دافع الناطق الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات في اليمن عن مواقف اللجنة في مواجهة احزاب المعارضة، وقال ان ذلك كان من باب الدفاع عن النفس.. وأكد ان الحزب الحاكم لا يوجه اللجنة التي تتمتع باستقلالية نسبية. وقال عبده محمد الجندي رئيس قطاع الإعلام والتوعية باللجنة لـ «البيان» ان اللجنة لا تدعي الاستقلالية المطلقة والحياد، فالمسألة نسبية كما ان توجيهات الرئيس علي عبدالله صالح للجنة بالالتزام بالقانون وعدم الوصول بالعلاقة مع الأحزاب إلى مرحلة القطيعة تمنحها مساحة واسعة من الاستقلالية والحيادية. وحمل الجندي الاحزاب مسئولية أي خلل قد يحدث في السجل الانتخابي الجديد الذي يبدأ اعداده في النصف الثاني من الشهر الجاري الا انه رفض تحديد موعد بدء عملية القيد والتسجيل خوفاً من تراجع اللجنة عن هذا الموعد.. ورفض القيادي في اللجنة العليا للانتخابات الاتهامات الموجهة للجنة واعضائها. وأكد انهم لا يزعمون انهم ملائكة ولكنهم في ذات الوقت لا يقبلون ان يوصفوا بأنهم شياطين. كما تعرض للخلاف بين اللجنة والاحزاب منذ الاعلان عن الشروع في تشكيل لجان قيد وتسجيل الناخبين وكثير من القضايا المرتبطة بعمل اللجنة في ثنايا الحوار التالي: ـ متى ستبدأ عملية القيد والتسجيل تحديداً؟ ـ تم تحديد عدد من المواعيد ثم تراجعنا عنها وكان عامل التراجع الرئيسي هو عدم التوصل مع الأحزاب والتنظيمات السياسية حول حصصها في لجان قيد وتسجيل الناخبين لكن بعدما انتهينا من الاتفاق على مبدأ المشاركة ثم تحديد النسب ثم التفاوض حول نسب كل حزب في اللجان الاشرافية والاساسية والفرعية الآن استطيع القول اننا سنبدأ عملية قيد وتسجيل الناخبين نهاية سبتمبر الجاري ليس في بداية اكتوبر وليس منتصف الشهر الجاري. ـ نحن حددنا اليوم ولا نريد اعلانه حتى لا نتراجع ولذلك نكتفي بالقول اننا سنبدأ القيد والتسجيل نهاية سبتمبر. ـ بعد التأجيل اكثر من مرة هل مازال لديكم نية لتمديد فترة القيد والتسجيل خمسة واربعين يوماً بدلاً عن ثلاثين؟ ـ القانون حدد مدة القيد والتسجيل شهراً، في حالة التسجيل الجديد لم يوضح القانون ما بين المراجعة والقيد الجديد لكن عادة كان في السابق يتم معالجة هذا بقرار سياسي، الاخ الرئيس هو الذي يستطيع ان يصدر قرار التمديد لان القرار يترتب عليه اعتمادات اضافية. اذا علمنا ان مخصصات اللجان يومياً 75 مليون ريال معنى ذلك اذا مددنا اسبوعاً فإننا بحاجة لاكثر من خمسمئة وعشرين مليون ريال وهذا غير ممكن توفيره الا بقرار سياسي.. اذاً التمديد لن يكون الا بقرار سياسي. لكن المتسع من الوقت لا يزال قائماً بحيث لا يزيد أي تمديد على خمسة عشر يوماً. ـ كنتم في معركة مع وزارة المالية حول الاعتمادات المطلوبة لانجاز عملية قيد وتسجيل الناخبين؟ ـ هذه معركة قديمة انتهينا منها بقرار سياسي أيضاً لولا تدخل الأخ الرئيس وتوجيهات رئيس الوزراء كنا وجدنا صعوبات كبيرة في اقناع نائب رئيس الوزراء وزير المالية لانه ينظر للقضية من منطلق التنمية أولاً لكن قلنا انها تندرج في اطار التنمية السياسية، الديمقراطية لابد لها من ثمن وقد يكون ثمناً باهظاً احياناً.. لكن بقدر المردودات الايجابية لهذا الثمن نقول ان الديمقراطية تصنع التنمية. لذلك نقول ان عملية القيد والتسجيل ستكلف الدولة ما يقرب ثمانية مليارات ريال.. وحاولنا خلال الفترة الماضية ان نعد اعداداً شاملاً لعملية