بالتزامن مع امتعاض كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة من العدوان حذرت المبعوثة الأميركية للمنظمة الدولية من كارثة انسانية تتهدد الفلسطينيين كاشفة زيف شعارات حكومة ارييل شارون حول تخفيف الحصار. واعرب عنان عن امتعاضه وقلقه ازاء زيادة العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين خاصة في الآونة الاخيرة بعد مقتل 11 فلسطينيا بينهم طفلان. وقال فريد ايكهارد المتحدث الرسمي باسم عنان في ايجاز صحافي الليلة قبل الماضية انه «لامر محزن ان تقع هذه الحوادث خلال فترة هدوء نسبي والجهود مستمرة لتطبيق اتفاقية امنية والمساعدات الدولية قائمة لتحقيق تسوية سلمية. واضاف ايكهارد ان الامين العام يود تذكير الحكومة الاسرائيلية بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الانساني لحماية المدنيين. وحول ترحيل اسرائيل شقيقين لمتهم بالتخطيط لعمليات مسلحة ضد اسرائيل قال ايكهارد ان الامين العام يعتبر هذا الاجراء مخالفا للقوانين الدولية وسيكون له عواقب سياسية وامنية وخيمة. وقال ايكهارد ان عنان اكد على احقية اسرائيل بالدفاع عن نفسها من العمليات الانتحارية الا انه استدرك قائلا ان السكرتير العام يود ان يؤكد ان الدفاع عن النفس لا يمكن تبريره بتطبيق عقوبات جماعية مذكرا اسرائيل مرة اخرى بالقوانين الدولية الخاصة بحقوق الانسان. إلى ذلك كتبت المبعوثة الأميركية كاثرين برتيني في تقرير رسمي قدمته لمجلس الامن الدولي الاربعاء انه اذا لم يحدث هذا فان الوضع الانساني «سيخرج سريعاً عن نطاق السيطرة». في اشارة إلى وضع حد للتدهور السريع في احوال الفلسطينيين المعيشية. وبرتيني رئيسة سابقة لبرنامج الغذاء العالمي وكانت قد زارت المنطقة في الفترة من 12 الى 19 من أغسطس كمبعوثة لكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وكلفها عنان بمهمة قيادة عمل انساني بالمنطقة. وكتبت برتيني تقول «هناك اجماع بين كافة الاطراف على أن نظام الاغلاق وحظر التجول الحالي له أثر مدمر على السكان الفلسطينيين سواء على وضعهم الاقتصادي أو الانساني». وأضافت «وعلى العكس.. فان كل خطوة يمكن اتخاذها للسماح بحرية حركة الافراد والسلع والخدمات ستترك أثرا كبيرا على معيشة الشعب الفلسطيني وستساعد في تخفيف الازمة الانسانية سريعا». ورغم أن التقرير أقر حق اسرائيل في حماية شعبها فانه قال ان هناك فجوات كبيرة بين السياسة الاسرائيلية الرسمية المعلنة بمحاولة تقليل الضرر على المدنيين لادنى درجة ممكنة وبين «تنفيذها على الارض». وكتبت برتيني «ما لم يتيح الوضع رفع نظام الاغلاق الحالي أو تخفيفه بدرجة كبيرة في المستقبل القريب فان الوضع الانساني سيخرج سريعا عن نطاق السيطرة». واستشهدت برتيني باحصاءات أظهرت زيادة معدل البطالة عن 60 في المئة بعد أن فقد 100 ألف فلسطيني عملهم في اسرائيل وقالت ان دخل نصف السكان تقريبا لا يتجاوز دولارين في اليوم. ويعاني نحو 5ر22 في المئة من الاطفال ممن هم دون الخامسة من سوء تغذية مزمن أو حاد وتبيع حوالي 17 في المئة من الاسر مجوهرات أو ممتلكات شخصية لتدبر معيشتها. وكانت برتيني استعرضت النقاط الرئيسية في تقريرها في مؤتمر صحفي بالامم المتحدة الشهر الماضي ومنها تعهد اسرائيل بعدم احتجاز سيارات الاسعاف الفلسطينية لاكثر من 30 دقيقة عند نقاط التفتيش. وقالت انه ينبغي على السلطة الفلسطينية ضمان عدم استخدام سيارات الاسعاف في «أنشطة غير قانونية». ووعدت اسرائيل أيضا بتحسين الوضع ككل في نقاط التفتيش ونشر جنود أكبر سنا وأكثر خبرة وتسهيل حركة امدادات المياه وتوسيع نطاق حقوق الصيد في المياه الواقعة قبالة غزة. لكنها قالت ان هذه «خطوات محدودة» فيما يتعلق بما ينبغي فعله لتخفيف القيود عن حركة الفلسطينيين والتي قالت ان لها تأثيرا مدمرا على الاقتصاد ومن ثم على الصحة والتعليم ومستويات المعيشة. وأوصت بتسهيل نقل جميع السلع الانسانية وبزيادة تدريجية في عدد تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين والسماح للمزارعين بالعمل في مزارع الزيتون. كما أوصت بأن تسرع اسرائيل من الافراج عن مئات الملايين من أموال السلطة الفلسطينية. وقالت برتيني ان المساعدات الاجنبية المقدمة للفلسطينيين ليست مبررا لان تتخلى اسرائيل عن مسئولية توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الاخرى بموجب معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب. وقالت ان المانحين غير مستعدين «لان يتحملوا ما يعتبرونه العبء المالي للاحتلال الاسرائيلي ونظام الاغلاق الحالي». وكالات
