سارعت اسرائيل للتبشير ببدء حقبة انهيار سلطة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني اثر اضطراره لاطاحة حكومته في اول مواجهة مع المجلس التشريعي، بينما كانت المعارضة الاسرائيلية والاوساط الفلسطينية تعتبر ما جرى انتصاراً للديمقراطية لا يخلو من «راية حمراء» لعرفات حول معايير اختيار وزرائه. واعتبر اهارون زئيفي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان ارغام المجلس التشريعى الفلسطينى الحكومة الفلسطينية على الاستقالة أمس الاربعاء هو بمثابة «تصويت بحجب الثقة» عن عرفات. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الجنرال زئيفى قوله ان «الرسالة التي وجهها المجلس التشريعي الفلسطيني لياسر عرفات توازي بوضوح تصويتا بحجب الثقة عن سلطته». وأضاف زئيفى انه لا يملك اجابة عن السؤال الذي ينبغي طرحه الان وهو «متى سيتم تغيير عرفات» وقال بهذا الصدد «لا اعلم. الامر يتعلق بعملية بطيئة وعميقة تتوقف كثيرا علينا (اسرائيل) وعلى الولايات المتحدة وعلى انتصار الاميركيين في الهجوم على العراق اذا ما حدث» هذا الهجوم. كما نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي قوله ان «سقوط الحكومة الفلسطينية كان تصويتا بحجب الثقة عن عرفات». واضاف «اننا نشهد صراعا بين نظام جديد ونظام قديم. وربما يكون ما نشاهده بداية عهد جديد». وتصدرت استقالة الحكومة الفلسطينية الصفحة الاولى لصحيفتي «معاريف» و«هآرتس» تحت عنوان «هزيمة عرفات» للاولى و«هزيمة مرة لعرفات» للثانية. ونقلت معاريف عن مسئول اسرائيلي كبير في وزارة الدفاع في مقال بعنوان «عرفات تعرض للاذلال امام المجلس التشريعي الفلسطيني» ان «انهيار عرفات بدأ امس في رام الله. فقد شاهدنا نهاية سلطته التي توجد ضدها اليوم ثورة معلنة». كما اشاد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ردا على سؤال وجهته اليه الاذاعة في نيويورك حيث يشارك في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة بـ «النقاش الذي حصل داخل البرلمان الفلسطيني» والذي اعتبره «الدليل الملموس على التحول الديمقراطي» الذي يشهده المجتمع الفلسطيني. وفي المقابل حذرت النائبة زيهافا غال اون عن حزب ميرتس اليساري المعارض من احتمال وصول اصوليين اسلاميين الى السلطة اذا نحي عنها عرفات. يوسي ساريد زعيم المعارضة الاسرائيلية وعضو الكنيست من (حزب ميرتس) اعرب عن ارتياحه حيال استقالة الحكومة الفلسطينية. واضاف: «اننا نبارك كل خطوة توجد فيها دلالات ديمقراطية في اي مجتمع وبشكل خاص المجتمع الفلسطيني». واقترح سريد على حكومة شارون عدم التدخل فيما جرى في السلطة الفسلطينية بغية تمكين الفلسطينيين اختيار قيادتهم بأنفسهم. لكن نبيل ابو ردينة مساعد عرفات لرويترز انه يتعين ان تتركز كل الجهود المبذولة الان على توحيد الصف الفلسطيني والحفاظ على الوحدة الوطنية من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي. وكشفت استطلاعات الرأي ان عرفات «73 عاما» سيفوز بسهولة في الانتخابات الرئاسية. ولا يتضمن جدول اعماله اليوم اي اجتماعات بشأن تشكيل الحكومة المؤقتة التي ستعمل حتى