تبادل العراقيون للمرة الاولى منذ شهور التهاني بابتعاد شبح الحرب وبقرار عودة مفتشي الاسلحة الذي تجاهلته جميع الصحف باستثناء صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي نجيل صدام حسين رئيس العراق نقلاً عن وكالات الانباء. وقالت الصحيفة ان المسئولية الدولية الاخلاقية والسياسية تتطلب التعامل مع القضايا الدولية طبقا للحقائق واعتماد طريق الحوار واكتشاف المسالك لحلها بما يفضى الى السلام ودفع الحرب . وأضافت أن العالم شهد تناقضين واضحين هما موقف العراق المعبر عنه بتأكيداته المتكررة للحوار والسلام وتجنيب المنطقة نتائج حرب مدمرة وسعى امريكى محموم لتغييب الحقائق والهرولة نحو الحرب . واكدت صحيفة «بابل» أن المسئولية تقع اولا على حكومات ودول العالم فى اعلان موقف واضح وحازم مناهض للنزعات الاميركية التى لاتريد غير الحرب بديلا للعلاقات الدولية . وقد تبادل العراقيون التهانى باحتمال تجنب الحرب بعد موافقة القيادة العراقية فى عودة المفتشين بدون اية شروط، وقال العميد بالمعاش محمد جاسم ان العراقيين مثل كل الشعوب الاخرى لايريدون الحروب ويتطلعون الى السلام وقد انهكتهم حالة التوتر والحذر والازمات المتكررة التى تفتعلها الولايات المتحدة مع بلدهم . ويرى المحلل السياسى الدكتور قيس محمد نورى أن عالم اليوم المتشابك المصالح لايحتمل اعتماد منهج متوحش يتناقض مع بناء عالم مستقر يسعى جاهدا لتحجيم مخاطر الانفلات العسكرى ويؤكد أن القرار العراقى ينطلق من موقف السلام. وذكر مصدر عراقى مطلع أن القرار الذى فاجأ الرأى العام فى العراق جاء استجابة لنداءات عربية ودولية ضغطت على بغداد للموافقة على عودة المفتشين لنزع فتيل الازمة وقذف الكرة فى الملعب الاميركى. وقال المصدر ان هذه النداءات شملت موسكو وبكين وباريس الاعضاء الدائمين فى مجلس الامن وتضمنت تحذيرا للعراق من رفض عودة المفتشين. واكد المصدر العراقى أن بلاده أخذت على محمل الجد التهديدات الاميركية بالحرب وجاءت الاجتماعات المتكررة التى عقدها الرئيس العراقى صدام حسين على اعلى المستويات فى هذا الاطار . واشار الى أن قرار بغداد بالموافقة على عودة المفتشين بدون اية شروط كان قرارا صعبا على القيادة العراقية التى تعتقد أن اميركا تعد للعدوان على بلادهم وأن مسألة المفتشين هى حجة وغطاء لاضفاء شرعية دولية للعدوان الاميركى المتوقع . واشاد المصدر بالموقف العربى الرسمى والشعبى الرافض للتهديدات الاميركية وقال ان بغداد تدرك أن امنها الوطنى والقومى هو جزء من الامن القومى العربى وهذا ما اكده البيان الختامى لاجتماع مجلس وزراء خارجية الدول العربية الاخير فى القاهرة . ويعتقد محللون سياسيون فى العاصمة العراقية أن القرار العراقى المفاجيء عقد الموقف الاميركى الذى كان يعول على اصدار قرار دولى بضرب العراق لتجريده من الاسلحة المحظورة المزعومة واشاروا الى الجهد البارز الذى بذله الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزراء الخارجية العرب الموجودون حاليا فى نيويورك ادى الى طمأنة مخاوف العراق المشروعة من فتح الابواب والنوافذ امام المفتشين الذين يتهمهم العراق بالتجسس لحساب الولايات المتحدة واسرائيل . وتعتمد بغداد على أن الجامعة العربية والدول الاعضاء فيها سيكونون شهود عيان على أن العراق يريد السلام وانه ليس لديه ما يخفيه من اسلحة الدمار الشامل وبالتالى فانها ستعبر عن تضامن اوسع مع العراق فى اية مواجهة قادمة مع الولايات المتحدة. ـ أ.ش.أ
