هاجم متطرفون امس فلسطينيين خلال بدء محاكمة مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية واصابوا عدداً منهم في وقت رفض البرغوثي تسلم لائحة الاتهامات وصرخ بعدم شرعية المحكمة والاحتلال وسط حصار اسرائيلي مشدد لحجبه عن وسائل الاعلام حتى ان الحراس الصهاينة دفعوا عنه طفليه هرعوا لمحاولة الاقتراب منه. ومثل البرغوثي الذي تتهمه اسرائيل بانه من القادة الرئيسيين للانتفاضة، لوقت قصير صباح امس امام محكمة في تل ابيب، تلت عليه الاتهامات الموجهة اليه وسط اجواء من البلبلة والفوضى، بحسب ما افادت مراسلة وكالة فرانس برس. وهتف «انا مقاتل من اجل الحرية، انا عضو في البرلمان» الفلسطيني، في حين قاطع محاموه الجلسة، وهم ينكرون على المحكمة اي صلاحية لمقاضاة موكلهم. ورد عليه والد احد ضحايا العمليات الفلسطينية التي تنسبها اسرائيل الى البرغوثي فصاح به «انت قاتل، ارهابي. المقاتلون من اجل الحرية يفترض ان يهاجموا جنودا، لكنك قتلت ابني». ورفض البرغوثي تسلم لائحة الاتهام. وقال متحدثا الى المحكمة بالعبرية، وقد اتقن هذه اللغة خلال الفترات التي امضاها في السجون الاسرائيلية في الثمانينيات، «جئتم بي الى هنا بالقوة. لا اريد اتهاماتكم». وانتهت الجلسة بعد حوالي ساعة من افتتاحها قبيل ظهر امس (900 ت غ)، على ان تستانف المحاكمة في 3 اكتوبر. وقال البرغوثي «43 عاما» للقضاة الاسرائيليين أنه لا يعترف بسلطتهم وأنه يرفض المثول أمام محكمة إسرائيلية. وقال البرغوثي بلغة عبرية طلقة للقضاة «ينبغي أن تكون الحكومة الاسرائيلية في قفص الاتهام كمتهم». وقال «أنا زعيم سياسي، وعضو في البرلمان (الفلسطيني)، ولست سارقا أو مغتصبا بل مقاتل من أجل الحرية». وفى الخارج تجمع عدد كبير من المستوطنين وعناصر حركة كاخ اضافة الى من احضرتهم السلطات الاسرائيلية من ابناء عائلات القتلى الاسرائيليين فى محاولة لشن حملة اعلامية واسعة النطاق ضد مروان البرغوثى.وقامت مجموعة من اليهود العنصريين بالاعتداء على المواطنين والصحفيين العرب الذين تواجدوا فى محيط المحكمة واصابت بعضهم بجراح. وفى محاولة لمنع التغطية الاعلامية لمحاكمة البرغوثى منعت الشرطة الاسرائيلية فى تصرف عنصرى الصحفيين والمصورين العرب والاجانب من دخول قاعة المحكمة وسمحت فقط بدخول المصورين والصحفيين اليهود. وتأتى هذه الخطوة فى اطار الحملة الاعلامية التى قررت وزارة الخارجية الاسرائيلية ادارتها ضد البرغوثى فى محاولة لمنعه من ايصال كلمته الى العالم واقتصار البث الاعلامى على نقل المزاعم والاتهامات الاسرائيلية. وافادت الانباء بان النواب العرب الذين تواجدوا فى القاعة خرجوا منها احتجاجا على قراءة لائحة الاتهام ضد البرغوثى وقامت الشرطة باخراجهم من القاعة من باب خلفى بعد تعرضهم لهجمات المتطرفين اليهود . كما تهجم عشرات اليهود المتواجدين داخل القاعة على البرغوثى وافراد عائلته الذين تواجدوا داخل قاعة المحكمة. وحاول اثنان من اولاد البرغوثي كانا بين الحضور الوصول الى والدهما، فراحا يقفزان من مقعد الى اخر وهما يصيحان «بابا، بابا»، بحسب ما روى شهود لكن حراس الامن منعوهما من الوصول اليه. وازاء هذا الصخب، خرج القضاة الثلاثة وبينهم امرأتان هما ساره سيروتا واميرام بنياميني لبضع دقائق حتى استتب الهدوء وعاد البرغوثي الى مكانه في قفص الاتهام. وقال البرغوثي «العار على دولة اسرائيل، لم ار اولادي منذ عام». وقد اعتقله الجيش الاسرائيلي في 15 ابريل في رام الله بالضفة الغربية، بعد ان امضى بضعة اشهر مختبئا. وكان محامي البرغوثي يريد تحويل محاكمته الى منبر ضد احتلال الاراضي الفلسطينية. وقال المحامي جواد بولس لوكالة فرانس برس ان البرغوثي سيرفض خلال محاكمته امام محكمة تل ابيب الاعتراف او عدم الاعتراف بما نسب اليه من اتهامات لانه لا يعترف بحق هذه المحكمة في محاكمته. وذكر بولس بان موكله يتمتع بالحصانة البرلمانية لانه عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني. وتابع بولس ان البرغوثي (43 عاما) سيستخدم جلسات المحاكمة «للحديث عن الانتهاكات التي ترتكبها اسرائيل ليقول للعالم اجمع ان الاحتلال الاسرائيلي غير شرعي». واضاف ان البرغوثي سيرفض المشاركة في المحاكمة او الدفاع عن نفسه وكل ما سيفعله هو «انتقاد الاحتلال المستمر للضفة الغربية وقطاع غزة منذ 35 عاما». وكان الاسرى الفلسطينيون فى سجن «شطة» اعلنوا امس اضرابهم عن الطعام تضامنا مع البرغوثى وتأييدا لمواقفه حيال محاكمته. وأكد بيان لجمعية أنصار السجين الفلسطينية أن الاسرى الفلسطينيين يسعون من وراء اتخاذ خطواتهم النضالية هذه الى رفع قضية الاف المعتقلين لرأس سلم الاولويات الاعلامية والعالمية من خلال الحضور وبقوة فى حدث محاكمة البرغوثى . وأوضح البيان أن الاسرى الفلسطينيين والعرب فى المعتقلات الاسرائيلية بدأوا فى التنسيق بين كافة السجون بهدف بلورة موقف يؤدى الى مقاطعة المحاكم الاسرائيلية ورفض المثول أمامها.
