قبل ساعات من إلقاء جورج بوش الرئيس الاميركي خطابه مساء امس امام الجمعية العامة للامم المتحدة نشر البيت الابيض وثيقة تحمل عنوان «عشر سنوات من الخداع والتحريض حول انتهاك العراق لـ 16 قراراً دولي»، وتتهم صدام حسين الرئيس العراقي بالسعى للحصول على اسلحة دمار شامل، بما فيها النووية. فيما اعتبرت انها مخيبة للآمال ولا تحوي ادلة جديدة وتستند لدراسة مشكوك في مصداقيتها، في وقت اكدت مصادر عسكرية ان ثلث القيادة المركزية للجيش الاميركي سينقل إلى قطر في شهر نوفمبر المقبل. وجاء في الوثيقة ان «صدام حسين واصل تحدي مفتشي نزع الاسلحة الدوليين منذ اكثر من عشر سنوات وهو يواصل جهوده من اجل تطوير اسلحة دمار شامل او الحصول عليها بما في ذلك اسلحة جرثومية وكيميائية ونووية وكذلك صواريخ محظورة طويلة المدى وصواريخ اخرى». ويخشى ان تخيب الوثيقة امال من هم في الولايات المتحدة والخارج الذين ينتظرون ادلة جديدة ضد صدام حسين. وترتكز الوثيقة بالواقع كليا على معلومات معروفة باستنادها خصوصا على تقارير لمفتشي نزع الاسلحة الدوليين (يونيسكوم) وعلى دراسة حول الاسلحة العراقية نشرها منذ عدة ايام المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن وعلى التقرير الاخير لوزارة الخارجية الاميركية حول حقوق الانسان. ونشر البيت الابيض هذه الوثيقة قبل ساعات من القاء الرئيس جورج بوش كلمته حول العراق من على منبر الامم المتحدة الذي سيحث من خلاله اعضاء الاسرة الدولية على ان يكونوا على مستوى مسئولياتهم بالضغط على الرئيس صدام حسين كي يحترم التعهدات التي قطعها للامم المتحدة منذ احد عشر عاما في مجال نزع الاسلحة. وتحت ضغط معظم حلفائه لاحترام الشرعية الدولية المتمثلة بالامم المتحدة، قرر بوش التجاوب مع هذه الدعوات باعطاء صدام حسين مهلة من بضعة اسابيع كي يفتح بدون شروط بلاده لمفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة. ولكنه سيحذر ايضا في حال عدم حصول تحرك دولي من ان الولايات المتحدة ستحتفظ بحق التحرك الاحادي ضد بغداد حسب ما اعلن المحيطون به. وتتهم الوثيقة التي جاءت تحت عنوان «عشر سنوات من الخداع والتحريض»، صدام حسين ايضا بالوحشية تجاه الشعب العراقي وبخرق حقوق الانسان وبارتكاب جرائم ضد الانسانية. وتأخذ عليه ايضا دعمه الارهاب ورفضه تسليط الضوء على مصير اسرى الحرب الذين اسروا خلال حرب الخليج ورفضه اعادة المسروقات وعدم احترام الحصار الاقتصادي الذي تفرضه الامم المتحدة. وبالمقابل لم يذكر التقرير اي شيء عن احتمال وجود اي صلات عراقية مع اعتداءات 11 سبتمبر ولا يتحدث عن الاتهامات الاخيرة التي وجهها مسئولون اميركيون حول لجوء عناصر من تنظيم القاعدة الى العراق. ولكنه يتهم صدام حسين بتشجيع العمليات الانتحارية ضد اسرائيل بدفعه 25 الف دولار لعائلات الارهابيين واقامة معسكرات تدريب على الارهاب. من جهة ثانية اعلن مسئولون في وزارة الدفاع الاميركية ان نحو 600 من طاقم المقر العام للقيادة المركزية الاميركية في تامبا (فلوريدا) سيتوجهون الى قطر في نوفمبر لاجراء تدريبات، موضحين ان وجودهم هناك يمكن ان يستمر لفترة طويلة. وقال مسئول عسكري ان حوالي 600 من افراد طاقم المقر العام في تامبا سينتقلون الى قطر موضحا ان هذه العملية ستجري في اطار مناورة. واوضح هذا المسئول وهو المتحدث باسم القيادة المركزية الملازم نك باليس ان «القيادة المركزية ستنشر في نوفمبر قسما من طاقمها القيادي في قطر في اطار مناورة نصف سنوية». واضاف المتحدت ان مقرا عاما مؤلفا من عدة اقسام سينقل ايضا الى الخليج. لكن مسئولا كبيرا في الادارة الاميركية اعلن ان قيادة الامن القومي تدرس امكانية نقل القيادة المركزية الى قطر بصورة دائمة. وتابع هذا المصدر ان مسئولين كبارا في الادارة الاميركية رفضوا العام الماضي عملية نقل عسكريين على هذا المستوى في الخريف الماضي بينما كانت القوات الاميركية تشن اولى هجماتها على افغانستان. واوضح ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد رفض هذه الفكرة حينذاك معتبرا انها تحتاج الى وقت طويل وكلفتها كبيرة جدا. يذكر ان القيادة المركزية في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا مسئولة خصوصا عن العمليات في افغانستان والخليج وفي هذه القيادة توضع الخطط لهجوم اميركي محتمل على العراق. وقد ارتفع عدد اعضاء القيادة المركزية ليصل الى حوالي الفي شخص منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. وتجري تدريبات كل سنتين منذ 1990 في قطر لكنها المرة الاولى التي ستجري فيها مناورة مع نقل طاقم وتجهيزات الى الخليج. ولم يستبعد مسئولون في البنتاغون امكانية ان يبقى المقر العام والطاقم في الخليج بعد انتهاء المناورة. واوضح مسئول طلب عدم كشف هويته انه «لم يتحدد اي شيء بعد. هناك اشياء كثيرة يمكن ان تحدث حتى ذلك الوقت». وتشرف القيادة المركزية للجيش الاميركي على القوات المنتشرة في الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا المنطقة التي تضم 25 بلدا وتمتد من مصر الى افغانستان، مرورا بايران والعراق وباكستان. ـ أ.ف.ب