انتخابات يناير المقبل. ووصف مروان كنفانى المتحدث باسم الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وعضو المجلس التشريعى استقالة الحكومة الفلسطينية بأنها رسالة انتصار للديمقراطية . وقال كنفانى فى حديث خاص لاذاعة صوت العرب ان الاستقالة جاءت لسبب واحد فقط هو تجنب حجب الثقة عنها من قبل المجلس التشريعى.. مضيفا أن الرئيس عرفات يعرف جيدا موقف المجلس من هذه الحكومة . وأعرب المتحدث باسم الرئيس الفلسطينى عن أمله فى أن يكون الرئيس عرفات هذه المرة حريصا على اختيار أشخاص يتحلون بالنزاهة والأمانة والكفاءة اللازمة لقيادة الوطن فى هذا الوقت العصيب.. مؤكدا أن المستقبل يتطلب نوعية مختلفة عن هذه الوزارة الموجودة الآن. كذلك اعرب عماد الفالوجي وزير الاتصالات الفلسطيني، عن أمله بأن يكون قد أخطأ الإسرائيليون في تقديراتهم بأن 11 سبتمبر من عام 2002 هو يوم فشل عرفات. وأضاف: «لقد كان هذا يوم ذروة الديمقراطية الفلسطينية، وعرفات يتمتع بمكانة متينة. فقد وصل كل أعضاء المجلس التشريعي الى عرفات ليعربوا عن تأييدهم له ولسياسته». ويقدر الفالوجي أن عرفات سيشكل حكومة مهنية في غضون سبعة أيام».لقد أعلن عرفات بنفسه عن الانتخابات وهو الذي تحدث عن فصل السلطات وعن تعميق الديمقراطية وسيادة القانون، ولهذا ليس هنا أي نزع للثقة بعرفات». لكن احد اعضاء المجلس التشريعي قال لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان التصويت ضد موقف عرفات عبارة عن احدى ثمار الانتفاضة، «حيث ان للانتفاضة هدفاً آخر لا احد يتحدث عنه وهو العمل بصمت عميق داخل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وطريقة ادارتها، وليس الاقتصار على انهاء الاحتلال». ونوه عضو المجلس التشريعي أن غالبية اعضاء المجلس المنتمين لحركة فتح صوتوا ضد موقف عرفات، لان هذه هي الروح السائدة في الشارع الفلسطيني. واضاف بارتياح: «واخيراً بدأ الشارع الفلسطيني التأثير، ولاول مرة يؤثر الرأي العام الفلسطيني على قرار سياسي في السلطة الفلسطينية». وقال نبيل عمرو عضو المجلس التشريعى من جهته أنه ينبغى لصندوق الاقتراع ان يقرر اتجاه الانتفاضة نحو الحرب ام السلام . واكد فى حديث خاص لصحيفة «النهار» اللبنانية امس أنه يؤيد فكرة استحداث منصب رئيس وزراء فلسطينى.. وقال «ان الهدف من ذلك ان نتحرر من فكرة الا احد يستطيع مساءلة الرئيس ياسر عرفات.. فنحن نريد ديمقراطية برلمانية وليس تكريس نظام حكم الفرد». وفى شأن الخشية من حدوث فراغ دستورى أوضح عمرو أنه اذا تمكن الاسرائيليون من منع الفلسطينين من اجراء الانتخابات فان المجلس التشريعى الفلسطينى باعضائه الحاليين سيظل قائما قانونيا وسياسيا وسيظل يجدد له بمراسيم الى حين اجراء الانتخابات.ولفت نبيل عمرو الى أن الحكومة الفلسطينية حتى لو سميت حكومة تصريف اعمال فان لها وضع الحكومة الدستورية العادية .. معربا عن أمله أن يقوم الرئيس الفلسطينى بتاليف حكومة جديدة فى غضون اسبوعين وأن يأخذ فى الاعتبار الملاحظات التى وضعها اعضاء المجلس فى مناقشاتهم لتقرير الحكومة والاسباب التى وضعوها لحجب الثقة عن الحكومة قبل استقالتها.