئيس مبارك مساء الأول أمس، حيث جرت العادة ان يكون مثل هذا المؤتمر للأمين العام للحزب، وأمين التنظيم.. وهذه الملحوظة التي تبدو شكلية، تقودنا الى تصور آخر لما سيكون عليه الوضع لكمال الشاذلي الامين العام المساعد وامين التنظيم ووزير شئون البرلمان، وابرز رجال الحرس القديم، وتشير التوقعات الى ان دوره لن يكون بنفس القوة في مرحلة ما قبل المؤتمر العام الاخير، فعلى صعيد عضوية الحزب التي هي صلب عمل امانة التنظيم، ثم استحداث امانة خاصة لها هي امانة شئون العضوية، وتولاها احمد عز رجل الاعمال المعروف، واحد رجال فريق التطوير، وهدف هذه الامانة، هو توثيق علاقة الحزب بأعضائه وانهاء عزلة الآلاف من اعضاء الحزب ودفعهم للعودة الى نشاطهم مرةاخرى بدلاً من الاكتفاء بحمل بطاقة العضوية، وتأسيساً على هذا التصور فإن اختصاصات جوهرية من امانة التنظيم ثم سحبها من امينها كمال الشاذلي، او بصيغة اخرى يمكن القول انه تم تحرير هذه الاختصاصات من الحرس القديم لصالح مجموعة التطوير، التي تولت كل الامانات المستحدثة، فأمانة السياسات تولاها جمال مبارك، وامانة الشئون المالية والادارية تولاها الدكتور زكريا عزمي، وامانة شئون العضوية تولاها احمد عز، وامانة التدريب والتثقيف السياسي تولاها الدكتور علي الدين هلال، ويمكن اضافة الدكتور ممدوح البلتاجي وزير السياحة على هذا الخط، فتصعيده المافجئ اميناً للاعلام، نشط الحديث حول احتمالات دور وزاري آخر له في المرحلة المقبلة، ويأتي ذلك في سياق تكهنات اخرى باحتمالات اجراء تغيير وزاري يتناسب مع ما يعتقده الحزب الوطني بأن هناك تغييرات تمت في هياكله لصالح دفع عجلة عمله الجماهيري والسياسي المتهمة بالتوقف طوال السنوات الماضية، وتوقفت معها عجلة الحياة الحزبية كلها في مصر. القاهرة ـ مكتب «البيان»: الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |
