أبدى اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر موافقتهم على ضرورة السماح بعودة مفتشي الاسلحة للعراق دون الاجماع على اقتراح تحديد مهلة زمنية وتوجيه انذار نهائي للعراق، يبرر لواشنطن، الحق في توجيه ضربة عسكرية والتمسك بحل المسألة العراقية في نطاق الامم المتحدة وسط جهود ومشاورات مكثفة يجريها كولن باول وزير خارجية اميركا. ورأى دبلوماسي غربي ان عودة المفتشين لن يكون على هوى واشنطن التي اتخذت قرار الضربة للاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي. وستبدأ الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن مشاورات في الايام المقبلة لاتخاذ قرار حول الالية المناسبة الواجب اعتمادها لا سيما حول عدد القرارات اللازمة والاستحقاقات التي يفترض ان يحترمها العراق ومستوى التهديد الذي سيرد في القرارات التي ستعتمد. وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي «اعتقد اننا حققنا انطلاقة جيدة في هذا الحوار، وسنتمكن من تحديد العناصر الدقيقة لقرار في مستقبل ليس ببعيد». وقد قررت فرنسا ايصال رسالة الى العراق مفادها ان الوقت لم يعد مناسبا للتفاوض لكن يجب قبول عودة المفتشين في اقرب وقت وبدون شروط اذا اراد فعلا تجنب التهديد بعمل عسكري. واكد دبلوماسي فرنسي ان «اجتماع امس بين وزير خارجية فرنسا والعراق يهدف الى ايصال رسالة واضحة للعراق» مضيفا ان فرنسا غير مكلفة من قبل الاعضاء الاخرين في مجلس الامن بذلك لكن لا يمكنها الا ان تعتمد لغة تتناسب مع الحزم الذي يبديه مجلس الامن. واعلن جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس امام الصحافيين ان «هناك اجماعا تاما على ضرورة العمل على عودة المفتشين». ويأتي هذا التوافق بعد الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس امام الجمعية العامة للامم المتحدة والذي عبر فيه عن رغبته في ان ينذر مجلس الامن العراق بضرورة تلبية التزاماته لا سيما في مجال نزع الاسلحة ودفع التعويضات المستحقة للكويت. وفي المقابل، فان فرنسا وعلى غرار غالبية اعضاء المجموعة الدولية لا تشاطر بعض مسئولي الادارة الاميركية هدفهم الذي اعلنوه خلال الاسابيع الماضية حول تغيير النظام في العراق. وقال دبلوماسي فرنسي «لسنا موجودين هنا لتعديل برنامج عمل الامم المتحدة». ويرى دبلوماسيون اميركيون في الامم المتحدة ان المناقشات ستتناول التفاصيل اكثر اي انها ستصبح اكثر صعوبة الاسبوع المقبل، بعد تبادل وجهات النظر امس. من جهة اخرى، اكد دبلوماسيون اوروبيون ان خلافات في التحليل ما زالت قائمة مع واشنطن وخصوصا حول ما اذا كان موعد انتهاء المهلة يتعلق بعودة المفتشين وهذا ما تعتبره واشنطن غير كاف، او الازالة الفعلية لاسلحة الدمار الشامل العراقية. ويطرح الهدف المعلن للولايات المتحدة حول تغيير النظام في بغداد مشكلة حقيقية لعدد من حلفاء واشنطن. وقال دبلوماسي اوروبي ان الروس والاوروبيين «متفقون على القول ان الهدف يجب ان يكون عودة مفتشي الاسلحة وليس تغيير النظام في بغداد او عمل عسكري احادي الجانب». وقد عقد باول اجتماعات مع الاتحاد الاوروبي وممثلي دول مجلس التعاون الخليجي والدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. وقال دبلوماسي غربي في بغداد لوكالة فرانس برس «ليؤخر او يتجنب ضربة اميركية ليس لدى العراق بديل من قبول عودة فورية وغير مشروطة للمفتشين». واضاف ان «العراقيين يمكن ان يسمحوا باستئناف عمليات التفتيش في اللحظة الاخيرة كما فعلوا في الماضي ولكنهم يجازفون هذه المرة بتأخرهم». ورأى دبلوماسي غربي آخر ان عودة المفتشين التي يطالب بها المجتمع الدولي، قد لا تكون كافية حتى لمنع هجوم من جانب واشنطن التي هدفها المعلن هو اسقاط النظام. واكد الدبلوماسي ان ''قرار بوش باطاحة النظام العراقي اتخذ وعودة المفتشين يمكن ان تزعجه». واضاف «اذا وافق العراق على عودة المفتشين فان الولايات المتحدة ستراهن على نشوء ازمات بينها وبين بغداد وتملك واشنطن وسائل اثارة ازمات من هذا النوع». وردا على سؤال عن البرنامج الزمني الذي تريده واشنطن لاستئناف عمليات التفتيش، قال المسئول الاميركي «لم نتحدث عن عودة المفتشين. يجب ان نرى اولا. نحن منفتحون على كل الافكار بما فيها مفهوم المفتشين (...) شرط ان يكون فعالا». وذكر هذا المسئول الذي طلب عدم كشف هويته بأن العراق نجح سنوات في اخفاء بعض نشاطاته على المفتشين وحتى في منعهم عن العمل، موضحا ان هذه المسألة ستكون احدى النقاط التي ينبغي تسويتها في قرار جديد للامم المتحدة. واضاف انه من المبكر جدا تحديد المدة اللازمة لاعداد مشروع قرار جديد حول العراق، لكنه عبر عن امله في ان يتم ذلك بسرعة. و اكدت روسيا والصين مجددا رغبتهما في تسوية المشكلة العراقية بواسطة الامم المتحدة بدون ان تعبرا عن اي موقف من احتمال عملية عسكرية اميركية ضد العراق. وفي خطابين منفصلين امام الجمعية العامة للامم المتحدة، اكد ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ونظيره الصيني تانغ جياكسوان اهمية تسوية الازمات الدولية من خلال النظام المتعدد الاطراف ولكن بدون ان ينتقدا تهدديدات الرئيس الاميركي جورج بوش. وقال ايفانوف ان «التجربة تدل على ان الازمات الدولية والنزاعات، ايا تكن درجة تعقيدها .. يمكن ان تحل بمساعدة ادوات الامم المتحدة وعلى اساس القانون الدولي». واضاف ان «هذا ينطبق تماما على الوضع في العراق». من جهته، اكد تانغ «نؤيد حلا سياسيا للمسألة العراقية»، مشددا على «الدور المهم'' الذي يمكن ان تلعبه الامم المتحدة وداعيا العراق الى تطبيق قرارات المنظمة الدولية «بدقة وحسن نية». واعترف وزير الخارجية الروسي في ختام غداء مع نظرائه في الدول الاربع الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن ضم ايضا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان عدم احترام العراق قرارات الامم المتحدة «مشكلة خطيرة». ـ وكالات
