اقترح سكوت ريتر المفتش الاميركي السابق في لجنة التفتيش الدولية عن اسلحة العراق آلية جديدة للتفتيش تحت اشراف «راع نزيه» داعياً في كلمه له امام لجنة العلاقات العربية والدولية بالمجلس العراقي امس إلى عودة فورية غير مشروطة لتجنب الضربة الاميركية. وقال ريتر في شهادة قدمها امام لجنة العلاقات العربية والدولية بالمجلس الوطني العراقي « البرلمان» انه لا خيار امام العراقيين سوى عودة فرق التفتيش الى بغداد كخيار وحيد لتفادي الضربة العسكرية التي تزمع الولايات المتحدة القيام بها ضد العراق . وكان ريتر قد بدأ امس الاول زيارة للعراق تستغرق اياما عدة بدعوة من لجنة العلاقات العربية والدولية بالمجلس الوطني العراقي . وسبق للمفتش الدولي السابق ان كان مدار ازمات عديدة مع بغداد ايام اللجنة الخاصة للتفتيش على الاسلحة العراقية على عهد رئيسيها رولف ايكيوس وريتشارد باتلر كان آخرها الأزمة التي تسببت بعملية ثعلب الصحراء الواسعة النطاق التي شنتها الطائرات الامريكية والبريطانية منتصف ديسمبر 1998 قبل ان يستقيل من منصبه احتجاجا على ما أكد انه تدخل فظ للولايات المتحدة في شئون مفتشي اللجنة الخاصة وهو ما اعتبر في حينها حدثا مهما في مسيرة التفتيش الدولي على السلاح في العراق . كما دعا ريتر بغداد الى ان تثبت للرأي العام الامريكي انها لا تهدد الامن القومي الامريكي او مصالح شعب الولايات المتحدة ولا علاقة لها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر او أي من التنظيمات الإرهابية التي تحاربها واشنطن . واكد سكوت ريتر ان العراق لا يمتلك أيا من أسلحة التدمير الشامل المحظورة عليه بموجب قرارات مجلس الامن ومنها القرار 687 الذي ثبت وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية عام 1991 كما انه ليس لديه القدرة على تصنيعها . ونفى ريتر ان يكون في مهمة رسمية او انه يحمل رسالة من جهة ما في الولايات المتحدة الى بغداد مؤكدا ان زيارته الحالية الى العراق تأتي في إطار رغبته بتوضيح الصورة امام العراقيين وخطورة وجدية التهديدات الامريكية . واعتبر ان العودة السريعة وغير المشروطة لمفتشي الأسلحة يمكن ان تنزع الذرائع التي يثيرها دعاة الحرب في الولايات المتحدة . وقال ريتر امام اعضاء المجلس الوطني العراقي (البرلمان) ''هناك حاجة لدفع مسألة عودة مفتشي الاسلحة غير المشروطة متزامنة مع تقديم ضمانات للعراق بان يكون موضوع السماح غير المقيد يخص مسالة نزع السلاح وان لا يمس بسيادة العراق وكرامته وامنه الاقليمي». واضاف «اؤمن بان هناك طريقة لايجاد آلية لبناء الثقة عن طريق راع نزيه ومشرف مستقل يقوم بمراقبة اعمال المفتشين والعراق ضمن حدود صلاحيات مجلس الامن الدولي بدون التدخل في آليات هذا العمل». واوضح انه «من اجل الحصول على المصداقية في العراق وتجنب اي ضغوط من قبل اعضاء مجلس الامن .. يجب ان يكون هذا الراعي النزيه مكونا من دولة او مجموعة من الدول». واعترف كبير مفتشي الانسكوم السابق بأن الولايات المتحدة استخدمت لجان التفتيش الدولية في مهام وصفها بأنها خارج اطار قرارات مجلس الامن التي حددت مهام عملها في العراق ، في اشارة الى الصلات التي كانت بين اللجنة الخاصة ووكالة المخابرات المركزية الامريكية وجهاز الموساد الإسرائيلي . واكد ريتر ان دعاة الحرب في الولايات المتحدة يمارسون سياسة الترويع وبث الرعب في صفوف الشعب الامريكي في اطار مساعيهم التي تتخذ من شعار الحرب ضد الارهاب ذريعة في ضرب العراق . ودعا العراق الى إبداء المرونة السياسية اللازمة التي تفضي الى تسوية سلمية للأزمة القائمة في الوقت الحاضر بين العراق والولايات المتحدة. ويعتبر ريتر الذي كان العراق يتهمه سابقا بـ «التجسس» لحساب الولايات المتحدة واسرائيل، ان العراق لم يعد بشكل تهديدا رغم غياب المفتشين، ويوضح في هذا الاطار ان «نزع اسلحة العراق تم بنسبة 98% وان هذا البلد لا يملك الامكانات لاعادة تسليح نفسه لتهديد جيرانه». وكان ريتر الضابط السابق في قوات المارينز الاميركية ترأس فريق المفتشين الدوليين التابع للامم المتحدة والمكثف نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (اونسكوم) من 1991 حتى استقالته التي اثارت ضجة كبيرة في 1998. من جهته اكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية بالبرلمان العراقي سالم الكبيسي ان العراق يقف بقوة ضد كل اشكال الارهاب ، مشيرا الى انه تعرض في السابق ولايزال يتعرض منذ اثني عشر عاما لإرهاب الدولة الذي تمارسه الولايات المتحدة ضده . وقال ان العراق لا يمانع في عودة المفتشين الدوليين اليه شريطة ان يكون ذلك في إطار حل شامل لكافة اوجه القضية العراقية وفي مقدمتها ان يتم رفع الحصار عن العراق وايقاف الطلعات الامريكية والبريطانية في منطقتي الحظر الجويتين غير الشرعيتين في شمال وجنوب العراق وان يتم تفعيل الفقرة 14 من القرار 687 القاضية بإخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل لتشمل اسرائيل ايضا وليس اقتصارها على العراق فحسب . وقال الكبيسي ان العراق لا يمكن ان يبدأ من الصفر في علاقته مع مجلس الامن ، مشيرا الى ضرورة اجراء مراجعة شاملة وتقويم فني للمرحلة السابقة من اجل تحديد المهام المنجزة والاخرى المتبقية في مجالات نزع السلاح المختلفة في العراق .