رفض مستشفى بولاية ميامى الأميركية السماح لثلاثة شبان مسلمين بالتدريب فيه عقب احتجازهم لمدة 17 ساعة يوم الجمعة الماضى، للشك فى ضلوعهم فى الاعداد لعملية ارهابية استنادا الى رواية سيدة أميركية، ثبت عدم صحتها فيما بعد وتم الافراج عنهم. وبرر جاك مايكل مدير المستشفى الذى كان من المقرر أن يتدرب فيها الشبان المسلمون الذين يدرسون الطب ويحملون جميعا الجنسية الأميركية القرار بالقول أن المستشفى تلقى أكثر من مئة اتصال هاتفى وخطابات بالبريد الاليكترونى تحمل تهديدات مما يمثل خطرا على المستشفى والطلاب مشيرا الى أن منع الطلاب من التدريب كان قرارا صعبا. وأضاف مدير المستشفى أن الاتصالات الهاتفية والخطابات تحمل عبارات تهديد واساءة ضد المسلمين عموما والمسلمين الأميركيين، منوها الى أن خطابا واحدا فقط طلب من المستشفى التمعن فى الأمر جيدا قبل اصدار قرار بقبول أو رفض تدريب الطلاب. وقال انه يبدو أن بعض الأميركيين يتذكرون أجزاء مما يشاهدونه على شاشات التلفزيون ويتوصلون الى نتائج فى ضوء تلك الأجزاء دون النظر الى نهاية القصة أو الى كافة الجوانب التى أسفر عنها التحقيق. وكان مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية «كير» قد عبر عن استيائه الكبير لما أسماه بالهستيريا التى انتابت بعض وسائل الاعلام فى الولايات المتحدة بصفة عامة وفى ولاية فلوريدا بصفة خاصة بعد حادثة ايقاف ثلاثة شبان مسلمين يوم الجمعة الماضى على أحد الطرق السريعة فى ولاية فلوريدا للشك فى ضلوعهم فى نشاط ارهابى. وقد تم القبض على الشبان المسلمين الثلاثة بعد أن اتهمتهم زبونة بأحد مطاعم ولاية جورجيا «كانوا قد توقفوا به للاستراحة فى طريقهم الى ولاية فلوريدا الأميركية » بانخراطهم فى حديث مشبوه عن أحداث 11 سبتمبر. وقادت شكوى النادلة الشرطة الأميركية الى تتبع سيارة الشبان الثلاثة وايقافهم على أحد الطرق السريعة بولاية فلوريدا وتفتيشهم واعتقالهم للتحقيق معهم. وأفرجت الشرطة عن الشبان الثلاثة بعدما تبين براءتهم، وتبين أن الشبان الثلاثة هم طلاب فى كلية الطب كانوا فى طريقهم الى احدى كليات ولاية فلوريدا لبداية برنامج تدريبى طبى. ولكن بعد أن أثارت وسائل الاعلام الأميركية زوبعة اعلامية حول القضية والاتهامات الموجهة للشبان المسلمين والتى تبين كذبها انشغلت معظم وسائل الاعلام الأميركية بنقل وقائع القبض على الشبان الثلاثة وتفتيشهم وسيارتهم على مدى ساعات كاملة من البث التلفزيونى والاذاعى المباشر وعلى شبكة الانترنت، وذلك وسط سيل من الاتهامات واطلاق الأحكام المسبقة كما أصر رجال الأمن لفترة طويلة على التمسك بشكوكهم تجاه الشبان الثلاثة. وأصر الطلاب الثلاثة فى مقابلات تلفزيونية متعددة على أن رواية الأميركية كاذبة وأن حديثهم لم يتطرق بأى صورة الى يوم 11 سبتمبر أو 13 سبتمبر، حيث زعمت السيدة أنهم كانوا يخططون للهجوم فيه.. وقالوا أن حديثهم اقتصر على الرحلة التى كان من المقرر ان يقوموا بها الى ميامى والتدريب بالمستشفى. وقبل اتخاذ أى اجراء قانونى، تجرى المنظمات الاسلامية اتصالات مع ادارة المستشفى لاقناعها بالتراجع عن قرار منع الطلاب المسلمين من التدريب لأن مثل هذا الموقف سيمثل انتهاكا لحقوقهم المدنية ويمثل خضوعا للتهديد من العناصر المتطرفة فى المجتمع الأميركى ويعتبر سابقة سلبية للغاية. وصرح نهاد عوض المدير العام لمجلس العلاقات الاسلامية الأميركية «كير» بأن ماتعرض له الطلاب الثلاثة يوم الجمعة الماضى كان اختبارا لسياسة السلطات الأمنية تجاه المسلمين والعرب فى أميركا ولموقف بعض وسائل الاعلام من قضية التعددية كما برهنت الحادثة على خطورة أن يتحول الشك فى الأفراد بناء على ملامحهم أو ردائهم أو طريقة حديثهم الى دوافع وسياسات يتحرك على أساسها رجال الأمن. وأشار عوض الى أن موقف بعض وسائل الاعلام من الحادثة هو موقف فيه تناقض لأن الاعلام بالغ فى نقل الحادثة والتعامل معها فى الوقت الذى صمت فيه بشكل يكاد يكون كليا عند القبض على روبرت جولدشتاين وهو طبيب يهودى أميركى وبحوزته ترسانة من الأسلحة والمتفجرات وخطة لتفجير خمسين مسجدا ومركزا اسلاميا بولاية فلوريدا خلال الشهر الماضى ولم تحظ قضيته والتى اكتشفت من منذ أكثر من أسبوعين على واحد بالمئة من التغطية الاعلامية التى حازت عليها حادثة الجمعة الكاذبة. وأوضح نهاد عوض أن كير عملت خلال يوم الجمعة الماضى عن قرب مع أسر الشبان الثلاثة وذويهم والقيادات المسلمة بمناطق أقامتهم لتنسيق جهدهم الاعلامى والقانونى كما أبدى المجلس استعداده لتبنى قضية الشبان الثلاثة لضمان عدالة الاجراءات القانونية بحقهم. وعقد مكتب مجلس العلاقات الاسلامية الأميركية «كير» مؤتمرا صحفيا « فى مدينة ميامى بولاية فلوريدا » للتعبير عن موقف المسلمين الأميركيين تجاه الحادثة وقد أكد المجلس على مساندة المسلمين فى أميركا لجهود السلطات الأميركية لحماية أمن وسلامة المواطنين والبلاد وعلى أن تحقيق ذلك يتطلب من السلطات الأميركية أن تبنى رؤيتها وتحركاتها على أدلة قوية واضحة وليس على مجرد شكوك أو وشايات وهو الأمر الذى يعرض حرية وحقوق المواطنين الأميركيين للخطر ويعتبر أيضا تهديدا للقوانين والدستور فى الولايات المتحدة. أ.ش.أ