يعد عاموس عوز أشهر كاتب روائي في إسرائيل وهو صاحب مواقف سياسية ساهمت كثيرا في الإطاحة بمناحم بيجين بتنظيم مظاهرة المليون، شخص التي نددت بممارساته في لبنان، كما أنه ساهم بشكل أساسي في تأسيس حركة السلام الآن مما دفع البعض لمقارنته بالرئيس التشيكي «هافيل» لذلك كان اختيار صحيفة «هآرتس» له لإجراء حوار حصاد السنة العبرية الجديدة أمرا غير مستغرب خاصة وأنه وضع الكثير من النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بموقفه من ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء وموقفه الجديد من عرفات، وصداماته المتكررة مع المستوطنين، رغم انه ظل صامتاً وسلبياً مثل كل اليسار الاسرائيلي خلال المجازر الاسرائيلية للفلسطينيين في جنين وغزة والخليل ونابلس. ـ تمنيت في حوار مع صحيفة أرجنتينية أن يذهب عرفات وشارون للجحيم فهل لا يزال هذا رأيك؟ ـ نعم . وكنت اعتقد أنه مسموح لي بقول هذا في دولة ديمقراطية لكن الكثيرون غضبوا بشدة وبالتأكيد ليس بسبب عرفات. ـ ما الحل من وجهه نظرك ؟ ـ يجب أن نفهم أنه تجري هنا حربان متوازيتان حرب الشعب الفلسطيني الذي يريد أن يكون شعبا حرا في أرضه وهي حرب نزيهة يجب على كل إنسان أن يدعمها حتى ولو كان يرفض الوسائل التي تستخدمها تلك الحرب، وهناك حرب قومية إسلامية تسعى لحرمان الشعب اليهودي من حقه في تقرير مصيره وهي حرب إسرائيل فيها صادقة تماما ويجب على كل إنسان أن يدعمها فيها. وفي كثير من الأحوال فإن الحربين يتم إدارتهما من خلال نفس القادة. وفي جميع الأحوال أنا أرى ضرورة انسحاب إسرائيل من الاراضي المأهولة بالسكان الفلسطينيين حتى ولو لم يكن هناك شريك يبرم معه اتفاق على الجانب الفلسطيني. حتى نواجه حرباً واحدة خاصة وأنني أرى أن إسرائيل بدون غزة ونابلس ستكون أقوى. ـ لكتبك توزيع كبير (أحدثها الحب والظلام) كما أن الناس تلتف حولك في كل مكان فهل ستكون هافيل الإسرائيلي؟ ـ لن ادخل عالم السياسة بشكل احترافي،وقد سألني هافيل نفسه هذا السؤال وأجبته بأنه لو دخل الكتاب عالم السياسة فسوف يتحول الساسة لكتابة الكتب وهذا سيكون بمثابة نهاية مسيرة الحضارة.أنا غير مناسب للسياسة ـ حقا ـ فلدي عيوب كثيرة لا أريد أن أذكرها علانية، ـ في إحدى خطبك الجماهيرية دعوت المستوطنين لإخلاء المستوطنات والسكن في الأحياء الشعبية (داخل أراضي الـ 48) فثار البعض ضدك وقالوا إنك ستظلم بهذا الأحياء الشعبية.ما تعليقك؟ ـ هذه سذاجة سياسية فأنا ضد المستوطنات منذ اليوم الأول،واعتبر أن بناء المستوطنات فوق أراضي الـ 67 هو أفدح أخطاء إسرائيل. وبشكل عام فالمستوطنون غاضبون مني وأنا غاضب منهم فهم يتحدثون عن التخلي عن الأشقاء اليهود وأنا أسألهم أيه أخوة تلك وهل فكروا فينا نحن سكان أراضي الـ 48 عندما قرروا استيطان مدينة الخليل الفلسطينية وأن يدمغونا نحن بأننا خونة وطابور خامس للفلسطينيين. ـ هل تتفق مع شارون في أن أوسلو كانت خطأ ؟ ـ حتى الآن لا أعرف. ولا أحد يعرف لأن الطرفين لم يحترما الاتفاقية حتى فور توقيعها أعتقد أن بها ثغرات لكننا لا ندرى إمكانية تلافيها لأن الاتفاقية لم توضع بالفعل موضع التنفيذ حتى الآن. فقد وقع الفلسطينيون أوسلو واستعدوا للجهاد ونحن وقعنا أوسلو وضاعفنا عدد المستوطنات.وكأننا نقول للفلسطينيين هيا نبرم سلاما ينص على أن نستمر في الاستيلاء على أراضيكم على أن تتعهدوا بالتوقف عن قتلنا !. أوسلو هي بمثابة طفل تعرض للضرب المبرح من كلا والديه فور ولادته ولولا هذا الضرب لربما كان طفلا طبيعيا. ـ هل لا تزال تعتبر عرفات شريكا في عملية السلام؟ ـ من لا يعترف بأنه يوجد هنا شعبان وبأنه يجب تقسيم الأرض ليس بشريك، وكذلك شارون ليس بشريك ينقصنا على أرض الواقع شريكان وليس شريكا واحدا. ـ ما هي ملامح القيادة المرجوة ؟ ـ أنا لا أعرف وهم أنفسهم لا يعرفون فهذه أمور يفرزها التاريخ بشكل يصعب التنبؤ به، فالسادات لم يكن يعرف بأنه سيزور القدس ويبرم سلاما، بيجين أيضا لم يكن يعرف بأنه سيكون الزعيم الإسرائيلي الأول الذي أعاد أراضي للعرب. نحن نحتاج لزعيمين يجريان الجراحة التي يعلم الجميع أننا نحتاج لها بشدة. ـ ما رأيك في المرشح الجديد لرئاسة حزب العمل «عميرام ميتسناع»؟ ـ لا أعرفه لكن سبق لي أن قلت أن حزب العمل لم يعد له وجود على الساحة الإسرائيلية ومازالت عند رأيي. ـ هل تؤيد استمرار حزب العمل في التحالف مع الليكود برئاسة شارون؟ ـ بالطبع لا أؤيد استمرار الحزب في حكومة شارون الائتلافية. وقد قلت هذا لبيريز أكثر من ألف مرة. وفي هذا السياق أقول أنني أتمنى قيام حزب اجتماعي ديمقراطي جديد في إسرائيل يسعى لسلام حقيقي وإذا لم يستطع فعلى الأقل ينسحب من الأراضي الفلسطينية.