قيد وتسجيل صحيحة ودقيقة تخدم كل الناس، بداية قسمنا المديريات إلى مراكز انتخابية واستقرينا على خمس مديريات وستمئة وثلاثة وعشرين مركزاً بدلاً عن الفين وخمسة وعشرين مركزاً في السابق.. التقسيم الجديد يحقق هدفين الأول تقريب لجان القيد والتسجيل في كل مركز من مراكز المديريات ويمكن النساء من المشاركة على نطاق واسع في اطار لجان القيد والتسجيل لأنه في كل مركز توجد لجنة رجالية واخرى نسائية وكل لجنة مزودة بجميع المستلزمات. الهدف الثاني من عملية التقسيم هو ان نمنع عملية الازدواج والتكرار لان ذلك حدث في السابق على نطاق واسع واثر هنا على عملية الاقتراع، فالمسجل مرتين يمكن ان يقترع مرتين والذي سجل ثلاث مرات له ان يقترع ثلاثاً. ولذلك عملنا المراكز في وحدات صغيرة يعرف الناس بعضهم البعض ومن يحاول التكرار سيكون حالة نكرة. الشيء الاخر الذي عالجنا من خلاله موضوع التكرار اننا اوجدنا سجلاً انتخابياً يتضمن بيانات الاسم العمر المحافظة المديرية الدائرة البرلمانية وصولاً إلى القرية وامام هذه البيانات صورة الناخب مغلفة بمادة بلاستيكية، هذا في اطار محاربتنا لعملية التكرار حتى النساء ملزمات بوضع صورة شخصية في السجل ولانجاح هذه المهمة جهزنا كاميرات تصوير وكل الوسائل والبطاقة الانتخابية الجديدة ستكون مدتها اثنتي عشر سنة وفيها بند لتغيير الموطن الانتخابي. بقي معنا تشكيل لجان القيد والتسجيل قلنا للأحزاب انتم مسئولون عن هذه الترشيحات من حيث المؤهل وحسن السيرة والسلوك وحملناهم مسئولية أي خطأ قد يرتكبه من يرشحونه وهذا الشرط كان يهدف لأن تساعدنا الأحزاب من توجيه الاعضاء لكي لا يلجأون الى مخالفة القانون. اللجان التي ستقوم بالعملية لجان حزبية تراقب بعضها البعض وستجسد التعددية السياسية والحزبية كما هي في الواقع. اشركنا الأحزاب التي لها أصوات والأحزاب لم تحصل على أصوات وقلنا ان الغرض من هذا ان الأحزاب هي المعنية بالسجل الانتخابي. اذا كانت ستشكك في المستقبل فإنها ستشكك في نفسها. واذا كانت ستمارس حقها في الرقابة الحزبية فستراقب نفسها.. اللجنة العليا للانتخابات ليست الا جهة اشرافية تعين وتوزع ولا تجري اتفاقاً، مع الاحزاب الا ان الاحزاب هي التي ترشح اللجان ونحن ندير وغايتنا من ذلك ألا تلجأ الاحزاب مستقبلاً للتشكيك وان شككت سنقول انها هي التي خالفت. ـ وضعتم انفسكم في موقف حرج حين اعلنتم اكثر من مرة عن عزمكم على تشكيل لجان إدارة الانتخابات دون موافقة الاحزاب.. وطرح ان هذا الامر يشكك في حياديتكم؟ ـ القانون اعطى اللجنة حق التشكيل وحق التعيين والتوزيع ولكن الزمها ان شكلتها من الاحزاب ألا تشكل من حزب واحد. نحن بدأنا بالحد الاعلى انه على الاحزاب ان ترشح ونحن نختار ونوزع، ضجت الأحزاب واعتبرت هذا خروجاً عما سبق وتعارفت عليه.. فتراجعنا نحن لصالح بديل تقدمه الاحزاب، التقينا بقادة الاحزاب ولاحظنا التباين في وجهات النظر وطرحنا لهم اتفقوا على رؤية مشتركة وستقبل لانكم رفضتم ما اقترحنا تحاوروا واستمر شهرين ووصلوا إلى طريق مسدود. هذا الطريق جعلنا نقف امام خيارين اما ان نأتي ببديل من خارج الأحزاب او نلغي عملية القيد والتسجيل وهذا مستحيل.. كان الركود يأتي من الأحزاب والتحريك يأتي من قبلنا فلجأنا إلى خيار هو آخر اتفاق دخلت بموجبه الأحزاب في الانتخابات المحلية وهذا ليس قرارنا ولكن توافقنا عليه ولكن الاحزاب ضجت أيضاً وتنكرت له