قال مسئولون أوروبيون انه لن يمكن للولايات المتحدة ان تشرك حلف شمال الاطلسي في اي ضربة اجهاضية للعراق بسبب تناقض التحرك الهجومي مع المباديء الاساسية للحلف. وكان الحلف قد اعمل البند الخامس للدفاع المشترك في ميثاقه التأسيسي للمرة الاولى في اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن. الا أنه نحى عن المشاركة في الحرب الاميركية على افغانستان. وقال مسئول في الحلف انه رغم ان اعمال البند الخامس ما زال ساري المفعول فان واشنطن سيتعين عليها ان تثبت وجود علاقة بين هجمات 11 سبتمبر والعراق كي يبرر ذلك توجيه الحلف ضربات للعراق. وقال المسئول الذي رفض نشر اسمه «تم تبني البند الخامس فيما يخص واقعة محددة تماما. «ولا أعتقد أنه يمكن ان نفترض اليا ان الموقف الذي نتحدث عنه هنا «مهاجمة العراق» يلائم هذا السياق». لكن هل يمكن اعادة اعمال البند الخامس مرة اخرى من اجل العراق.. قال المسئول «لا فرصة لحدوث ذلك. اننا نتحدث هنا عن ضربة اجهاضية وهو امر ليس من سياسة الحلف». والبند الخامس من معاهدة واشنطن التي تأسس بموجبها حلف شمال الاطلسي عام 1949 يقول ان اي هجوم مسلح على واحد أو أكثر من الحلفاء في اوروبا او اميركا الشمالية يعتبر هجوما على الجميع ويبرر القيام بعمل دفاعي. وقال دبلوماسيون ان ذلك يفتح مجالا لتفسير ما يعتبر هجوما وانه اذا كانت الولايات المتحدة تريد بالفعل مشاركة الحلف في عمل ضد العراق فانه يمكنها طرح الامر. وقال دبلوماسي من اوروبا الغربية في مقر الحلف «انها مسألة قانونية وسياسية. ماهو تعريف كل من الهجوم والنية عدائية واطلاق النار.. واين يبدأ خطر واضح وحال. اذا كان بالامكان اثبات ان صدام سيضغط على زر للاسلحة البيولوجية في غضون الثواني العشرين المقبلة فربما يمكن تبرير التحرك». وكان جورج روبرتسون الامين العام للحلف قال بوضوح ان الحلف سيبقى محافظا على سياسة الردع باعتبارها الخيار الاول رغم ان مخططي السياسة الاميركية يضعون عقيدة جديدة لتوجيه ضربات اجهاضية. وقال في يونيو الماضي بعدما اقترح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ضرورة قيام الحلفاء بضربات اجهاضية في المستقبل ضد التهديدات غير التقليدية «اننا لا نبحث عن مشكلات لنحلها». ومع ذلك يقول دبلوماسيون ان هناك جدلا داخل الحلف بشأن ما اذا كان يتعين عليه وضع مبدأ الضربات الاجهاضية ضمن رؤية جديدة بشأن «مفهوم عسكري» يجري وضعه لطرحه في قمة الحلف في براج في نوفمبر. وتوقع تيم جاردن من مركز الدراسات العسكرية في كينجز كوليدج بلندن ان تدفع الولايات المتحدة الامور في القمة المقبلة من اجل ان يتبنى الحلف مبدأ الضربات الاجهاضية كخيار مطروح. الا انه شكك في امكانية حدوث ذلك «لان الحكومات الاوروبية لا تريد منح اميركا تفويضا مفتوحا بشن حروب على هواها». وعلى أية حال فان واشنطن لا تريد تكبيل يديها في العراق بالحلفاء في الاطلسي. وقال جاردن «لن تكون الولايات المتحدة راغبة في القيام بعملية صعبة سياسيا في العراق بكل القيود التي تأتي بها مشاركة حلف الاطلسي. فالاميركيون أحسوا أنهم صادفوا مشكلات في ضمان موافقة الاعضاء الاخرين على عملية كوسوفو. وهم يرغبون في القيام بعملية العراق على طريقتهم مثلما فعلوا في أفغانستان». رويترز