يؤكد التحقيق حول تعويضات جاك ويلش الرئيس السابق لمجلس ادارة «جنرال الكتريك» الذي يحظى بأكبر قدر من الاعجاب في العالم، ان احدا ليس بمنأى عن عملية الايدي النظيفة الرامية الى اعادة الثقة في عالم الاعمال الذي تهزه الفضائح. وقد اعترفت «جنرال الكتريك» الاثنين بأن اللجنة الاميركية لعمليات البورصة فتحت تحقيقا غير رسمي يشمل عقد العمل والتقاعد الموقع في 1996 مع ويلش الذي كان معروفا بنجاحه. وبناء على طلب جاك ويلش، اوقف مجلس ادارة هذا المجمع الصناعي الخميس معظم تعويضاته، مثل الاستفادة من شقة في مانهاتن او استخدام طائرات اعمال للشركة مجانا. ولم يلفت انتباه احد العقد المودع لدى اللجنة الاميركية لعمليات البورصة في مارس 1997، بينما كانت البورصة تشهد ارتفاعا كبيرا ورواتب المسئولين كانت سخية. وكانت اجراءات الطلاق التي بدأتها زوجة ويلش هي التي ادت الى ذيوع القضية عبر وسائل الاعلام. ولم يستغرق الامر فترة طويلة حتى وجدت «جنرال الكتريك» نفسها في قفص الاتهام. ويعتبر الخبراء ان العقد لا يتضمن على الارجح بنودا غير قانونية لكنهم يؤكدون انه كان يتعين على الشركة التحلي بمزيد من الشفافية. ويقول بول هودغسون الباحث في مؤسسة «كوربوريت لايبريري» التي تراقب انشطة المؤسسات، ان التحقيق الذي تجريه اللجنة الاميركية لعمليات البورصة لن يقتصر على راتب جاك ويلش لكنه سيتركز على التعويضات العينية. وبراتبه الذي بلغ 107 ملايين دولار في العام 2000، لم يحتل ويلش سوى المرتبة الثامنة بين اصحاب اكبر رواتب من رؤساء مجالس الادارة الاميركيين. واضاف هودغسون ان صورة جاك ويلش وسمعة «جنرال الكريتيك» تأثرتا. وقال «هذه كارثة على صعيد العلاقات العامة، واصلاح هذا الضرر يحتاج الى وقت». ولا يجد ويلش الذي ينفي بعض ادعاءات زوجته ما هو مشين في عقده، لكنه يعترف بأن ما كان امرا طبيعيا في 1996 لم يعد كذلك في ايامنا هذه. وكتب في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» ان «العالم تغير في السنة الماضية والتحقيقات حول عمليات الاختلاس في المؤسسات تملأ صفحات الصحف ووجهت الى عدد من الشركات والمسئولين فيها تهم خيانة المساهمين فيها». وباتت الامور تتجه الى التواضع والاعتدال. لذلك سيضطر الرئيس السابق لمجلس الادارة ان يدفع ما بين مليونين و25 مليون دولار سنويا حتى يتمكن من الاستمرار في السكن في شقة «جنرال الكتريك» واستخدام طائراتها المخصصة للاعمال. وقد كشفت قضايا «أدلفيا» و«انرون» و«وورلدكوم» و«تيكو» بدرجات متفاوتة التجاوزات التي ارتكبها المسئولون عن تلك الشركات، مثل القروض الميسرة واستخدام اموال الشركة لاغراض شخصية. ويتعرض الرئيس السابق لمجلس ادارة شركة «تيكو» واثنان اخران من قدامى المسئولين فيها للملاحقة بتهمة الافراط في الاستفادة من منافع اجتماعية تبلغ بالاجمال 600 مليون دولار. والشروط التي عرضت على برني ايبرز الرئيس السابق لمجلس ادارة شركة «وورلدكوم» للاتصالات التي افلست، ادت الى اندلاع فضيحة ايضا فالشركة التي كشفت عن اختلاسات بلغت سبعة مليارات دولار وصرفت الاف الموظفين، قدمت مليونا و500 الف دولار سنويا ومدى الحياة الى الرئيس السابق لمجلس الادارة المستقيل. ـ أ.ف.ب