اكدت السلطة الفلسطينية بدء العدوان الصهيوني المبيت ضد قطاع غزة حيث اجتاح الجيش الاسرائيلي فجر امس مدينة دير البلح وسط القطاع ، واحتلها لساعات فرض خلالها حظر التجول ودمر مقرات للشرطة الفلسطينية وحركة فتح وورش حدادة واعتقل احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي بالتزامن مع استمرار القصف المكثف لرفح وخانيونس ما دعا السلطة لتجديد مطالبتها بتدخل دولي عاجل. وقال مصدر امني فلسطيني لوكالة «فرانس برس» «ان الجيش الاسرائيلي قام خلال عملية اجتياح مدينة دير البلح ليل الجمعة السبت بتفجير مبنيين سكنيين يوجد في الاول ورشة لاعادة تصنيع الحديد وفي الثاني ورشة لتصنيع شبابيك الالومينيوم بعد اخلاء سكانهما». واوضح المصدر «ان الجيش الاسرائيلي قام ايضا بتدمير مقر الدفاع المدني في دير البلح ومقر لحركة فتح ملاصق له». وكانت المروحيات الاسرائيلية قصفت قبل اشهر هذين المبنيين وتم ترميم اقسام منهما واستخدامهما، فعادت القوات الاسرائيلية ودمرتهما خلال ليل الجمعة السبت بالكامل. واشار المصدر الامني الفلسطيني الى ان الجيش الاسرائيلي «الذى اجتاح المدينة بأكثر من 40 دبابة وناقلة جند وجرافات عسكرية قام بعمليات مداهمة واسعة للمنازل واعتقل اربعة على الاقل من عائلة بشير بينهم ثلاثة اشقاء من بينهم ماهر بشير» المسئول في حركة الجهاد الاسلامي. كما اوضح المصدر الامني ان الجيش الاسرائيلي «قام بتفتيش مجمع الاجهزة الامنية في المدينة». واعلن متحدث عسكري اسرائيلي صباح السبت في بيان انتهاء العملية وانسحاب الوحدات العسكرية من دير البلح. وزعم انه تم العثور في مقر لحركة فتح على «قنبلة شديدة القوة» متهما هذه الحركة بانها وراء غالبية العمليات الاخيرة المناهضة لاسرائيل في المنطقة. واضاف ان «خبراء في المتفجرات فجروا القنبلة والمركز الذي صودرت منه وثائق عدة». وادعى المتحدث العسكري الاسرائيلي انه تم ايضا تدمير اربع ورش لصنع مدافع هاون وقاذفات قنابل من نوع القسام واعتقل فلسطينيان اتهما بتصنيع هذه الاسلحة. واكد الجيش اعتقال ماهر بشير وقدمه على انه قائد الجهاد الاسلامي في المنطقة اضافة الى ثلاثة اخرين متهمين بالتورط في عمليات ضد اهداف اسرائيلية. وأشار ناطق باسم مديرية الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة في اتصال هاتفي «إن الجيش الاسرائيلي حاصر المدينة من جميع الجهات، قبل أن تتقدم آلياته عبر الطريق الساحلي والطريق العام وطريق أبو عريف ومنطقة المحكمة، واحتل مركزا رئيسيا للشرطة». وقال الشهود ان جنود الاحتلال احتلوا بعضا من البنايات العالية في المدينة واستخدموها كأبراج مراقبة لاطلاق النار على كل جسم يتحرك. على نفس الصعيد أوضحت المصادر ذاتها ان المروحيات الحربية الاسرائيلية حلقت خلال عملية التوغل في دير البلح في سماء المدينة اضافة الى أجواء مدن ومخيمات المنطقة الوسطى في قطاع غزة. من ناحية أخرى أفادت مصادر طبية في المدينة أن القوات المحتلة منعت سيارة اسعاف فلسطينية من نقل أحد الجرحى في المدينة بعد اصابته بجراح جراء عمليات اطلاق النار التي ترافقت مع احتلال المدينة. وكانت قوات الاحتلال قد قصفت في وقت متأخر من الليلة الماضية منازل المواطنين غربي مدينة خانيونس. وذكر شهود عيان ان جنود الاحتلال المتمركزين في محيط مستوطنة جديد غربي المدينة فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة بشكل مفاجئ نحو منازل المواطنين في منطقة قيزان النجار مما أدى الى اصابة أحد المواطنين بجروح. وذكرت مصادر طبية في مستشفى ناصر في مدينة خانيونس ان الشاب عبد الله عبد اللطيف النجار «22 عاما» أصيب بعيار ناري من النوع الثقيل في الرجل اليسرى حيث نقل للمستشفى للعلاج. وفي مدينة رفح جنوب قطاع غزة أطلقت قوات الاحتلال الاسرائيلي في ساعة مبكرة من فجر امس النار بكثافة تجاه المناطق السكنية في رفح. وأفادت مديرية الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة أن قوات الاحتلال تمركزت في أبراج المراقبة العسكرية على بوابة صلاح الدين في المدينة. وذكرت المديرية ان جرافات ودبابات اسرائيلية قامت بأعمال تجريف واسعة في منطقتي حي البرازيل والسلام شرقي المدينة بعد ان توغلت اليها من مواقعها على الحدود المصرية الفلسطينية. وأعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس ان الهجوم الاسرائيلي على دير البلح هو بداية هجوم تدريجي واقتحامات يومية بشكل مبرمج على القطاع. وقال ابو ردينة لرويترز «هذه الاعتداءات المبرمجة الاسرائيلية ضد القطاع توحي بان معركة غزة بدأت». واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تتحدى المجتمع الدولي واللجنة الرباعية التي ستجتمع خلال ايام قليلة في نيويورك. وحث ابو ردينة الجمعية العامة للامم المتحدة على فرض عقوبات قاسية على الحكومة الاسرائيلية. تأتي عمليات الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة بعد اعلان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انه لا عودة الى اتفاقات السلام الانتقالية التي قام على اساسها الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في اي عملية سلام مع الفلسطينيين مستقبلا. وقال شارون في مقابلة مع صحيفة اسرائيلية ان «اتفاقية اوسلو التي ابرمت والترتيبات التي تم التوصل اليها في كامب ديفد وطابا عام 2000 لم تعد قائمة ولن نعود إلى هذه المواقع». وفي الضفة الغربية شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي حملات ومداهمات على منازل المواطنين الآمنين غربي جنين. وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال الاسرائيلي دفعت بتعزيزات كبيرة الى المنطقة، خاصة على إمتداد طريق جنين ـ حيفا، في الوقت الذي شرع فيه جنود الاحتلال بإقامة المزيد من الحواجز العسكرية على قرى غربي جنين، ومنعوا المواطنين من التنقل عبر هذه الحواجز. وأضاف أن قوات الاحتلال شددت من حصارها المفروض على قرى جنوب جنين خاصة قرى، مركي، عنزة، الزاوية، وجبع. وواصلت قوات الاحتلال حصارها لابناء الشعب الفلسطيني، وفرضت امس منع التجول على المحافظات الفلسطينية كافة في الضفة الغربية، بمناسبة حلول رأس السنة العبرية الجديدة. وضمن سياسة التصعيد وتضييق الخناق منعت قوات الاحتلال حركة التنقل عبر الحواجز العسكرية المقامة على الطرق بين المحافظات المختلفة، وابلغت سائقي سيارات العمومي انهم ممنوعون من الحركة يومي السبت والاحد على هذه الحواجز، مهما كانت الاسباب. وبهذا الاجراء الاجرامي الجديد تكون مدن الضفة الفلسطينية تحولت الى سجن كبير او أشبه ما يكون بالعزل الانفرادي لكل مواطن.