نفى علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني وجود أي خلافات داخل الحكومة بشأن الموقف من اتفاق ماشاكوس او اجراءات تعليق التفاوض. واضاف بأن امر التفاوض قرار تم الاتفاق عليه داخل اجهزة الحزب والشركاء الاخرين في الحكومة ولا سبيل للانقسامات ولكن هناك تقسيماً للمواقف وتكاملاً للأدوار. وقال ان وفد الحكومة في المفاوضات بذل جهوداً مقدرة في عملية التفاوض لكن مسئولية التعبئة وايقاف التفاوض هي من اختصاصات قيادة الدولة. واعطى علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية تأكيدات قوية بعدم العودة للمفاوضات مع حركة قرنق في الاجواء الراهنة الا اذا اقرت الحركة بأن الحوار لحل مشكلة الحرب هو الخيار المتاح وليس هو واحد من الخيارات، وقال علي عثمان محمد طه في لقاء مع مجموعة من الصحفيين الليلة قبل الماضية بأن الورقة التي تقدمت بها الحكومة لسكارتارية «ايغاد» ارادت بها تعليق الجرس على رقبة الوسطاء بأن يقوموا بدورهم. وأكد ان تعليق الحوار لا يعني بأي حال نفض يد الحكومة من الاتفاق السابق في ماشاكوس الأولى لكنه وقفة للمراجعة وليس انقلاباً على الحوار. وكشف نائب البشير بأن تقديم المذكرة من جانب الوفد الحكومي كانت محاولة لتوضيح بأن الحوار بدأ يخرج من مساراته بعد محاولات الحركة للالتفاف على الاتفاق السابق بطرح قضايا كانت محسومة في الاصل. واستعرض طه في حديثه للصحفيين والذي وصفه بأنه لقاء وليس مؤتمراً صحفياً مسارات التفاوض المختلفة بين الحكومة والحركة منذ ابوجا 1994 وكيف ظلت تلعب العوامل الخارجية في تشكيل اجندتها مما قادها للفشل. وقال ان الفرق بين نجاح ماشاكوس، وفشل ابوجا، كان في الاصل موقف الولايات المتحدة الاميركية التي عارضت الأولى وساندت الاخيرة وهو ما يطرح ذات السؤال: لماذا الاوراق الان بيد اميركا وهل ما تقوم به يعتمد على مسعى حقيقي ام انها تتخذ موضوع السلام ملهاة لفرض اجندة على التفاوض وتمكين الحركة في تحقيق اجندتها عسكرياً، واكد ان قرار تعليق المفاوضات كان بهدف المراجعة والوصول لرأي جامع. وتابع نائب البشير المجهودات الاميركية للسلام منذ ان جاء السناتور دانفورث بنقاطه الأربع واقترح ان يبدأ بجبال النوبة. وقال ان الحكومة كانت لها ملاحظات خاصة وسؤال لماذا اختيار جبال النوبة بالتحديد ولماذا البدء بوقف اطلاق النار، وقال ان هذه التساؤلات كانت قد خضعت بالفعل لنقاش عميق ورأت الحكومة ان تقبل بوقف اطلاق النار رغم ما فيه من تأثيرات عسكرية في مقابل اكتساب نصر سياسي، ولكن الحقيقة التي كانت تعلمها الحكومة واجهزتها ان طرح وقف اطلاق النار لم يتم وضعه كأولوية الا لأن الحركة في تلك المناطق كانت قد تلاشت قوتها العسكرية واوشكت على الانحسار في جبال النوبة واضاف انه من الغريب بأن الحركة التي وافقت على وقف اطلاق النار في جبال النوبة وترفضه في الجنوب وترفض حتى وقف العدائيات ويقول بأنه لا يثق الا في البندقية وهذا منطق متناقض. ودافع علي عثمان محمد طه عن سياسات الحكومة في تصعيد الهجوم اثناء التفاوض الأول، وقال انه كان دفاعاً عن حقول البترول التي سعت الحركة للتسلل اليها واحداث اختراقات وتهديدات أمنية لايقاف تدفق النفط. وأكد ان القوات المسلحة سجلت اكثر من 56 حالة اختراق قامت بها قوات الحركة منذ يونيو الماضي وحتى الآن مشيراً لتعرض اكثر من 19 آلية للتدمير واتلاف لعدد من الشاحنات وتهديد مواقع عدد من الشركات. وقال ان المجموعة التي تصدت لها القوات المسلحة لم تكن في الثكنات أو تجمعات لمواطنين آمنين وانما كانت تتحفز لضرب آبار البترول، وقال إن الوسطاء امامهم فرصة للضغط على قرنق وانه ما يقوم به يجب ان يترتب عليه وضع حاسم ولا مجال للتبريرات. واتهم قرنق بافساد اجواء التفاوض بهجومه الأخير على توريت. وشدد على ان الحكومة تطالب بضمانات لمواصلة التفاوض بذات القدر الذي تطالب به الحركة رغم تأكيده بأن وجود أميركا وبريطانيا في التفاوض يمثل أكبر ضمان لحركة قرنق.