مرت امس ذكرى سنوية أليمة لم تحظ بالاهتمام الاعلامي الضخم الذي تركز على الذكرى الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. ففي يوم السادس عشر من سبتمبر من عام 1982 اقتحم مسلحون لبنانيون مسيحيون مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت بمساعدة حلفائهم الاسرائيليين الذين كانوا يحاصرون المخيمين وارتكبوا مجزرة راح ضحيتها المئات من المدنيين الابرياء بدافع الانتقام لعملية اغتيال رئيس الجمهورية الاسبق بشير الجميل. واستمرت عمليات القتل والذبح والاغتصاب لمدة ثلاثة ايام كاملة. ولم يعرف حتى يومنا هذا عدد الضحايا الذي ربما بلغ الآلاف من الفلسطينيين، فيما يعد ابشع فصول الصراع العربي الاسرائيلي. واذا كان الاميركيون استقبلوا الذكرى السنوية الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بمشاعر سيطر الذعر عليها، فإن الكثيرين من سكان صبرا وشاتيلا يكابدون آلامهم منذ عشرين عاماً مرت عليهم دون ان ينجحوا في تقديم الجناة في تلك المذبحة البشعة للعدالة. ولاتزال ام احمد تعيش في نفس المنزل الذي قتل فيه زوجها وابناؤها الأربعة وابنتها عندما اقتحم رجل مسلح ببندقية آلية الدار وجمع أفراد الاسرة في حجرة، ثم فتح النار عليهم. ولم ينج من الحادث سوى ام احمد وابنتها سعاد بعد ان حمتهما جثث القتلى من رصاص البندقية الآلية، كما نجحت ابنتها الثانية نهاد التي اختبأت داخل خزانة في المطبخ. قالت ام احمد في الغرفة التي قتل فيها افراد اسرتها الستة: «افضل عدم الحديث عما جرى، فما جدوى فتح الجروح»؟ لكنها تراجعت عن رفضها لاسترجاع ما حدث، وخبّرتنا بتسلسل الاحداث في اليوم المشئوم، واخذت تتذكر ابناءها الأربعة: نزار وشادي وفريد ونضال، وروت انهم كانوا ينادون الاخير «بسام» لأن الابتسامة المشرقة كانت لا تفارق وجهه. وقالت ام احمد ان اصغرهم كان يبلغ نحو ثلاثة اعوام حين قتل بثلاث رصاصات اخترقت رأسه.