تصاعدت موجة الرفض الدولي للخطط الاميركية لضرب العراق، خصوصاً من اقرب الحلفاء في روسيا واليابان واميركا اللاتينية، فيما طلب مجلس الشيوخ الاميركي من وكالة المخابرات المركزية (السي آي أية) تقريراً مفصلاً عن اسلحة العراق. فقد اعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان على الولايات المتحدة ان تمتثل لرأي «الغالبية العظمى» من اعضاء الامم المتحدة حول المسألة العراقية، في مقابلة اجرتها معه وسائل الاعلام الروسية وبثتها امس. وقال ايفانوف في المقابلة التي اجرتها معه شبكة او.ار.تي. الروسية من نيويورك حيث يحضر اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة «نأمل ان تمتثل واشنطن لرأي الغالبية الكبرى من الدول». وتابع ايفانوف في المقابلة التي بثت وزارة الخارجية الروسية نصها ان «روسيا، شأنها شأن الغالبية الكبرى من الدول الاخرى، تضاعف الجهود من اجل عودة المفتشين الدوليين الى العراق، وهم يستطيعون ان يجزموا ما اذا كان ثمة اسلحة دمار شامل في العراق ام لا». وتابع انه «لا يمكن لاي عمل قوة ان يرد على هذا السؤال.. والخيار العسكري لا يمكن ان يحقق الهدف الذي حدده مجلس الامن الدولي». وشدد ايفانوف على ان تحركا اميركيا من طرف واحد قد «يعقد التعاون في اطار الائتلاف الدولي المناهض للارهاب» الذي انضمت اليه روسيا بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وقال مسئول دفاعي رفيع في اليابان امس ان طوكيو بحاجة الى دليل واضح على تأييد العراق للارهاب قبل ان تقرر وبما يتمشى مع دستورها ما اذا كانت ستقدم مساعدات لاي هجوم اميركي على العراق. وقال تاكيماسا موريا المدير العام لمكتب سياسة الدفاع بوزارة الدفاع اليابانية «اذا شرح بوضوح وقدمت ادلة ملموسة على ان العراق دولة تؤيد الارهاب واذا كان ذلك متمشيا مع قوانينا ومع قرار الامم المتحدة حينئذ يمكننا تقديم العون». وانضم الرئيس المكسيكي فيسينتي فوكس أحد الاصدقاء المقربين للرئيس الاميركي جورج بوش بين زعماء العالم الى قائمة الزعماء الاجانب الذين يحثون الولايات المتحدة على السعي للحصول على موافقة الامم المتحدة قبل شن هجوم عسكري على العراق. والمكسيك احد الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن التابع للامم المتحدة واتصل بوش هاتفيا بفوكس ليناقش معه المسألة العراقية. وقال ديوان الرئاسة المكسيكية في بيان «اثناء المحادثة أكد الرئيس فوكس اهمية ان يتبنى مجلس الامن التابع للامم المتحدة الاجراءات اللازمة للتوصل لحل دائم للمسألة العراقية». وقال البيان «الرئيس المكسيكي جدد لنظيره الاميركي اهمية ان ينصاع العراق بلا شروط ودون ابطاء لقرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة فيما يتعلق بعودة مفتشي الامم المتحدة للاسلحة الى الاراضي العراقية». وقال انطونيو خوسيه فاليم جوريرو المدير العام لادارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية البرازيلية «استخدام القوة لا يكون مبررا الا اذا حظي بمساندة مجلس الامن التابع للامم المتحدة». والبرازيل هي اكبر قوة دبلوماسية في اميركا اللاتينية وكثيراً ما اثرت على مواقف الكثير من الدول النامية في قضايا دولية مهمة. وعلى صعيد موقف الكونغرس الاميركي قال السناتور الديمقراطي ريتشارد دوربن «اذهلني صراحة ان مخابراتنا لم تعد تقييما لقدرات اسلحة الدمار الشامل العراقية». وامس الثلاثاء بعث دوربن بخطاب لمدير وكالة المخابرات المركزية الاميركية جورج تينيت يطلب منه اعداد تقرير لتقييم قدرات اسلحة الدمار الشامل العراقية وتوقعات المخابرات لفترة عشرة اعوام ومقارنة التهديد العراقي بالتهديد الذي تمثله كل من ايران كوريا الشمالية. ويجب ان يتضمن التقرير المطلوب معلومات من 13 وكالة مخابرات اميركية مع تحديد الاراء المتفق عليها والاخرى محل الخلاف. وقال مسئول بالكونغرس ان هناك مخاوف من ان يقدم البيت الابيض وجهات النظر المؤيدة لموقفه ويحجب تلك المعارضة له في غياب مثل هذا التقرير. وقال متحدث باسم رئيس لجنة المخابرات الديمقراطي بوب جراهام انه بعث برسالة لتينيت في 22 يوليو يطلب منه اعداد التقرير وطلب التقرير شفهيا مرة اخرى في الاسبوع الماضي. وقال دوربن «والآن يطلب منا دراسة خوض الحرب والتصويت على ذلك في غضون ايام وها نحن نعلم ان اجهزة المخابرات لم تنسق جهودها لتقديم هذه الوثيقة الهامة اللازمة لاتخاذ هذا القرار». وتابع ان المجلس يحتاج التقرير قبل ان يناقش جديا قدرات العراق والتنبوء بما يمثله من خطر. وقال مسئول من المخابرات الاميركية ان لا يوجد تقرير محدد عن قدرات الاسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية للعراق الا ان القضية تناولتها العديد من التقارير من هذا النوع كان اخرها في ديسمبر من عام 2001 . وعقدت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي وجورج تينيت مدير السي آي آيه الليلة قبل الماضية اجتماعا مغلقاً لمجلس النواب. وقد اقتصر اللقاء الذى بمبنى الكونغرس الأميركى على أعضاء مجلس النواب من الحزبين الجمهورى والديمقراطى الذين أعلنوا عقب اللقاء أن رايس وتينيت تحدثا عن قدرات العراق النووية والكيماوية والبيولوجية. ووصف ديك أرمى زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب اللقاء بأنه ركز على المسائل الفنية بدرجة كبيرة غير أنه كرر القول بأنه لم يقرر بعد مساندة أى عمل عسكرى محتمل لغزو العراق والاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين. غير أن نانسى بيلوزى التى تنتمى للحزب الديمقراطى كررت عدم اقتناعها بموقف ادارة بوش قائلة أنه يتعين الوضع فى الاعتبار عدة عوامل مثل ثمن أو نفقات احتلال العراق وتأثير ذلك على ما يسمى بالحرب ضد الئرهاب والتخطيط العسكري. وأشارت إلى أنه لم تسمع خلال اللقاء مع تينيت ورايس إلى ما يقلل من مخاوفها أو يضيف إلى ما سمعته من الادارة الأميركية من قبل. ـ الوكالات