وحاولت ان تنسب ذلك للجنة مع انها هي التي اقرته وشاركت بموجبه في آخر انتخابات ولما رفضت كان لابد ان نحرك الأمور ببديل اخر فاقررنا اعتماد خيار اخر عمل به في السابق، فلجأنا الى قطاع التربية والتعليم.. الاحزاب امام خوفها من ان تمضي اللجنة في هذا الأمر ولها عادة في الانتخابات الرئاسية حيث ادارتها لجان من التربية والتعليم.. امام هذا الخيار تقاربت الأحزاب ونحن لم نكن جادين في تنفيذ قرارنا، حاولنا ان نقرب الاحزاب مثلما يقال خطوتين الى الخلف من اجل خطوة للأمام. اتصلنا بعد ذلك بالاحزاب وقلنا لهم نحن ماضون في قرارنا فهل انتم مستعدون للتقارب ابدوا استعداداً، فألتقى بهم رئيس اللجنة كل فريق على حده اتفقنا مع احزاب اللقاء المشترك على نسبة 40% والمؤتمر الشعبي وبقية الأحزاب 52% وبعد ذلك حاولنا ان نتدخل في توزيع النسب بين الأحزاب وذللنا الصعوبات وحل المشكلة حتى فيما بينهم. اذاً بذلت اللجنة جهوداً كبيرة جداً وهي كانت تلجأ إلى اتخاذ قرارات الا انها لم تكن جادة فيها.. لأننا نعمل قيداً وسجلاً انتخابياً للاحزاب واذا لجأنا الى أي قرار ودخلنا بدون موافقة الأحزاب بالتأكيد مهما كانت عملية القيد والتسجيل سليمة ستشكك الأحزاب فيها. ولو اننا طرحنا عليهم هذا الحل الاخير في بداية الأمر لاصبحت المسافة بيننا وبينهم طويلة جداً. من معرفتنا بالأسلوب الذي تنتهجه الاحزاب كان لابد من المقاربة لأن الهدف في الاخير ان يشارك الجميع لاننا شركاء حتى لا يجد طرف فرصة للطعن في العملية. طالما نحن سنصرف على هذه العملية مبالغ كبيرة جداً.. ـ هل تعتقدون ان هذا كافٍ لايجاد سجل انتخابي سليم غير مطعون فيه؟ ـ انت تعرف ان الأحزاب هي التي زورت وهي التي شككت وكان سيحدث نفس الشيء لو اننا اكتفينا بقرار اسناد مهمة عملية قيد وتسجيل الناخبين الى قطاع التربية والتعليم.. هذا ما حصل ونحن سعداء فيه دخلنا معهم في حملة كنا فيها ندافع عن انفسنا ويقولون اللجنة تهاجم الأحزاب. ـ لماذا تحملت انت عبء مهاجمة الأحزاب وانتقادها بصورة دائمة دوناً عن غيرك؟ ـ يا اخي انا عضو في اللجنة ومسئول قطاع الاعلام وناطق رسمي باسمها فما اصرح به هو تعبير عن موقف اللجنة لا عن موقفي.. والمعارضة فيما موقفها تجسد المثل الشعبي القائل «اذ ابني ضرب ابنك فعادة الأولاد يتضاربون واذا ابنك ضرب ابني فهذه مشكلة» هم عندما يتهمون اللجنة واجبنا هنا ان نوضح ويكون التوضيح موجه لصاحب الاتهام. وكنا في مواقفنا الاعلامية في حالة دفاع عن النفس وهذه هي الشفافية.. منظمة «ايفس» رفعت تقريراً عن اللجان الانتخابية السابقة بأنها كانت تتهم من قبل الأحزاب ولا ترد على الاتهامات. انا اكتشفت من تعاملي مع الأحزاب ان اكثر ما يغضبهم هو الشفافية. هم يتهموننا بالتزوير قبل وقوعه ومن جانبنا نضطر لتباين وجهة النظر اننا في حال اتفاق مع بعض الاحزاب وفي حال خلاف مع البعض الآخر كانوا يتهموننا بالانحياز للحزب الحاكم. ونحن الذين قاربنا بين وجهة نظر الطرفين.. التقينا بأحزاب اللقاء المشترك واعطيناهم النسبة التي ما كانوا يتوقعونها وعندما التقينا بالحزب الحاكم والأحزاب التي معه قالوا انتم اعطيتم المعارضة حجماً قريباً او يتجاوز احياناً الحزب الحاكم. ولهذا انا لم اكن معادياً للأحزاب فأن اتيت من حزب وكل منهم في اللجنة جاءوا من أحزاب لكن اشترط القانون عليهم تجميد انفسهم.. ولهذا ما كان يطرح على لساني هو موقف اللجنة لاننا كنا قد قررنا ان نرد على كل ما يطرح علينا. ـ حتى انك رديت على نائب رئيس اللجنة وكذبته؟ ـ نعم لأنه تجاوز النظام الذي اتفقنا عليه، فالمسئولية بيننا مسئولية تضامنية حتى وان وجد تحفظ لاحد الأعضاء أو رأي فعليه الالتزام بالاغلبية لكن نائب رئيس اللجنة لم يفعل ذلك وكان لابد من توضيح الموقف. ـ هل نستطيع القول ان اللجنة تتمتع باستقلالية وحيادية من أي تدخل حتى من رئيس الجمهورية؟ ـ ياسيدي في السياسة كل شيء نسبي، النسبية هي التي تحكم قوانين السماء والأرض.. الله خلق الانسان والكون واختص نفسه بالكمال.. وما عداه هو الجدل والجدل نسبي ونحن لا نزعم بأننا من الملائكة ولا نقبل ان يتهمونا بأننا من الشياطين. نحاول ان نوازن.. ومن نعم الله على الديمقراطية ان الاخ رئيس الجمهورية رجل حريص على التوازن ولا يمكن النظر الى مواقفه بأنها منحازة للحزب الحاكم، فلو كان منحازاً للحزب الحاكم لما استطعنا ان نحاور احزاب اللقاء المشترك، فذلك الاخ رئيس الجمهورية يقول لنا طبقوا القانون شدوا لكن لا تقطعوا.. في اطار هذه التوجيهات تجد اللجنة مساحة واسعة من الاستقلالية والحياد ويكفي هذا، لكن ان نقول اننا لجنة محايدة بشكل مطلق ونمتلك الاستقلالية و القوة التي تمكننا ان نكون نداً لرئيس الجمهورية هذا ما لا يمكن ولا يمكن ان يتحقق في أي مجتمع. ـ اقررتم مناقصة طباعة وثائق عملية قيد وتسجيل الناخبين خارج البلاد وهذا امر مخالف لقرار مجلس الوزراء ولم تأخذوا بأقل الأسعار؟ ـ ارضاء الناس غاية لا تدرك غير ممكن.. فان ارضاء الاحزاب الف غاية لا تدرك.. اللجنة السابقة اشترت كاميرات التصوير بـ 450 دولاراً للواحدة وهذه المرة كنا قلنا سنخالف القانون فتقدم الينا عدد من التجار بعروض أقل بكثير وصلت الى 300 دولار قالوا لابد من عمل مناقصة عملناها وأقل الأسعار وصلت الى 210 دولارات للكاميرا الواحدة. واستطيع القول في هذا الجانب اننا خفضنا القيمة إلى النصف. أما المطبوعات انا واحد ممن اعترضوا على عدم ارساء المناقصة على مطابع وطنية قدمت عرضاً بأقل ووفق عليه بعشرين مليون ريال. ولكن قيل لي ان هذه المؤسسة لم تقدم الضمانة القانونية ولم تمتلك المواصفات الفنية اللازمة للسجل الجديد الذي يحتوي على غلاف بلاستيكي لكل صفحة من صفحاته.. ولذلك لم يكن اللجوء إلى خارج البلاد ترفاً. ـ نشرت صحيفة الحزب الاشتراكي خبراً عن توجيه الحزب الحاكم رسالة الى اللجنة تطلب فيها استبدال الموظفين الذين لا ينتمون اليه بآخرين يرشحهم هو؟ ـ ما هو الجواب الذي تريدني ان اقوله لك وتصدقه.. انت تريد جواباً عادياً ام احلف باليمين.. هذا الكلام لا لا أساس له ولا علم لي به؟ والاخ رئيس اللجنة شخص قوي لا يمكن ان تمارس عليه مثل هذه القضايا.. وحتى الحزب الحاكم هل هم بلداء إلى الحد الذي يوجهون فيه رسالة الى اللجنة يطلبون فيها تصفية الكوادر التي لا تنتمي لحزب المؤتمر الشعبي. لانه لوقلت كلمة من باب الاشاعة لوجدت الناس يتداولونها في الشارع لا أسرار في اللجنة.. ما حصل هو اعادة توزيع للمدراء العموم في القطاعات ولكن البعض يرى ان هذا القطاع أهم من ذاك. ـ لماذا دائماً ترسم صورة وردية لعملكم ولأداء اللجنة؟ ـ نحن وضعنا في هذا المكان وهو اصعب مكان ولا يمكن ان تكون محل رضا الاخرين حتى لو كنت ملاكاً من السماء.. عملنا قابل للاتهام والتشكيك واذا لم نغلب التفاؤل على التشاؤم لن نستطيع العمل ليوم واحد.