بلدة بيت ريما كانت لها خصوصية من وجهة نظر الاحتلال الصهيوني الذي يحاول تركيع الشعب الفلسطيني بأكمله. غير ان هذه البلدة نالت حظا اوفر، حيث اعتبرها ناطق باسم اجهزة الامن الصهيونية بؤرة للارهاب بعد ان قام اربعة من ابنائها بقتل وزير السياحة الاسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي. «البيان» اجرت حوارا مع رئيس بلدية بيت ريما عبدالكريم الريماوي لمعرفة تفاصيل ما تمارسه اجهزة الاحتلال من قهر تخص به البلدة عن غيرها. ـ ما هو سبب استهداف قوات الاحتلال لبلدة بيت ريما خاصة ومدينة بني زيد عامة؟ ـ بداية نود التأكيد على ان سياسة شارون تستهدف عموم الشعب الفلسطيني وكافة المناطق الفلسطينية فمنذ مجيئه للسلطة قبل حوالي 18 شهراً قام باستعمال كافة الأسلحة المتوفرة لديه من اجل تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على الاستسلام أما بالنسبة لبيت ريما فهي من اكثر البلدات في فلسطين استهدافاً من قبل قوات الاحتلال حيث تعرضت لمجزرة بشعة في 24102001 سقط من خلالها العديد من الشهداء والجرحى مما أدى إلى تدخل عالمي واسع بدءاً من الإدارة الأميركية وكوفي عنان والاتحاد الأوروبي للانسحاب منها خاصة وانها أول بلدة فلسطينية خاضعة للسيادة الكاملة للسلطة الفلسطينية يجري اجتياحها بشكل كامل ولفترة طويلة نسبياً، حيث كانت سياسة قوات الاحتلال في تلك الفترة الدخول لمسافة محدودة في مناطق «أ» ولفترة زمنية قصيرة . كما تعرضت البلدة قبل المجزرة لقصف متكرر من التلال المحيطة للبلدة وبعد المجزرة تعرضت مع قرية ديرغسانة حيث اغتالت اثنين من المناضلين.. ونتعرض لاعتداءات واجتياحات متكررة وطويلة مثل المدن الفلسطينية الكبيرة. ـ لكن ما هو تبرير قوات الاحتلال لاسباب هذه المجزرة والاجتياحات المتكررة؟ ـ لقد سمعنا تبريرات مختلف من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية فيوم المجزرة كرر الناطقون باسم مختلف الأجهزة الإسرائيلية ان بلدة بيت ريما تعتبر «بؤرة للإرهاب» وان أربعة شبان من سكانها قاموا بالتخطيط وتنفيذ عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق رحبعام زئيفي، كما تتهم إسرائيل عدة خلايا من القرية بمقتل وجرح عدد من الجنود والمستوطنين والتخطيط لعمليات تفجير في عدد من المدن الإسرائيلية وبشكل خاص عملية مطعم سباروا في القدس وعملية الدلفاريوم في تل أبيب. وقد قامت قوات الاحتلال بنسف العديد من البيوت في البلدة وبعمليات اعتقال واسعة طالت العشرات من شبابه، كما قامت قوات الاحتلال بابعاد ثمانية من سكانها الى الاردن الشهر الماضي بحجة انهم يقيمون بصورة غير مشروعة في الاراضي الفلسطينية مما ادى الى تشريد اسرهم وعائلاتهم، عدا عن الحصار الخانق الذي بدأ مع الانتفاضة وازدادت حدته بعد المجزرة. ـ ما هي آثار هذه الإجراءات على سكان بيت ريما خاصة والمدينة عامة؟ ـ لا شك ان هذه الاعتداءات والإجراءات أثرت بشكل واضح على مجرى حياة الناس حيث اصبح معظم سكان البلدة من العاطلين عن العمل واصبح الفقر مستشرياً ووصلت الكثير من العائلات إلى حد المجاعة، كما واجهتنا مشكلة حادة وهي عدم قدرة المزارعين على تسويق محصولهم من زيت الزيتون حيث تشتهر البلدة بزراعة شجرة الزيتون المباركة وتنتج كميات كبيرة منه إلا ان الحصار حال دون تسويقه للسنة الثانية على التوالي وها هو الموسم الجديد على الأبواب وستزداد المشكلة حده بعد جنيه وهنا لابد من الإشارة إلى ان التعاون الإيطالي قام مشكوراً بشراء حوالي 20 الف كغم من الزيت الأمر الذي ساهم في تخفيف حدة المشكلة ووفر بعض السيولة المالية للمزارعين. كما ان الحصار اثر على الوضع الصحي في البلدة خاصة في ظل وجود مركز صحي لا يقدم إلا القليل من الخدمات الطبية بسبب افتقاره للطاقم الطبي والمعدات الطبية وقد أدى هذا الحصار إلى حصول عدة وفيات في البلدة بسبب عدم السماح للمرضى بالتوجه إلى المستشفى في رام الله، أما النساء الحوامل فقد اضطرت بعضهن للولادة على الحواجز والذين يعانون من أمراض مزمنة فانهم يعانون بشكل متواصل خاصة الذين يحتاجوا إلى غسيل كلى ثلاث مرات في الاسبوع. ـ ما هو دور البلدية في تخفيف الضائقة المادية التي يعاني منها المواطنون؟ ـ بداية أود التأكيد ان البلدية تسعى بكل جهد ممكن من اجل التخفيف من الأوضاع الصعبة التي يعاني منها معظم المواطنين حيث استطاعت توفير العشرات من فرص العمل وان كان لفترة محدودة ضمن برامج تشغيل الأيدي العاملة الذي تموله عدة جهات دولية لان البلدية لا تستطيع مد يد العون للمواطنين بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها نتيجة عجز المواطنين عن تسديد الرسوم والضرائب المستحقة عليهم للسنة الثانية على التوالي، حتى اننا نجد صعوبة في تشغيل سيارة إسعاف البلدية ودفع أجور العاملين عليها وهنا بودي الاشارة الى اننا ارسلنا عدة كتب لمؤسسات عربية لتغطية نفقات سيارة الاسعاف وللاسف لم نتلق رداً ايجابياً من احداها علماً ان المبلغ لا يزيد على الفي دولار في الشهر فهل من العقول انها عاجزة عن تقديم مثل هذا المبلغ لقضية تتعلق بارواح الناس؟! عموماً فاننا نعمل جاهدين لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين رغم ما احدثته الاعتداءات الاسرائيلية من دمار واسع في البنية التحتية للمدينة خاصة في شبكة المياه والشوارع وسيارة القمامة والحاويات ومبنى البلدية الذي تعرض للتخريب والنهب عدة مرات من قبل قوات الاحتلال. ـ هل تلقيتم مساعدات من جهات محددة؟ ـ كما أشرت فقد قامت الحكومة الإيطالية من خلال مؤسسة التعاون الإيطالي بتقديم المساعدة للبلدة بعد المجزرة كما قدمت الحكومة القطرية مشكورة مساعدة لإنشاء روضة في البلدة، كما قامت وزارة الأشغال بتصليح الأضرار الخفيفة التي أحدثتها الاحتياجات والاعتداءات المتكررة على البلدة ولكن البيوت التي هدمتها قوات الاحتلال خلال المجزرة لم يتم بناؤها لغاية الان ومازال أصحابها مشردون خارج بيوتهم، بالإضافة إلى بعض المساعدات التموينية من العديد من الجهات وبعض التبرعات من أهالي البلدة والعاملين في الدول الخليجية وبعض المواطنين السعوديين حيث قمنا بشراء سيارة اسعاف وبناء طابق ثاني في المركز الصحي لتخصيصه كقسم للولادة بالاتفاق مع وزارة الصحة إلا ان حجم التبرعات لم يكف لتشطيبه وشراء المعدات الطبية اللازمة. ـ ألم يقدم الهلال الأحمر الإماراتي أية مساعدة للبلدة؟ ـ بالنسبة لنا كبلدية لم نتلق أية مساعدة من الهلال الأحمر الإماراتي رغم اننا أرسلنا عدة كتب نطلب فيها المساعدة خاصة في المجال الصحي وبشكل محدد لتشطيب قسم الولادة ونفقات تشغيل سيارة الإسعاف ويمكن ان يكون عدم استجابة الاخوة في الهلال الإماراتي لاعتقادهم بوجود أولويات أخرى الا اننا نعتقد ان بيت ريما تستحق المساعدة لسببين الاول انها تعرضت لاعتداءات متكررة ودمار كبير والثاني ان الكثير من الخدمات التي تقدمها البلدية تستفيد منها عموم القرى والبلدات المجاورة لها والتي يزيد عدد سكانها على 30 الف نسمة خاصة في المجال الصحي عموماً لا يسعنا الا ان نتوجه بالشكر لهم وللأشقاء في الإمارات رئيساً وحكومة وشعباً على دعمهم ومساندتهم اللامحدودة لشعبنا ليس فقط خلال الانتفاضة الحالية بل منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ولن ينسى شعبنا لاشقائه في الإمارات هذه الوقفة العربية الأصيلة معه في محنته الحالية. ـ لقد جرى تحديد شهر مارس المقبل لإجراء انتخابات بلدية هل تعتقد ان الانتخابات ستجرى في موعدها وهل تؤيدون إجرائها؟ ـ اننا نعتقد ان إجراء الانتخابات البلدية باتت مسألة ضرورية فشعبنا تواق لانتخاب أعضاء السلطات البلدية والقروية بشكل حر وديمقراطي إلا ان إجراء الانتخابات يتطلب اولاً زوال الاحتلال عن المناطق الفلسطينية، فكيف يمكن إجراء انتخابات تشريعية أو بلدية في ظل الاحتلال، من هنا فان الدول المطالبة بإجراء إصلاحات وانتخابات، خاصة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي عليها ان تضغط على حكومة شارون للانسحاب من المناطق الفلسطينية حتى يتسنى إجراء الإصلاحات الضرورية وتنظيم الانتخابات بشكل حر ونزيه.