بدأ حياته مسئولا في الحزب الشيوعي وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي اصبح رئيسا لتركمانستان ثم لقب نفسه تركمانباشي «كبير كل التركمان» والان يقول صابر مراد نيازوف ان الوحي يأتيه. ويبدو طلاب جامعة عشق اباد الواقعة في شارع صابر مراد تركمانباشي الكبير للوهلة الاولى مثل اقرانهم في اي مكان اخر في العالم لكن هناك اختلاف واحد فكل منهم تقريبا لديه نسخة من كتاب يمتزج الوردي بالاخضر على غلافه. انه ليس كتابا جامعيا عاديا. يقول البعض انه يهدد بالحاق اضرار بعيدة المدى بتعليم الشباب في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى. انه كتاب روناما الذي وضعه نيازوف. وتصدرت انباء نيازوف عناوين الصحف العالمية في اغسطس الماضي عندما غير اسماء شهور السنة ليطلق عليها اسمه واسماء اخرى منها اسم امه وروناما. لكن الكتاب رغم ما اثاره صدوره من سخرية اصبح مصدر قلق بالغاً في عشق اباد وفي مختلف ارجاء تركمانستان. فقد اصبح حجر الزاوية في النظام التعليمي في البلاد وجوهر التعليم في حد ذاته. وتقول باراشيفا باديسكو سفيرة منظمة الامن والتعاون في اوروبا لدى تركمانستان ان العديد من المواد الغيت من المناهج الدراسية التي تقتصر الان على دراسة الروناما وبعض الرياضيات. وابلغت رويترز «مسألة التعليم اصبحت مصدر قلق كبيراً في تركمانستان اذ انها تؤثر على الاجيال القادمة. اذا لم يتخذ المجتمع الدولي الخطوات اللازمة سيخلق ذلك عزلة محكمة على البلاد وجيشا من السكان غير المتعلمين.» وابلغ مصدر من وزارة الخارجية التركمانستانية رويترز انه لاتزال هناك مواد اخرى تدرس في المدارس لكنه اضاف «انها حقيقة ان الروناما اصبح المادة التعليمية الاساسية لتلاميذ المدارس والطلبة.» وتخشى باديسكو ان حتى الطلاب في ارقى الجامعات ومنها جامعة عشق اباد لن يتمكنوا من اكمال دراستهم في الخارج اذ انهم سيفتقرون لمقومات ذلك. وقال احد اولياء امور التلاميذ طالبا مثل غيره من سكان هذا البلد عدم نشر اسمه لـ «رويترز» العديد من اولياء الامور الان يشغلهم ايجاد مدرسين خصوصيين لابنائهم. وأضاف «هذا هو شاغلنا الاول.» ولم يقتصر الامر على التعليم بل فرضت قيوداً على جميع مصادر المعلومات. فقد قطع الارسال التلفزيوني القادم من روسيا وكذلك الاشتراكات في الصحف الروسية التي عادة ما تنتقد اسلوب التنمية في تركمانستان. وكان مقهى فلوريدا للانترنت في عشق اباد حتى وقت قريب يضج بالزحام لكنه الان لا يضم سوى طاولتين للبلياردو وخلى من اي جهاز كمبيوتر موصل بالانترنت. وردت احدى العاملات في المقهى على سؤال من رويترز عما حدث قائلة ان الوزارة سحبت الترخيص. وطالما اعتبرت تركمانستان نفسها مجتمعا علمانيا يلعب فيه الاسلام دورا اقل بكثير مما يلعبه في دول مجاورة مثل افغانستان وايران واوزبكستان وهو ما مكن من طرح الروناما دونما احتجاج كبير. لكن المفاجأة كانت عندما بدأت المساجد في الظهور في تركمانستان في بداية عهد نيازوف وقبل ان يبدا في اعداد الروناما. ومنها مسجد في جيوك تيبي على مسافة ساعة بالسيارة من عشق اباد وهو موقع معركة تاريخية شهيرة سحق خلالها الجنرال الروسي ميخائيل سكوبيليف 20 الف تركماني في عام 1881 واخضع وسط آسيا تماما لسيطرة القيصر المطلقة. وبما انه بني بأوامر من نيازوف فقد اطلق عليه اسمه مسجد الحاج صابر مراد. وعلى مقربة يجري بناء اكبر مسجد في آسيا الوسطى بالقرب من المقبرة التي دفنت فيها والدة نيازوف. وفي مسجد جيوك تيبي مكتبة مليئة بنسخ من القرآن. ومن بينها نسختان من الروناما. المساجد قد تكون كبيرة رغم ان المترددين عليها قليلون لكن الروناما في كل مكان.
