عمدت الحكومة الاردنية في هذه الفترة الى فتح ملفين مثيرين للجدل في الساحة الاردنية، اولهما ملف النقابات المهنية والاخر ملف جزء من الاحزاب السياسية المعارضة، التي اتهمتها الحكومة بأنها حولته نفسه الى مؤسسة ربحية بعد فرضها رسوما على شكل تبرعات تحصلها من الطلبة الراغبين في الدراسة الجامعية في بعض الدول العربية التي ترتبط معها هذه الاحزاب بعلاقات وطيدة. ومن شأن هذين الملفين بحسب توقعات المراقبين ان يطيحا كليا بالعلاقة بين الحكومة من جهة والنقابات والاحزاب المعارضة من جهة اخرى خصوصا بعد ان اعلنت هذه الاحزاب عن تخوفها واستغراب من استهداف حكومي قادم لاحزاب المعارضة. وبحسب مصادر في لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية فإن ممثلي احزاب المعارضة في اللجنة عكفوا خلال اجتماع امس على مناقشة تعميم وزير الداخلية للاحزاب المختلفة بضرورة توقف بعض الاحزاب الاردنية المعارضة، تحت طائلة المساءلة القضائية والقانونية عن تلقي تبرعات مالية من الطلاب مقابل ارسالهم في بعثات خارجية الى جامعات عربية. وفي الوقت الذي رفض فيه عدد من الحزبيين اتهامات وزارة الداخلية للأحزاب بمخالفة قانون الاحزاب في موضوع البعثات الدراسية للخارج رأى مراقبون ان هذا الملف الشائك سيكون مثارا للخلاف والتصعيد بين الداخلية واحزاب المعارضة كما يبدو في الافق خاصة وان تعميم الوزير حمل لهجة شديدة يمكن اعتبارها بالتهديدية. وكان قفطان المجالي وزير الداخلية شدد في تعيميه للاحزاب على ضرورة التوقف الفوري عن جمع التبرعات المالية مقابل المقاعد الجامعية، معتبرة ذلك مخالفة صريحة لقانون الاحزاب السياسية. ووصف وزير الداخلية في تعميمه ان ما تسميه الاحزاب التبرعات المالية هو في حقيقة الامر جباية تستخدمها بعض الاحزاب لغايات النفع والفائدة، اي انها اصبحت تقوم بحسب الوزير بمهام مؤسسات ربحية. وحمل تعميم وزير الداخلية اتهاما اخر للاحزاب، بقوله ان عملية التبادل الثقافي بين الدول تقع ضمن السياسة التي تنظمها الدول من خلال اتفاقيات مع دول اخرى، الا ان هذه الاحزاب نصبت نفسها مكان الدولة لتحقيق هذه الغايات والوصول للنفع الخاص لمصالحها الذاتية حسب قول الوزير. فيما كانت الحكومة وعلى لسان علي ابو الراغب رئيس الوزراء صرحت بصورة مباشرة عدم موافقتها على مسيرة مجلس النقباء وخصوصا على الصعيد السياسي، على اعتبار ان النقابات المهنية صاحبة ولاية مهنية وليس حزبية على الاعضاء. واعرب مراقبون عن استغرابهم فتح الحكومة لهذين الملفين معا وفي وقت واحد فيما تعج المنطقة بتطورات تدعو في الاصل الى ان تأخذ علاقة الحكومة مع التيارات والاطياف السياسية العاملة في الساحة الاردنية منحى اكثر هدوءاً ليتسنى للحكومة التفرغ للتحديات الخارجية.