تلقى جان كريتيان رئيس وزراء كندا وابلا من انتقادات اليمين الغاضبة على تصريحاته التي انحى فيها باللائمة على الولايات المتحدة والدول الغنية لما حدث من هجمات ارهابية في 11 سبتمبر من العام الماضي، لكنه حصل بالمقابل على دعم غير معهود حتى من خصومه السياسيين الذين تصدوا للدفاع عن محاولته اثارة نقطة مهمة حول العدالة الاجتماعية. ورفض مكتب كريتيان تأويل وسائل الاعلام الكندية للتصريحات باعتبارها تحريضا ضد واشنطن والعواصم الغريبة، مشيراً إلى اساءة فهم ما جاء فيها من تركيز على تزايد الفجوة بين الاغنياء والفقراء والتي يمكن ان يستغلها المتطرفون لاذكاء مشاعر الغضب تجاه العالم المتقدم. وكان كريتيان وللمرة الاولى يشير باصبعه إلى جارته الجنوبية وحليفه العسكري كطرف مسئول عن الهجمات على نيويورك وواشنطن مؤكداً ان تلك الهجمات نجمت عن غضب دولي متزايد من استعراض الولايات المتحدة عضلاتها حول العالم. وحذر في مقابلة بثتها الاربعاء قناة «سي بي أس» التلفزيونية الكندية من ان العالم الغربي وبضمنه الولايات المتحدة يصبح غنيا جدا فيما تزداد الدول الفقيرة فقرا. وقال «انك لا تستطيع ان تمارس قوتك إلى حد اذلال الآخرين، وهذا ما يجب على العالم الغربي وليس الاميركيين وحدهم ان يدركه. لان من لا يملكون شيئا هم بشر ايضاً، وهناك عواقب على الامد البعيد اذا لم تنظر جيدا إلى الحال بعد عشر سنوات او 20 او 30 سنة من الآن». وقال: «وبالضرورة ينظر الينا بوصفنا متغطرسين آنانيين وجشعين بلا حدود، و11 سبتمبر هو بالنسبة لي مناسبة لكي ادرك ذلك بدرجة اكبر». واوضح «هذا ما شعرت به عندما تعاملت مع الملف الافريقي في قمة الدول الثماني الكبرى». واضاف في تصريحاته التي بثت كجزء من برنامج وثائقي حول رد كندا إلى هجمات 11 سبتمبر، ان الولايات المتحدة والغرب يجب ان يتحملا بعض المسئولية عن هجمات العام الماضي الارهابية بسبب الثروة وغطرسة القوة. ومضى قائلاً: ان الغرب والولايات المتحدة يفتقران كما يبدو إلى حاسة ادراك الوقت المناسب لضبط النفس، والمشكلة دائما عندما تقرأ التاريخ انه لا احد يعرف متى يتوقف. هناك كما تعرف لحظة ينبغي التوقف عندها». واكد كريتيان الذي كان قد التقى جورج بوش الرئيس الاميركي الاثنين الماضي في الولايات المتحدة دون ان يبدي اية علامة للاستسلام امام ضغوطه للمشاركة في عمل عسكري ضد العراق، ان هناك «الكثير من الاستياء» من الاسلوب الذي تعامل به الدول القوية العدد المتزايد من الفقراء والمحرومين في العالم، وهو ما فسرته بعض التعليقات كادانة لواشنطن وتحميلها المسئولية عن الهجمات. وفي هذا الصدد قال بيان مكتب كريتيان «نستغل الفرصة للاشارة إلى حاجة جميع الدول الغريبة المتطورة إلى التأمل في النتائج الطويلة المدى للفروقات المتزايدة بين الدول الغنية والدول الفقيرة، والتي يمكن استغلالها من قبل المتعصبين لتكيف الاستياء نحو العالم المتطور وفق افكارهم». واكد البيان ان رئيس الوزراء الكندي لم يلم الولايات المتحدة على الاطلاق، وما عدا ذلك هو مجرد سوء فهم لمجمل ملاحظاته». وفيما وصف ستيفن هاربر رئيس حزب التحالف الكندي اليميني وزعيم المعارضة في البرلمان تصريحات كريتيان بـ «المخزية» وطالبه بالاعتذار من الولايات المتحدة واسر ضحايا الهجمات، تحرك جو كلارك رئيس حزب المحافظين المعارض بشكل غير معهود للتصفيق لكريتيان قائلاً هناك صلة بين الفاقة وجذور الارهاب، وكانت اشارة رئيس الوزراء إلى ذلك في مكانها. يشار إلى ان قناة (سي بي أس) التي بثت تصريحات كريتيان كشفت انها سجلت في يوليو الماضي وان اجزاء منها قد تم حذفها بينها انتقادات مباشرة للنظام الاقتصادي الاميركي والمشاكل التي تعرفها الشركات الاميركية وبلايين الدولارات التي سرقت من حملة الاسهم. واستقبلت القناة اتصالات عديدة مؤيدة لتصريحات كريتيان. وقالت سيدة تدعى آن ان رئيس الوزراء اثار قضايا مهمة حول الفروقات المتزايدة بين العالمين الغني والفقير، ومن الرائع رؤية زعيم يدخل في صميم اهتماماتنا. واضافت لم اكن اعتقد من قبل انني سأتفق مع كريتيان الآن اتفق مع كل ما قاله، فعلاً اصبحنا اناسا مستهلكين لا نفكر في الآخرين.