الملف السياسي : قمة الارض الثانية التي انعقدت في جوهانسبرغ حاولت ان تطرح هموم ومشاكل الانسانية على مستوى دول العالم في محاولة للتوصل الى قواسم مشتركة ولغة واحدة، للتفاهم وتجسير الفجوة بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة الى جانب مشاكل البيئة وما يتعلق بالتنمية المستدامة، بيد ان غالبية شعوب العالم لا تعلق امالا كثيرة على مثل هذه المؤتمرات والفعاليات الدولية التي تمثل كرنفالات احتفالية تملأ الدنيا بصراخها وتبقى قراراتها وتوصياتها حبيسة الادراج لا ترى النور. ان القمة هي استمرار لحوار الطرشان فالدول الغربية تطالب الدول النامية بتطوير انظمة الحكم وتأمين الشفافية والمشاركة الشعبية ومكافحة الفساد كشرط لحصولها على مساعدات بينما تعتبر الدول النامية هذا تدخلا في شئونها وتطالب بالمساعدات بلا شروط، وستبقى جدلية هذه العلاقة قائمة ضمن المعادلة نفسها وفي الاطار ذاته حتى تحصل متغيرات سياسية على مستوى بعض النظم الحاكمة في دول العالم الثالث وكذلك على صعيد العلاقات الدولية. واذا كانت قمة ريودي جانيرو التي انعقدت في البرازيل عام 1992 قد طرحت جملة من التوصيات والقرارات لدعم خطط التنمية وحماية البيئة الكونية فان التقرير الذي اصدره الصندوق العالمي للطبيعة خلال قمة جوهانسبرغ قد اكد على ان انماط التنمية التي سادت بعد ريو استمرت في الاتجاه التدميري للموارد بحيث اننا سنحتاح سنة 2050 الى كوكب اخر بمساحة الارض لتلبية حاجات تسعة مليارات شخص بحلول منتصف القرن، ولا تقل تقديرات برنامج الامم المتحدة للبيئة تشاؤما اذ تتوقع حصول الكارثة سنة 2032. ولا ريب ان الدول الصناعية الكبرى اعتادت على تحميل دول العالم الثالث مسئولية تلويث البيئة والامعان في قضايا الفساد السياسي والاقتصادي وبالتالي التسبب في ازدياد معدلات الفقر في العالم واضعاف معدلات النمو الاقتصادي، بيد ان واقع الحال يشير الى ان الولايات المتحدة وبقية الدول الصناعية تقود الى توسيع الهوة بين الاغنياء والفقراء من خلال سياساتها الاقتصادية المعتمدة على العولمة وساهمت في تعزيز قوة الشركات المتعددة الجنسية على حساب الدول النامية التي تعاني من هيمنة دول الشمال على مصادر الطاقة ومدخلات الاقتصاد العالمي ناهيك عن ان الكثير من قوانين منظمة التجارة العالمية التي وضعتها الدول الصناعية لحماية مصالحها تتناقض مع المباديء التي اقرتها قمة ريو ومع نظريات قمة جوهانسبرغ. ان الاهتمام العالمي بقضايا البيئة بات مسألة في غاية الاهمية خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي ظهرت خلال الاونة الاخيرة، وليس ادل على ذلك من الفيضانات التي اجتاحت وسط اوروبا خلال الشهر الجاري ناهيك عن التقارير الصادرة عن المنظمة الدولية والتي تفيد بان سكان العالم الذين يبلغ عددهم الآن ستة مليارات نسمة باتوا يستخدمون قدرا اكبر من موارد كوكب الارض مقارنة باي وقت مضى وانه ما لم تتخذ اجراءات مهمة في هذا الخصوص فان حجم الضرر الذي يلحق بالبيئة سيتضاعف لا محالة في ظل استمرار النمو المطرد بسكان العالم