لم يعد لماهر سرور من ذكرى في رأسه عن شقيقته شادية «سنة ونصف» غير لحظة موتها. كانت تنظر في عينيه وهي «تحبو» متجاوزة جثث والدها واخوتها لتصل اليه في مخبئه في حمام منزلهم الصغير عندما اجهز عليها احد الجنود برصاصة واحدة. ماهر سرور «35 عاما» احد الناجين من مجزرة صبرا وشاتيلا قبل عشرين عاما عندما قامت مجموعات لبنانية مسيحية بمحاصرة المخيمين وقتلت المئات من الفلسطينيين واللبنانيين المدنيين تحت اشراف الجيش الاسرائيلي الذي اجتاح بيروت عام 1982. وقتل في المجزرة والد ماهر واشقاؤه بسام وفريد «6 سنوات» وشادي «3 سنوات» وشقيقته شادية «سنة ونصف السنة». يومها استطاع ماهر الهرب من الجنود الذين فاجأوا العائلة ودخلوا منزلهم ولجأ ماهر الى الحمام مع شقيقه الاصغر اسماعيل الا ان باقي العائلة لم تستطع الهرب وبقيت في الغرفة وظل هو ينظر الى عائلته تردى واحدا تلو الاخر بالرصاص. يذكر ماهر الايام التي حصلت بها المجزرة كانها لا تزال تحدث الان كل الصور جاهزة في رأسه لا تمحى ولا ينسى صراخ اخوته ووالده وهم يصرخون «يا الله..يا الله» بينما كان الرصاص ينهمر عليهم ويرديهم. يتذكر ماهر جيدا كيف خرجت شادية من تحت جثة شقيقه بسام واتجهت الى جثة والده وهي تبكي ثم رأته وبينما كانت متجهة ناحيته اطلق احد الجنود رصاصة على رأسها فارداها ولم ينتبه احدا منهم اليه والى اسماعيل في الحمام. عشرون عاما مرت ومعظم اهالي الضحايا يتذكرون ايام المجزرة التي استمرت يومين والتي غيرت حياة الكثيرين بل ربما دمرتها. وقال ماهر«بعد عشرين عاما اجد نفسي من دون شخصية خاصة بي.. انسان محطم ومحبط والاهم انه لم يقدم لي احد المساعدة.. لم يعاملني احد كانسان.. انا مجرد ناج من مجزرة يجب ان ارويها». اضاف «كنا احد عشر ولدا ولم يبق غيري ووالدتي مع اربعة اخوة اخرين اعتقد الجنود انهم ماتوا لكنهم اصيبوا فقط.. شقيقتي اصبحت عاجزة بعد اصابتها بالعامود الفقري.. ولم يقدم احد لنا المساعدة ولا حتى طبيا». يقع منزل ابو رضا في احد ازقة المخيم وهو المنزل نفسه الذي كان يقطن فيه يوم حصول المجزرة عندما دخله الجيوش واخرجته وعائلته منه. وقال الحاج «72 عاما» ابو رضا فياض الذي اصيب خلال المجزرة ونجا باعجوبة «المجروح لا ينسى والجرح لا يوجع الا صاحبه». يومها اصيب في رجله وظهره وفخذيه الا ان اصابته الكبرى كانت في خسارته اولاده الثلاثة وزوجته الذين اصطحبهم الجنود الى جهة مجهولة ثم عرف من احد الشباب الناجين انهم قتلوا جميعا. ويخيم الحزن على عيني ابو رضا ويغزو العتب واللوم قلبه عندما يتذكر ما حصل خلال المجزرة وبعدها « كلهم تركونا...كلهم تخلوا عنا ..اصبت اصابات بالغة ومكثت في المستشفى ثلاثة اشهر تلتها ثلاثة اشهر في المنزل كالمقعد لم يحضر احد (من المسئولين) ليقول ماذا تحتاج وكم تكلف طبابتك او ماذا ستفعل وقد خسرت عائلتك». وقال«لو بقي لي ولد واحد على قيد الحياة لما كنت احتجت شيئا من احد.. الله رحمني ورزقني بنتين وصبياً اطلقت عليه اسم عباس على اسم الذي قتل». لا يكاد ابو رضا يسمع اسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حتى يقول «اتمنى لو اراه.. فقد جهزت له مسدسا محشوا سأفرغه فيه.. لو كان بين 20 الفا ساقفز عليه واقتله واسحب قلبه.. انه سبب كل علة». ـ رويترز