اعتبر عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام للاخوان المسلمين في الأردن الحملة التي تشنها الحكومة على النقابات حملة مقصودة، تستهدف إضعاف أي قوى شعبية تعارض السياسات الحكومية انطلاقاً من نظرة الحكومة إلى أي قوة وطنية على انها خارجة عن القانون ويجب إضعافها لتبقى تحت العباءة الحكومية. ذنيبات قال في مقابلة مع «البيان» ان الحياة السياسية في الأردن «لا معنى لها.. ولا وجود للديمقراطية في غياب البرلمان الذي يمثل فيه الشعب وتحاسب فيه السلطة التنفيذية». وفيما يلي نص الحوار: ـ بعد عام من احداث سبتمبر كيف ترون تأثير هذه الاحداث على العمل الاسلامي في العالم والمنطقة العربية؟ ـ لقد كشفت احداث 11 سبتمبر هشاشة عظام جسم أميركا العملاق، وثبت عجز الاستخبارات الاميركية عن كشف هذه الاحداث قبل وقوعها واستهدفت اهم مظهرين من مظاهر قوة اميركا وهما الموقع الاقتصادي والعسكري، وكانت ردة فعل الولايات المتحدة الاميركية ردة عمياء هوجاء صماء، اتسمت بالتكبر والعجرفة لتغطي عجزها واخذت تصنف العالم بين محور للشر وآخر للخير تحت مقولة رئيسها «من لم يكن معنا فهو مع الارهاب» وبحسب هذا التعريف وصم الاسلام كدين في نظر أميركا بأنه صانع الارهاب، ولذا فلابد من صقله واعادة انتاج اسلام أميركي جديد تحذف منه العقائد وتصبح ترنيمات اسبوعية، لا علاقة له بالحياة. أما ما أسموه بالاسلام السياسي فهو (الارهاب بعينه في نظرهم) والحركات الاسلامية هي الاداة المنفذة لهذا الارهاب. وبدأت التصنيفات «والحبل على الجرار» ووضع جدول لاعادة تأهيل بعض الدول التي سميت بالمارقة التي تأوي بعض الحركات الاسلامية كأفغانستان وبدأت تتهم دول اخرى بذلك تمهيدا لضربها وتحت هذه الحجة الأمر سيشمل جميع الدول العربية والاسلامية ففلسطين أولا ثم أفغانستان ثم العراق ثم سوريا ثم لبنان ثم السودان ... إلخ وكذلك حال أميركا مع الجماعات الاسلامية ونظرتها لها. إن المطلوب رسميا وشعبيا ادراك هذه الحقائق تماما وان يقابل ذلك عملا منظما واعيا مدروسا، وأعتقد ان الدول العربية والاسلامية باتت تعي هذه الحقيقة تدريجيا فموقف وزراء الخارجية العرب مؤخرا يعبر عن موقف عربي رافض للدور الاميركي في المنطقة ورافض لأي عدوان على العراق أو أي دولة عربية أخرى وبقي ان يخرج هذا الكلام الى خطة عمل عربية توقف الارهاب الشاروني الصهيوني في فلسطين وتوقف برنامج التأهيل الاميركي لانظمتنا وحركاتنا الشعبية.. واعتقد ان اليقظة هي بداية الصحوة وبداية العمل ان شاء الله.. والحركات الاسلامية في العالم الاسلامي تشكل طلائع البعث الاسلامي والصحوة الاسلامية ولذا فلا خوف على الاسلام من هذه القرارات الخبيثة (فللبيت رب يحميه) والاسلام العظيم قادر على الصمود ومفكروه وعلماؤه ودعاته قادرون على القيام بواجب التوجيه والارشاد وتقديم التضحيات بإذن الله تعالى وأميركا هي الخاسرة في المحصلة وقد بدأت خسارتها تظهر في اقتصادها المتدهور وفي كره العالم لها ولسياساتها الجائرة وانعزالها عن العالم، وفي هذه الصحوة على مستوى العالم كله لرفض هذا الدور الاميركي. ـ البعض يرى ان الحركة الاسلامية في الاردن لم تتوقف وقفة فكرية لدراسة التطورات بعد 11 سبتمبر وانها تكتفي بمتابعة ما يجري دون ان تبادر الى بناء تحرك ذاتي لمواجهة الاحتمالات وبخاصة المتعلقة بها وبالعمل الاسلامي عامة؟ ـ الحركة الاسلامية في الاردن وخصوصا جماعة الاخوان المسلمون تستشعر ما تمثله السياسة الاميركية من خطر على المنطقة كلها وعلى الاسلام بشكل عام وهي تقوم بما يمليه عليها الواجب الديني والوطني من كشف لهذه السياسة ومن توعية للناس بها وتسعى للاتصال بكافة القوى الاسلامية والعروبية لتشكيل جبهة وطنية عريضة لمقاومة سياسات اميركا في المنطقة ولدعم كل الحركات التحررية وعلى رأسها الحركة الجهادية في فلسطين. ـ كيف تقيمون علاقتكم كحركة اسلامية مع الحكومة وهل ضعف التواصل يعود الى هدوء في العلاقات ام الى فتور فيها؟ ـ ان ما يحكم علاقتنا بأية حكومة هو مقدار قربها أو بعدها عن آمال الشعب وتطلعاته ومصالحه وموقفها من الحركة كحركة اسلامية وطنية اصلاحية لها برنامجها الشامل المستمد من شمولية الاسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظام حياة .. والحكومة تمارس الضغط أحيانا على الحركة كلما شعرت بقوة هذه الحركة وامتداد جذورها في المجتمع لكني أود أن أؤكد في هذا المجال ان الاخوان المسلمين هم حركة اسلامية ترعى الاسلام الذي هو دين الدولة وهو أهم مقومات شرعية الدولة الاردنية وهي حركة وطنية اصلاحية تمتد أيادي أبنائها الخيرين إلى كل جنبات هذا الوطن لتشمل مواطن الضعف وتقدم ما تستطيع من اغاثة ورعاية لأفراد هذا المجتمع وهي حركة تؤمن بالتغيير التدريجي بالوسائل السلمية لتصل الى مجتمع العدل والكفاية القائم على أساس وتعليمات هذا الدين القويم وهو الاسلام العظيم، ولذلك فاننا نختلف مع الحكومة حينما نشعر ان سياساتها لا تحقق مصلحة الوطن والمواطن وعندما تمنعنا عن فعل الخير أو التعبير عن وجهة نظرنا أو عندما لا تبادر باصلاح ومقاومة الفساد الذي بدأ يستشري في مجتمعنا ونتفق معها في بعض القضايا التي نرى انها تتفق مع رؤانا ومصلحة مجتمعنا .. عليه فان ما يشوب علاقتنا هذه الايام مع الحكومة من ضعف مرده الى الموقف الحكومي الذي يقفل الباب عن أي حوار وطني يستهدف الوحدة الوطنية ومصلحة الوطن وموقفها من الحريات العامة واستجابتها للضغوط الاميركية وشروط صندوق النقد الدولي وتعطيلها لمظاهر الديمقراطية في الاردن وعلى رأسها الانتخابات النيابية ومواقفها من الاحزاب والنقابات المهنية والوقوف دون حصول تنمية سياسية حقيقية تقود الى تنمية اقتصادية واعدة. ـ كيف ترون استمرار الحياة السياسية بغياب مجلس النواب عاما آخر، وهل ترون في هذا الغياب المستمر زيادة في سيطرة الحكومة على العمل العام على حساب المؤسسات الاخرى؟ ـ لا معنى للحياة السياسية ولا وجود للديمقراطية في غياب مؤسسة البرلمان الذي يمثل فيه الشعب وتحاسب فيها السلطة التنفيذية ويحول دون تعسف الحكومة في قراراتها وسياساتها وهو ركن من أركان الدولة الاردنية ومادة رئيسية في دستورها وفي غيابه برز دور الحكومة واستئثارها بالسلطة وتعسفها باصدار قوانين مؤقتة ألجمت الفم وأغلقت منافذ التعبير وبات العمل العام باهتا متواضعا ومقيدا بالسياسات الحكومية التي تدور ضمن دائرة النظام العالمي الجديد ومتطلبات الدور الاميركي في المنطقة. ـ العلاقة بين الحكومة والنقابات المهنية تظهر فيها حالات توتر برأيكم أين الخلل في هذه العلاقة وكيف يمكن ترميمها دون السماح لحلول قاسية مثل تعديلات على تشريعات النقابات؟ ـ النقابات المهنية مؤسسات وطنية لها دورها المقدر في مجالات الحفاظ على المهنة وتنظيمها ورعاية اعضائها وهي تمثل أكثر من 15% من قطاعات هذا المجتمع بفئاته النخبوية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقيادات لمختلف نشاطات مجتمعنا بمؤسساته المختلفة .. ولا يخفى على أحد ان هموم وطننا وأعباءه والتحديات التي تواجهنا على مستوى الأردن والقضية الفلسطينية وفي ضوء تصاعد وتيرة العدوان واستهداف الأمة ولتراجع دور الأحزاب السياسي برز دور النقابات للاشتغال بالعمل العام وبرغم ما تقدمه النقابات من أعمال جليلة لأعضائها وخدمة لهم إلا انه تراءى للبعض ان الهم السياسي قد غلب على الهم النقابي لها. في الوقت الذي لم يتراجع دورها النقابي بحال من الأحوال عما كانت عليه قبل سنوات وبسبب معارضة سياساتها العامة للسياسات الحكومية ولثقل هذه النقابات كانت أنشطتها محل محاصرة واستهداف من الحكومة ضمن حملة تكميم الأفواه. والحملة على النقابات حملة مقصودة ويقصد بها اضعاف أي قوة شعبية تعارض سياسة الحكومة لان الحكومة تنظر الى أي قوة وطنية «للأسف» على انها قوة خارجة على القانون العام ويجب اضعافها لتبقى تحت وطأة عباءة الحكومة ... انني أعتقد ان النقابات من دعائم هذا البلد مهنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وحصن من حصونه والتعرض لها هو إضعاف للدولة ولمؤسساتها ويصب في المحصلة فيما يريده عدونا من اضعاف لقوانا حتى يسهل عليه بسط سيطرته ونفوذه انني مع تنمية الحياة السياسية واعطاء مزيد من الحرية للأحزاب السياسية لتأخذ دورها الحقيقي في التنمية السياسية وعندها أعتقد ان دور النقابات السياسي سيكون متوازنا مع دورها النقابي، وعلى الحكومة يقع العبء الأول في تشجيع الأحزاب لتأخذ دورها وعليها أيضا ايجاد مناخ صالح للتنمية السياسية وعودة الحياة البرلمانية وعلى الأحزاب أيضا يقع عبء المبادرة والعمل والاقتراب من قضايا الشعب ليقتنع الشعب بدور الاحزاب ويقبل على العمل من خلالها في جو من الحرية واحاطة الامة للتعبير والتنظيم هذا في نظري الحل لترتيب معادلة حقيقية وناجحة بين النقابات والحكومة اما اصدار التشريعات المؤقتة لتحجيم النقابات فسيكون له دور سلبي على الحياة العامة وعلى المجتمع وتزيد من أسباب تراجع النمو الاقتصادي والسياسي وتدخل في فتن علينا الابتعاد عنها وخاصة في هذه الظروف الحرجة. ـ تظهر بين الحين والآخر أصوات تشكك بشرعية وجود الاخوان المسلمين من الناحية الدستورية والقانونية، وتصف الجماعة بأنها جمعية خيرية كيف ترون هذه الطروحات وهل تمثل تعبيرا عن مواقف لأشخاص أم مؤشرات لموقف حكومي؟ ـ لقد نشأت حركة الاخوان مع هذه الدولة وبقرار من مؤسسة الحكم وتعاملت الحكومات الاردنية المتعاقبة مع هذه الحركة على انها حركة اسلامية شاملة شمول الاسلام وهو دين هذه الدولة وشاركت بمباركة وتأييد في جميع الانشطة السياسية برلمانيا وحكوميا وفي مجال الخدمات العامة كالبلديات والجمعيات المختلفة بهذا الاسم واصبحت من المكونات الرئيسية لهذه الدولة، ولذا فان الذين يتعرضون لوجودها او شرعيتها انما يصدرون عن اجندة خاصة بهم ولا يراد بها مصلحة البلاد والعباد، والحركة ليست بجمعية خيرية وليست مسجلة بوزارة التنمية الاجتماعية وان كان الخير أحد أهم مظاهر عملها وأنشطتها المقدرة من الجميع وما سمعناه ونسمعه بين الحين والآخر من رأس الدولة والقائمين على صنع القرار في الاردن من تقدير لدور الجماعة يجعلنا نعتبر ان مثل هذه الاصوات هي اصوات نشاز قادمة من الخارج ولا تشغل هما لدينا فنحن نعمل في النور وبوضوح ولا روابط لنا بالخارج فحركتنا اسلامية وطنية تستهدف النهوض بخير هذا البلد وهذا الدين القويم وتعنى بشئون الامة الواحدة ولن يجني امثال هؤلاء إلا مزيدا من العزلة والرفض لمواقفهم التي تعبر عن قناعاتهم الخاصة. ـ رغم احجام الجماعة عن اعلان موقفها من المشاركة في الانتخابات النيابية بانتظار تحديد موعدها اين ترون المصلحة في اتجاه الجماعة في حال اجراء الانتخابات العام المقبل؟ ـ ان مصلحة الاردن ان تكون هناك انتخابات في موعدها ونعتقد ان الاحداث الراهنة تستدعي اجراء الانتخابات لا تأجيلها ولأن هذه الانتخابات تشكل ركنا اساسياً في الدستور الاردني الذي نص على ان نظام الحكم هو نظام برلماني ملكي دستوري وان تأجيل الانتخابات المتكرر ليس له من تفسير الا ان الحكومة تريد ان تستفرد بالسلطة وذلك بسن تشريعات مؤقتة لضط ايقاع العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفق اجندة خاصة ولازلنا فنتظر التحديد النهائي لموعدها وهذا الموقف يصنع بلبلة وموقفا مترددا لا يعبر عن الاستقرار والامن لهذا البلد وبغض النظر عن موقفنا من المشاركة او المقاطعة فنحن مع برلمان يمثل السلطة التشريعية ويجسد مبدأ نصل السلطات يأتي من خلال قانون عادل يمكن جميع القوى الوطنية من التمثيل بعدل وسوية ويعبر عن موقف الشعب ومصالحه. ـ ضعف الحياة الحزبية اصبح جزءا من الظواهر السلبية للحياة السياسية هل تعتقدون ان الاحزاب تمارس ما عليها نقاط الضعف التي تتحمل مسئوليتها؟ ـ الاحزاب السياسية لا يراد لها ان تنمو وتنطلق لانني كما قلت سابقا اعتقد ان الحكومة لا تريد احزابا قوية وفاعلة ولهذا فإنها تضع لها العراقيل وتمنعها من ممارسة حقها الطبيعي في التعبير الا ان ذلك لا يمنع الاحزاب من الممارسة السياسية والمطالبة بحقوقها والاصرار على مواقفها السياسية والعمل على ازالة الفوارق ومظاهر الخلاف فيما بينها والتوحد على قضايا الامة والهم المشترك وعليها ان تناصل وتضحي في سبيل مصلحة الامة. عمان ـ ماهر الشوابكة