أبدى العراق استعداداً لتطبيع كامل للعلاقات مع السعودية، وتمسكاً برفض عودة المفتشين إلا في ظل اتفاق شامل برفع العقوبات واستهانة بالتهديدات الأميركية، واصراراً على مواصلة الحملة الدبلوماسية لحشد التأييد الاقليمي والدولي، وبدأ حملة داخلية لضمان عدم استخدام كردستان العراق كجسر للعدوان، حيث التقى طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي وفداً برلمانياً وحكومياً لمنطقة الحكم الذاتي الكردية. فقد أبدى ناجي صبري وزير الخارجية العراقي استعداد بلاده لتطبيع العلاقات مع السعودية في كافة المجالات، ولفت إلى تنامي العلاقات مع المملكة التي وصفها بأنها «ركن أساسي من أركان الامة العربية». وأشاد صبري في تصريح لصحيفة «الوطن» بالمواقف الرافضة لضرب العراق التي عبر عنها ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز والامير سعود الفيصل وزير الخارجية. وأشار إلى تنامي العلاقات الاقتصادية بين العراق والمملكة مضيفا أن نحو 100 شركة سعودية ستشارك في معرض بغداد هذا الشهر. وقال ان رفض السعودية استخدام أراضيها لضرب العراق «يؤكد أن السعودية ركن أساسي من أركان هذه الامة ويعكس أصالة المملكة حكومة وشعبا ونحن نقدر ذلك غاليا». وردا على سؤال عن وجود حوار مباشر مع الامير سعود الفيصل على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب وفقا لما ذكرته مصادر دبلوماسية عراقية في القاهرة قال صبري «نلتقي بشكل طبيعي الامير سعود الفيصل في الاجتماعات والمداولات لكن لم تعقد محادثات خاصة». واعتبر أن الرفض العربي لضرب العراق «يعني ضمنا عدم استخدام القواعد الاميركية في الدول العربية في توجيه أية ضربة عسكرية للعراق». وأشاد بموقف السعودية في هذا الشأن، وعرض على الولايات المتحدة العودة إلى التعاون الاقتصادي مع العراق. وشدد على أن بلاده لن تقبل بعودة المفتشين الدوليين إلا في إطار صفقة متكاملة، يتم بموجبها وضع جدول زمني لانهاء العقوبات المفروضة على العراق بعد أغسطس 1990. وعرض على الولايات المتحدة وبريطانيا استقبال بغداد للجنتين تضمان في عضويتهما مفتشين في مجال الطاقة الذرية للتحقق من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل. وقال «يجب ان تكون عودة المفتشين وفق قرارات مجلس الأمن التي تحكم العلاقة بيننا والأمم المتحدة، ولا تحكم هذه العلاقة قرارات وزارة الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي. آي. إيه» والأجهزة العسكرية الأميركية، وان لم نتعامل وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن فإن كل قواعد القانون الدولي تنتهي». من جانبه أكد طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقى « ان العراق سيواصل سياسته الدبلوماسية الرامية الى اطلاع القادة والملوك العرب والاصدقاء فى البلدان الآسيوية والاوروبية على مواقفه ازاء التهديدات الاميركية الغاشمة بشن عدوان جديد عليه» . واضاف خلال اجتماعه الليلة قبل الماضية مع بهاء الدين احمد رئيس المجلس التشريعى وجعفر عبدالكريم البرزنجى رئيس المجلس التنفيذى لمنطقة كردستان للحكم الذاتى واعضاء المجلسين «ان سياستنا الدبلوماسية تهدف بالدرجة الاساس الى وضع الاقطار العربية الشقيقة والبلدان الصديقة بالصورة الواضحة على استعداد العراق لمواصلة الحوار مع الامانة العامة للامم المتحدة وفق الآلية التى عقدت فى ضوئها الجلسات السابقة بين وفدى العراق والامانة العامة والتى تستند الى قرارات مجلس الامن ذات الصلة وضمان التنفيذ الشامل لها وخاصة القرار 687» . واوضح ان «افتضاح اهداف المخططات الارهابية الاميركية الشريرة ضد العراق اسهم كثيرا فى خلق اجواء معادية للسياسة التى تنتهجها الادارة الاميركية ازاء العراق وخاصة فى البلدان الاوربية ودول اخرى عديدة ». وقال ان الاصوات الرافضة للسياسة العدوانية الاميركية ضد العراق تتصاعد يوميا واصبح الرأى العام الدولى على اطلاع بحقيقة المخطط الاميركي الصهيونى الذى لا يستهدف العراق حسب بل الامة العربية جميعا مؤكدا سعى بلاده الجاد لكشف ما وصفه مخاطر هذه السياسة وانعكاساتها على الامن والسلام فى المنطقة والعالم. ودعا الى البحث باستمرار عن أية صيغة من شأنها تعزيز الصلات والعلاقات الوثيقة ومد الجسور مع ابناء الشعب الكردى فى شمال العراق واطلاعهم على الحقائق. ويأتى لقاء المسئول العراقى بالقيادات الكردية الموالية فى اطار حملة التعبئة التى يواصلها العراق فى مواجهة احتمالات قيام الولايات المتحدة بشن عمل عسكرى ضده. من جهتهما عبر رئيسا واعضاء المجلسين التشريعى والتنفيذى عن استعداد ابناء شعب العراق فى منطقة كردستان للوقوف صفا واحدا لمواجهة أى عدوان أمبريالى غاشم يهدف الى المساس بأمن وسيادة ووحدة العراق وشعبه. وكالات
