وسط أجواء مشحونة بمشاعر الغضب ورفض التهديدات الأميركية بتوسيع حربها ضد الارهاب لتطالع ضرب العراق، وسيطرة هاجس هجمات ارهابية جديدة احتفلت عواصم جنوب وشرق وشمال آسيا امس باحياء الذكرى الاولى لضحايا هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن وتنوعت مظاهر احياء الذكرى ما بين نيودلهي في الجنوب وبكين وطوكيو في اقصى الشمال، وتضمنت معارض صور ومجسمات لبرجي مركز التجارة العالمي وتمثال الحرية، وطقوس وقداسات فيما اغلقت السفارات والقنصليات الاميركية في سبع بلدان آسيوية بينها دول لها اتفاقيات وشراكة في حرب اميركا ضد الارهاب، وطال الاغلاق النوادي الاجتماعية للاميركيين، وتشديد اجراءات الامن حول المطارات والمدارس ومكاتب الطيران، فيما اغلقت السفارات البريطانية والاسترالية في جاكرتا وسنغافورة وتيمور الشرقية. ووجدت معظم العواصم والمدن الآسيوية امس نفسها اسيرة لموجة ذعر اشاعها التحذير الاميركي من هجمات ارهابية، حيث انتشرت القوات الخاصة باسلحتها الآلية ومدرعاتها في الشوارع، تطوف حول المنشآت الاميركية، والمقار الدبلوماسية في بلدان تعتبرها واشنطن الجبهة الثانية في حربها ضد الارهاب. فقد اغلقت السفارات والقنصليات الاميركية في ماليزيا، اندونيسيا، كمبوديا، فيتنام، وباكستان، مالاوي، طاجيكستان. وفي الفلبين عززت اجراءات حماية السفارة والقنصليات الاميركية، كما اغلقت بريطانيا واستراليا قنصلياتها في جاكرتا وسنغافورة وتيمور الشرقية. وتجمع نحو 400 أميركي ومؤيدون لهم داخل السفارة الامريكية وشددت الحراسة في بانكوك امس لاحياء ذكرى ضحايا 11 سبتمبر، بينما تظاهرت مجموعات من التايلانديين خارجها ضد الخطط الاميركية لمهاجمة العراق. وقرأت لافتة يحملها متظاهرون خارج السفارة «أميركا، توقفي عن شن الحرب»، بينما طالبت لافتة أخرى بـ «إلغاء خطة حرب العراق»، وقرأت أخرى «أوقفوا الارهاب، أوقفوا الحرب»، وقرأت أخرى «لا لمنظمة التجارة العالمية، ولا لصندوق النقد الدولي». وتم تشديد الحراسة لاقصى درجة، حيث انتشرت فرق الشرطة التايلاندية الخاصة، وحرس خاص قرب المظاهرة السلمية. وألقى السفير الاميركي، داريل جونسون، المسئول عن أعمال أكبر سفارة أميركية في منطقة آسيا، خطابا على أعضاء الجالية الاميركية وأسرهم والعاملين في السفارة والدبلوماسيين الاجانب الذين وجهت الدعوة لهم. ووصف مسئول أميركي المناسبة التي استمرت نصف ساعة داخل الاسوار العالية لمجمع مكتب الاستعلامات الامريكي، الذي يواجه السفارة الاميركية الحصينة على الجانب الاخر من الشارع، بأنها كانت «حزينة ووقورة». وفي مستشفى تشولالونج كورن القريب، تجمع صباح امس نحو مئة من أقارب وأصدقاء سيدتين تايلانديتين راحتا ضحية الهجوم الارهابي على مركز التجارة العالمي قبل عام، لحضور مناسبة دينية بوذية. وفي سنغافورة احتشد رعايا اميركيون وسنغافوريون في السفارة الاميركية لاحياء ذكرى الضحايا. وقال وزير الشئون الخارجية بالانابة لي يوك سوان في حضور 200،1 شخص أن التجمع الذي يشمل رعايا من جنسيات عديدة يظهر التداعيات الدولية للحدث. وقال لي «في الشهور التي أعقبت 11 سبتمبر شغلت انتباهنا كثيرا قضايا من قبيل الحرب في أفغانستان والقبض على إرهابيين في جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى من العالم». وأضاف قائلا ''في مناسبة اليوم التذكارية، تتجه أفكارنا مليا لتبعات 11 سبتمبر ، على الصعيدين الفردي والشخصي»، مشيرا بشكل خاص إلى الضحايا الذين لقوا حتفهم وإلى أسر ضحايا الهجمات. وخارج السفارة الاميركية في مانيلا انتشر العشرات من قوات الشرطة الخاصة المسلحة في اعقاب تقارير عن احتمال شن متشددين اسلاميين هجوما على المجمع الدبلوماسي الاميركي الضخم. ووقفت سيارة جيب عسكرية وعليها رشاش من نوع إم ـ 60 خارج البوابةج الرئيسية للسفارة، بينما تدفق الناس إلى السفارة لتقديم صلوات ووضع اكاليل الزهور لذكرى ضحايا الهجمات الارهابية. واقيمت في مانيلا قداسات على ارواح الضحايا. وفي تلك الاثناء استغلت مجموعة من نشطاء السلام الحدث للاحتجاج على الهجوم الذي تعتزم الولايات المتحدة القيام به ضد العراق تحت «ذريعة» الحملة الدولية ضد الارهاب. وفي ولنجتون عاصمة نيوزيلندا شاركت هيللين كلارك رئيسة الوزراء في حشد لاحياء الذكرى. وقالت كلارك خلال المناسبة التي جرت في السفارة الامريكية في ولنجتون «تلك الهجمات لم تكون على الولايات المتحدة وحدها، بل كانت هجمات ضد الانسانية. إن الارهاب لا يعرف حدودا دولية ولا البعد يشكل ضمانا للحماية منه». وأضافت «إن مأساة 11 سبتمبر قد وحدت الناس من كافة الاديان والمعتقدات. نعرف أنه يتعين علينا العمل معا لبناء عالم أفضل». وساعدت كلارك في غرس شجرتين بفناء السفارة كرمز للتعافي من آثار الازمة ورمزا لبرجي مركز التجارة العالمي اللذين انهارا في نيويورك. ونكست الاعلام الاسترالية بينما قرعت أجراس الكنائس وتوقفت حركة التداول في البورصة مع تذكر عشرات الالاف من الاستراليين الهجمات الارهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن قبل عام. وقال رئيس الوزراء جون هاورد في المناسبة ان تلك الاحداث عكست حقيقة واحدة بسيطة وهي أن «البربرية ليس لها عرق، والشر ليس له دين». وعلى شواطئ الساحل الذهبي الاسترالي تجمع 000،3 من حراس الشواطئ والعاملين في الاسعاف والمطافئ بعد أن ارتدوا الاقمصة الحمراء والبيضاء والزرقاء ليكونون علما عملاقا. وقال رجل الاطفاء بريت روكستون أن العلم البشري، بطول 40 مترا وعرض 30 مترا، هو «رسالة دعم من أستراليا إلى الولايات المتحدة. نحن نتذكرهم». اما في بكين، فقد افتتح معرض صور عن هجمات سبتبمر في المكتبة الوطنية بحضور كلارك رانديت السفير الاميركي، تعاطفا وتضامنا مع الضحايا الاميركيين. ـ الوكالات