استبق اركان الادارة الاميركية قمة كامب ديفيد بين جورج بوش الرئيس الاميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني باطلاق دعوات تبريرية للضربة المقترحة للعراق، ولتفنيد حجج المعارضين في الكونغرس وسط تقارير عن توجه لتحديد جلسة للتصويت على قرار الحرب، قد يؤدي إلى تأجيل موعد شن هجوم عسكري إلى شهر نوفمبر. وقال مقر رئاسة الوزراء البريطانية «10 داوننغ ستريت» ا ان زيارة بلير للمنتجع الرئاسي الامريكي في كامب ديفيد جاءت بعد سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية مع فرنسا والصين وروسيا والتوترات بشان احتمالات توجيه ضربة عسكرية اميركية للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. واجرى بلير امس الاول اتصالا هاتفيا مع الرئيسين الفرنسى جاء شيراك والروسى فلاديمير بوتين. واعلن الكرملين ان الرئيس الروسي ابلغ بلير بان لديه شكوكا عميقة بشأن وجود اسباب لاستخدام القوة فيما يتعلق بالعراق. اما الرئيس الفرنسي فقال ان الامر يعود الى مجلس الامن الدولي في مسألة اتخاذ قرار بشأن العمل الذي يتم اتخاذه اذا رفضت بغداد عودة مفتشي اسلحة الدمار الشاملة لدى العراق.فقد قالت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي في مقابلة ان الحرب الاميركية ضد «الارهاب» ستنال كل الاهتمام اللازم بغض النظر عن أي عمل عسكري اميريكي ضد العراق. ونفت تلميحات بان توجيه ضربة للعراق سيؤثر سلبا على الحملة التي تشنها واشنطن ضد «الارهاب» بعد هجمات 11 سبتمبر وقالت رايس لرويترز «التهديدات تهديدات.. والحرب على الارهاب ستنال كل الاهتمام التي تحتاجه. اذا تعين علينا اتخاذ اجراء ضد العراق فانه سيحصل ايضا على الاهتمام الذي يحتاجه». وجاءت مقابلة رايس في اطار احتفالات البيت الابيض بالذكرى السنوية الاولى لهجمات 11 سبتمبر. وأجريت المقابلة يوم الخميس على ان تنشر امس. وقالت رايس ان جورج بوش الرئيس الاميركي لم يتخذ قرارا بشأن كيفية المضي قدما في هدفه للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقبيل خطاب بوش المرتقب امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 12 سبتمبر الجاري قللت رايس لكنها لم تنف دعوات تطالب المنظمة الدولية بتحديد مهلة جديدة للعراق للالتزام بقرارات مجلس الامن ذات الصلة بحرب الخليج. وقالت «سيجري الرئيس محادثات مع الاعضاء الدائمين في مجلس الامن. سيتحدث مع زعماء اخرين عما هو معقول ونحن نمضي قدما. ولكن يجب الا تساورنا اوهام في ان غياب قرارات الامم المتحدة هو ما وصل بنا الان الى هذا الوضع». وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس ان هدف واشنطن في العراق هو نزع السلاح وان الربط بين مفتشي الاسلحة و«تغيير النظام» قد يكون الطريقة لتحقيق ذلك. ومضى باول يقول لصحيفة «لوموند» اليومية التي تصدر في باريس ان عودة مفتشي الاسلحة الذين غادروا العراق عام 1998 ليست هدفا في حد ذاته. واستطرد وفقا للنص الفرنسي للمقابلة «الهدف هو نزع السلاح.. اذا لعب مفتشو الاسلحة دورا في نزع السلاح فسيكون ذلك افضل ولكن يجب الا ننسى ان المشكلة تتعلق بعملية نزع السلاح. «مفتشو الاسلحة وسيلة لتحقيق هذه الغاية. والقضاء على هذا النظام طريقة اخرى لتحقيق ذلك. قد يكون هناك دمج محتمل لعدة وسائل من اجل تحقيق هذا الهدف». وقال باول انه يتحتم على العالم ان يشعر بالصدمة من الطريقة التي انتهك بها العراق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالتفتيش عن الاسلحة ومواصلته تطوير اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية. واضاف «الى اي مدى ذهبوا.. يجب ان نتقاسم معلومات المخابرات التي لدينا حتى يكون للجميع وجهة نظرهم الخاصة». الا انه اضاف «لا يقع عبء تقديم دليل على الولايات المتحدة. يتحتم على العراق التوضيح للعالم انه يعتزم ان يصبح دولة متحضرة وليست دولة مارقة يرأسها مارق». من جانبه قال رئيس لجنة مخابرات رئيسية تابعة للكونغرس الاميركي امس ان الولايات المتحدة عليها التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين كما لو كان ورما سرطانيا. وقال بورتر جوس رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب «تاريخ صدام يحتم علينا ان نكون على اهبة الاستعداد والتعامل معه. انه مثل السرطان وعندما تدرك انك مصاب بورم سرطاني يكون من الافضل التعامل معه بأسرع وقت ممكن». ومضى جوس يقول في برنامج لشبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية انه ليس على دراية بتفاصيل تطوير العراق لاسلحة نووية ولكنه اشار الى انه يترك للرئيس الاميركي حرية تحديد حجم المعلومات التي يود ان يذكرها علنا.وقالت مصادر الكونغرس الاميركي ان الجهاز التشريعي الاعلى في الولايات المتحدة سيدرس مشروع قرار في اجراء تصويت على ضربة عسكرية تخطط واشنطن لتوجيهها إلى العراق لاسقاط نظام الحكم فيه. واضافت المصادر ان مثل هذا التصويت قد يؤجل الضربة العسكرية المزمعة إلى شهر نوفمبر المقبل، في الوقت الذي يعد الرئيس الاميركي العدة لتوجيهها في اقرب الآجال وهو يجري اتصالات حثيثة مع دول العالم لحشده للموافقة عليها. ولمح ترينت لوت زعيم الجمهوريين في تصريحات إلى انه سيطلب اجراءات التصويت قبل القيام بضرب العراق. رويترز
