وقف جاك شيراك الرئيس الفرنسي على حافة هاوية ضربة جورج بوش الرئيس الأميركي المقررة للعراق، ورغم موقف فرنسا الرافض لأي هجوم عسكري أميركي، الا انه رأى ان الحل العسكري ليس مستحيلاً بشرط توفر المظلة الدولية، معرباً عن أمله في ظهور حكومة جديدة لبغداد، في مؤشر على بدء انجرافه للتيار الأميركي القارع لطبول الحرب، فيما تمسكت المانيا بموقفها الرافض وتحدثت بأعلى صوت أوروبي ضد الهجوم الأميركي. وقال شيراك لصحيفة نيويورك تايمز «لست بحاجة لان اقول لكم اني ادين النظام في العراق.. بالطبع.. للاسباب التي نعرفها جميعا.. لكننا بحاجة لبعض المباديء وقدر من النظام لندير شؤون العالم». وتساءل الرئيس الفرنسي قائلا «اذا سرت في هذا الطريق..الى اين يقودك. انا اعارض تماما العمل المنفرد في العالم المعاصر». وطرح الرئيس الفرنسي في المقابل استصدار قرار من مجلس الامن يعطي العراق مهلة مدتها ثلاثة اسابيع للسماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة دون اي قيد او شرط. ونقلت الصحيفة عن شيراك قوله انه اذا لم يذعن صدام لهذه المهلة يصدر مجلس الامن قرارا اخر يسمح باستخدام القوة ضده. واستطرد قائلا «لا يوجد شيء مستحيل. اذا كان ذلك بناء على قرار المجتمع الدولي واستنادا الى ادلة دامغة» لوجود اسلحة دمار شامل في العراق. لكنه اضاف «في الوقت الراهن ليس لدينا ادلة وايضا ليس لدينا قرار». وقالت نيويورك تايمز ان شيراك لم يلزم بلاده بالمشاركة بقوات في حالة شن هجوم على العراق. وقال الرئيس الفرنسي لصحيفة «نيويورك تايمز» ان مبدأ ادارة الرئيس الاميركي الخاص بالضربة العسكرية الوقائية «خطير للغاية». وقال «فور ان تزعم دولة ما ان من حقها القيام بتحرك وقائي ستحذو حذوها دول اخرى». وتساءل قائلا «ماذا ستفعل اذا افترضنا ان الصين ارادت ان تتحرك تحركا وقائيا ضد تايوان قائلة ان تايوان تشكل تهديدا عليها. ماذا سيكون رد فعل الاميركيين والاوربيين واخرين. او ماذا سيحدث اذا قررت الهند القيام بعمل وقائي ضد باكستان او العكس». واشار شيراك الى وجهات النظر المختلفة داخل ادارة بوش والى الموقف الاكثر تشددا الذي يتخذه ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي والموقف الاكثر مهادنة لكولن باول وزير الخارجية الاميركية. وقال الرئيس الفرنسي «ما يقوله السيد تشيني لا يهمني. ما يهمني هو ما يقوله السيد بوش. لاني اسمع السيد تشيني يقول شيئا ثم اسمع السيد باول يقول شيئا اخر». وقالت نيويورك تايمز ان هناك فارقا طفيفا في موقف شيراك يضع فرنسا في موقف اقرب الى واشنطن من موقف المانيا. وكانت المانيا قد رفضت اي تدخل عسكري في العراق ووصفته بأنه «مغامرة» لن تشارك فيها برلين. ونقلت الصحيفة عن شيراك قوله «الامر ليس انا وشرويدر في جانب وبوش وبلير في جانب اخر بل بوش وبلير في جانب وكل الاخرين في الجانب الاخر». وصرح شيراك بأن فرنسا حليف قوي للولايات المتحدة. وقال «في نهاية المطاف وقف الفرنسيون والاميركيون دوما الى جانب بعضهم البعض ولم يخذل طرف الاخر قط». لكن شيراك حرص على ان يؤكد ان فرنسا لن تصبح ابدا تابعا للولايات المتحدة. وقال «في الحياة يجب الا يخلط المرء بين الاصدقاء والمتملقين. من الافضل ان يكون لدى المرء عدد قليل من الاصدقاء بدلا من عدد كبير من المتملقين. واقول لك ان فرنسا تعتبر نفسها دولة من الدول الصديقة للأميركيين لا بالضرورة واحدة من متملقيها. حين يكون لدينا شيء نقوله سنفعل». وقال اندرياس بيشر رئيس اتحاد الصناعات الكيمائية الالمانى ان ارتفاع اسعار النفط بسبب الاعمال العسكرية المرتقبة سوف يضع قطاع الصناعات الكيمائية الالمانى تحت ضغوط قوية. ونقلت صحيفة «زود دويتشه تسايتونج» عن الناطق باسم التحالف الالمانى الحاكم والمكون من الحزب الاشتراكى الديمقراطى وحزب الخضر معارضة الحكومة الالمانية المبدئية للاشتراك فى اى عمل عسكرى ضد العراق. واعلن حزب الاشتراكية الديمقراطية الشيوعى على لسان زعيم كتلته البرلمانية رولاند كلاوس لمحطة راديو هيسن الالمانية انه سوف يطرح موضوع المشاركة الالمانية فى العدوان على العراق للتصويت فى البرلمان الالمانى «البوندستاج» حتى يلزم الحكومة الالمانية بالثبات على موقفها الرافض مبدئيا للعدوان على العراق. وكالات