قبل عام لم يكن هناك ما يربط بين جورج بوش وتوني بلير سوى «علاقات خاصة» اسمية بين بلديهما واتفاق ذوقهما في اختيار معجون الاسنان. فعندما التقى بوش مع رئيس الوزراء البريطاني لاول مرة سئل اذا ما كان اكتشف اي اهتمامات مشتركة فلم يجد الرئيس الاميركي ما يبلغ به العالم سوى انهما اكتشفا انهما يستخدمان النوع نفسه من معجون الاسنان. غير ان بلير الذي يروج لدور بلاده كجسر بين اوروبا والولايات المتحدة قال انه يعتقد ان التحالفات القوية يمكن ان تنشأ «رغم ما يطلق عليه الانقسامات الايديولوجية». واعطته احداث 11 سبتمبر الفرصة ليثبت نظريته. خلال بضع ساعات من وقوع الهجمات اعلن بلير بوجه حزين ان بريطانيا تقف «جنبا الى جنب» مع واشنطن. وبذلك وضع الحليف السابق للرئيس الاميركي الديمقراطي السابق بيل كلينتون والذي كانت الادارة الاميركية الجمهورية تنظر اليه ببعض الريبة في باديء الامر اسس «علاقاته الخاصة» مع الولايات المتحدة. فبدا بتعهده بالتأييد المطلق جولة مرهقة من النشاط الدبلوماسي الذي يهدف الى حشد تأييد العالم للحملة العسكرية الاميركية في افغانستان لاجتثاث جذور الذين القيت عليهم مسئولية تدبير الهجمات التي سقط فيها نحو ثلاثة الآف قتيل. ووصفه منتقدوه في الداخل بانه «كلب بوش المدلل» وشكك بعض الشركاء الاوروبيين في ان يكون ما يرونه هو ترسيخ للعلاقات بين امريكا واوروبا. وفي حين تفتقر الروابط بين بوش وبلير للصلة الفكرية التي كانت تربط رونالد ريجان بمارجريت تاتشر في الثمانينيات وللانسجام السياسي الذي ربط بين بلير وكلينتون في التسعينيات تمكن المسئول النفطي في تكساس والمحامي السابق في لندن من اقامة علاقة صداقة قوية. وبعد مرور عام وفي الوقت الذي يهييء فيه الرئيس الاميركي بلاده للدخول في صراع جديد مع العراق هذه المرة وجد شريكه البريطاني المخلص الى جانبه، وقال بوش يوم السبت الماضي وبلير بجواره في استعراض علني للتضامن «انه حليف مهم. وصديق مهم.» واجرى الرجلان محادثات استمرت ثلاث ساعات في منتجع كامب ديفيد الرئاسي لوضع استراتيجية لمواجهة بغداد.واوضح بلير في حديث اذيع بعد بضع ساعات من عودته من واشنطن عمق التزامه «بالعلاقات الخاصة». قال «من المهم في اوقات الازمات ان ندرك انهم لا يريدون مجرد تعبير بشكل عام عن التأييد والتعاطف. فهذا صراحة سهل. انهم يريدون ان يعرفوا ما اذا كنت مستعدا للالتزام لان تكون معهم عندما يبدا القصف». غير ان هذا الاظهار القوي للتحالف يخفي خلافات سياسية كبيرة تتعلق بقضايا منها العراق والتجارة والشرق الاوسط والبيئة التي تشكل اختبارا للعلاقات وتثير الشكوك حول التأثير الحقيقي الذي يمكن ان يحدثه بلير على بوش. عندما دعا بوش في يونيو الماضي لعزل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد بلير اختلاف بريطانيا في الرأي بارسال وزير بريطاني للقاء عرفات. كما تختلف بلاده كذلك مع الولايات المتحدة بشأن رفض بوش التصديق على اتفاق كيوتو بشأن التغيرات المناخية الموقع عام 1997 وبشأن قراره في مارس بفرض تعريفات جمركية على واردات الصلب ومعارضته للمحكمة الجنائية الدولية. ونأت بريطانيا التي تقيم اتصالات دبلوماسية حذرة مع طهران وبيونغ يانغ كذلك بنفسها عن وصف بوش للعراق وايران وكوريا الشمالية بأنها تشكل «محورا للشر». ورغم ان بلير يردد علنا الاسلوب الخطابي المتشدد الذي يستخدمه بوش بشأن العراق يقول مسئولون انه في احاديثه الخاصة حاول تحذير واشنطن في ابريل الماضي من القيام بعمل متهور ضد العراق دون مساندة واضحة من الامم المتحدة. لكن احجامه عن انتقاد بوش علنا يغضب العديد من داخل حزب العمال الحاكم. لا يرى البعض مكاسب تذكر مما يبدو في بعض الاحيان تفان في الخنوع للولايات المتحدة. وقال دونالد اندرسون رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الشهر الماضي «لدينا مكانة لا تضاهى في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتأثير... السؤال هو أي تاثير.. نحن في الجانب الذي لا يستمع له الرئيس» مشيرا الى المتشددين الصقور الذين اصبحت لهم اليد العليا في الادارة. واكد ريتشارد هولبروك السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة هذه النقطة قبل اسبوعين بقوله ان شخصيات بريطانية بارزة شكت له من ان بوش لم يعط بلير «اي شيء مقابل تأييده». وكتب في صحيفة واشنطن بوست يقول «توني بلير اصبح اكبر واقوى واهم حليف وصديق ومؤيد للولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر.». وأضاف هولبروك مشيرا الى المعارضة القوية بين صفوف الناخبين وداخل حزب بلير نفسه لتوجيه ضربة للعراق «وانا اخشى القول ان الحكومة الاميركية لم تأخذ ذلك في الاعتبار... الاحتياجات السياسية المحلية في هذه العملية.». وفي حين يكسب بلير ود الولايات المتحدة فان هدفه المعلن ان يجعل بريطانيا جسرا بين اوروبا والولايات المتحدة يغضب الشركاء الاوروبيين في بعض الاحيان. يقول دينيس كافاناه استاذ العلوم السياسية في جامعة ليفربول «انهم غاضبون بشدة.. من الاسلوب الذي يتحدث به بلير عن اوروبا... المشروع الاوروبي برمته يستند على الاستقلال عن الولايات المتحدة لذلك فهو يفقد الثقة عندما يرى وكأنه متواطيء مع الولايات المتحدة». ويؤكد بلير على ان المصالح البريطانية والاميركية متشابكة بدرجة كبيرة ويقول ان تأييده لواشنطن لا ينبع على الاطلاق من ولاء اعمى للقوى العظمى الوحيدة في العالم. كما انه رفض مرارا تحديد مناسبة واحدة اختلفت فيها اراءه عن اراء الادارة الاميركية قائلا ان اسرع طريق لتفقد قوة تأثيرك هو ان تتفاخر بها.رويترز