تشهد العاصمة الكينية حركة دبلوماسية نشطة بغية استئناف مفاوضات السلام السودانية التي كانت اصطدمت باربع عقبات أدت الى انسحاب الوفد الحكومي، بينما يشهد مسرح العمليات العسكرية في الجنوب معارك بين الطرفين منذ استيلاء الحركة الشعبية على مدينة توريت واصبح نحو 12 الف جندي خارج مسرح العمليات بين مشردين واسرى وقتلى حسب المتحدث باسم الحركة الذي اعلن ان 15 ضابطا بين رتبة مقدم ولواء لقوا مصرعهم في المدينة. وكشف ياسر عرمان المتحدث باسم الحركة الشعبية ان الوسطاء اجروا سلسلة لقاءات مع جون قرنق زعيم الحركة الذي اكد استعدادها للعودة الى مائدة المفاوضات دون شروط وقال عرمان ان الحركة ترفض اي شروط مسبقة من اجل استئناف المفاوضات والقى عرمان مسئولية تعليق المحادثات على ما اسماه بالتيار المتشدد داخل النظام وقال هناك عناصر حكومية عمدت الى تصعيد العمليات العسكرية من اجل فرض اجندة على طاولة المفاوضات والرجوع بالعملية السياسية الى مربع الانقاذ الاول حيث تزامن التصعيد العسكري مع هجمة شرسة على هامش الحريات وتقييد الصحافة واعتقال الصحفيين. واوضح عرمان ان ممثلي دول «ايغاد» وموفدي شركائها عقدوا سلسلة لقاءات مع مفاوضي الحركة وزعيمها الذي اكد الاستعداد لاستئناف محادثات ماشاكوس دون اي شروط مسبقة، وقال عرمان ان الحديث عن انسحاب الحركة من توريت قبل العودة الى المحادثات مرفوض مبدئيا وقال لقد استكملت الحركة الجولة الاولى لماشاكوس دون ان تتحدث عن غوغريال التي كانت القوات الحكومية دخلتها في 29 يونيو الماضي. وردا على سؤال لـ «البيان» اوضح عرمان ان 12 الفاَ من الجنود الحكوميين بين كبويتا وتوريت اصبحوا خارج مسرح العمليات بمعنى انهم اما قتلى، اسرى، مفقدون او مشردون فقدوا الصلة بقياداتهم، واضاف ان اكثر من 15 ضابطا عظيما بين رتبتي المقدم واللواء لقوا مصرعهم في توريت بالاضافة الى 19 من قادة الدفاع الشعبي. وقال عرمان ان توريت كانت العنصر الرابع من حيث الاهمية الذي ادى الى مغادرة الوفد الحكومي قاعة المفاوضات في ماشاكوس واكد ان المفاوضات كانت اصطدمت بطريق مسدود اذ تباعدت المواقف التفاوضية بين الجانبين. وحمل المتحدث باسم الحركة تياراً متشددا داخل النظام المسئولية وقال ان هذا التيار يرفض اتفاق ماشاكوس ويعادي مفاوضات السلام ولذلك لجأ الى استغلال الجيش بغية فرض وجهة نظره على مائدة المفاوضات، فقد وجه انتقادات للحركة وشكك في نزاهة الوسطاء وعمد الى التصعيد العسكري في الجنوب. وقال عرمان نقضيا لاطار التفاهم الذي انتهت اليه الجولة الاولى جاء المفاوضون الحكوميون في الجولة الثانية بمخطط يستهدف ادماج الحركة في النظام القائم عبر عرض غايته المشاركة في السلطة دون احداث تغييرات جذرية انطلاقا من مفهوم يؤطر الازمة السودانية في صراع بين الشمال والجنوب، واضاف عرمان ان هذا التيار يعتقد انه نجح في استبعاد التجمع من المسرح السياسي ومن ثم يمكن تفتيت الحركة باستيعاد جبال النوبة والنيل الازرق. واوضح عرمان ان الحركة تتمسك بضرورة التوصل الى وضع سياسي جديد في ظل توازن القوى يقوم على اتفاق شامل يؤمن نجاحه اجماع وطني من كافة القوى السياسية السودانية. وقال المتحدث باسم الحركة انهم يرفضون اي اتفاق لا يضع في الاعتبار حلا شاملا للازمة ولا يعود بنا الى الاوضاع السابقة منذ 1956 فالمطلوب حل يخاطب جذور الازمة ويفتح آفاقاَ جديدة للتطور الوطني. واكد عرمان ان الحركة لم تبدأ التصعيد العسكري الاخير بل النظام هو الذي بدأ تحركات في منطقة عديل محاولا التوجه نحو الكرمل وقد تم ردعه، ثم خرجت قوات حكومية من بور لجهة مليك وتم صدها. كما اكد ان الحركة تشدد على حل شامل يأخذ في اعتباره ابيبي ومنطقتي جبال النوبة والنيل الازرق باعتبارها جزءا من الحركة الشعبية اذ لا يمكن بلوغ ترتيبات امنية بين الطرفين في الجنوب فقط، فهناك مناطق تماس بين الجانبين في المناطق الاخرى وهو ما يتطلب معالجتها امنيا، دع عنك الترتيبات السياسية. واكد ان الحركة مستعدة لاستئناف المفاوضات وستقابل اي اشارة ايجابية من القوى المحبة للسلام داخل النظام بما تستحق كما ان الحركة ستتعامل مع اي اشارة من التيار المعادي للسلام بما تتطلب. وقال ان وقف النيار يأتي عبر المفاوضات ومن خلال تسريع الحل السياسي فهو الحجر الوحيد الذي يرمي عصفورين هما وقف التيار وتحقيق السلام. وحذر المتحدث باسم الحركة اعداء السلام من اللعب بالنار وقال انهم يمارسون لعبة خطرة في مناطق انتاج النفط ويرفضون نداءات الجهاد والتعبئة وينقضون على هامش الحريات ويصادرون الصحف.