عندما رحل الجيش الاسرائيلي كفاح العجوري وشقيقته انتصار من الضفة الغربية الى قطاع غزة تركهما في قلب بستان كروم. وقامت اسرائيل بترحيل الشقيقين بموجب سياسة قالت انها لجأت اليها لردع منفذي عمليات التفجير في الانتفاضة الفلسطينية. فيما بدأ الاثنان اعتصاما احتجاجيا بمقر الصليب الاخمر الدولي، وقد لقي الاجراء الاسرائيلي لقي تنديدا حيث وصفه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه «جريمة ضد الانسانية» ووصفته الدنمرك الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي بأنه «عقاب جماعي». وقالت انتصار العجوري «34 عاما» بعد ان تم ترحيلها مع شقيقها كفاح «38 عاما» لمدة تصل الى عامين في قرار أيدته المحكمة العليا في اسرائيل «عندما فتحنا عيوننا وجدنا انفسنا داخل بستان كروم. ولم نجد أي شخص اخر هناك». وقالت انتصار للصحفيين في قرية الشيخ عجلين القريبة من مدينة غزة «نقلونا فقط الى الحقل وغادروا». واضافت «غزة جزء من وطني فلسطين. لكن هذا لا يبرر ابعادي عن عائلتي وترحيلي الى منطقة لا اعرف فيها احدا». ونفى الاثنان اتهامات اسرائيلية بأنهما ساعدا شقيقهما علي العجوري في التخطيط لتفجير استشهادي مزدوج قتل فيه خمسة اشخاص في تل ابيب في يوليو لكنهما خسرا الاستئناف الذي قدماه الى المحكمة العليا. وتتبعت القوات الاسرائيلية علي العجوري وقتلته في الشهر الماضي. ونص الحكم الذي اصدرته المحكمة العليا الاسرائيلية والذي يمثل نقطة تحول على انه يمكن لاسرائيل ان تنفذ عمليات ترحيل «في حالات قصوى» لكن المحكمة رفضت طلب الجيش اعطاءه موافقة مطلقة على القيام بعمليات طرد. وتصادف مرور أحد المزارعين على انتصار وكفاح العجوري في بستان الكروم فأخذهما الى مركز فلسطيني لحقوق الانسان حيث عقدا مؤتمرا صحفيا. وقالت انتصار انهما كانا يأملان أن يقيما في أرض حرام بين نقاط السيطرة الاسرائيلية والفلسطينية على حدود غزة واسرائيل للاحتجاج على طردهما. ولكن تقطعت بهما السبل داخل قطاع غزة. وقالا انهما كانا مقيدي اليدين ومعصوبي العينين وحظر عليهما رفع رأسيهما اثناء نقلهما في حافلة عبر اسرائيل الى غزة. وقال متحدث باسم الجيش انه أعطى كلا من كفاح وانتصار ألف شيقل «210 دولارات» وطعاما وزجاجات مياه قبل «اعادة توطينهما» في غزة. وقال شقيقا على العجوري انهما سيحاولان الحصول على مساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تهتم بالسجناء في الصراعات المسلحة والامم المتحدة من اجل العودة الى مدينة نابلس بالضفة الغربية. وابعادهما الى قطاع غزة يتركهما في اراض اعادتها اسرائيل الى السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات سلام مؤقتة وقعها الجانبان في منتصف التسعينيات. لكن هذا الاجراء يبعدهما عن عائلتهما لمدة عامين. وقال الشقيقان انهما يعتقدان ان ترحيلهما الى قطاع غزة الذي يعتبر سجنا فعليا لنحو 1.4 مليون فلسطيني يهدف الى «ترهيب الذين يقاومون الاحتلال». وعندما سئلا ان كان مصيرهما سيردع نشطاء عن شن هجمات استشهادية ضد اسرائيل قال كفاح «هكذا يقولون». وقبل لحظات من ترحيلهما اجتمع الاثنان مع اقاربهما الذين سمح لهم بدخول معسكر الاعتقال في اسرائيل في محاولة لتوديعهما. وقال كفاح وهو اب لثلاثة اطفال «كانت أتعس لحظة في حياتي». واضاف «لا يمكن ان أنسى دموع طفلي الصغير وهو يصرخ طالبا مني ان اصطحبه معي». وندد راجي الصوراني مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة بقرار المحكمة العليا الاسرائيلية السماح بابعاد فلسطينيين. وقال ان «المحكمة العليا الاسرائيلية أعطت الغطاء القانوني لهذه الجريمة». وقالت منظمة العفو الدولية ومقرها لندن ان «الترحيل القسري غير القانوني» لفلسطينيين تحت الاحتلال هو جريمة حرب بموجب معاهدة جنيف الرابعة ولائحة المحكمة الجنائية الدولية. رويترز