انضم كولن باول الى الجوقة الأميركية القارعة لطبول ضرب العراق، وبعد أقل من 24 ساعة من اتفاقه مع الطرح الاوروبي الداعي الى تشكيل تحالف دولي لاعادة المفتشين، عاد باول ليعلن ان الوقت قد حان لاقناع العالم بالتهديد العراقي، فيما سخر نواب الكونغرس من تصريحات دونالد رامسفيلد وزير الدفاع حول شهادته في جلسة مغلقة وقالوا انه لم يأت بجديد. وقال باول للصحافيين على هامش قمة الارض في جوهانسبرغ ان «ما نحاول القيام به هو ان نجعل العالم يدرك هذا التهديد بالوضوح الذي ندركه نحن، لانه حقيقي». واوضح باول الذي اجرى محادثات ثنائية مع العديد من القادة المشاركين في القمة، انه تلقى «دعما قويا من الجميع للفكرة الاساسية وهي انه ينبغي معالجة التحدي «الناجم عن رفض العراق الالتزام بقرارات الامم المتحدة حول نزع السلاح». وقد اجرى باول محادثات مع اندرز فوغ راسموسين رئيس الوزراء الدنماركي الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا وكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة واحمد نجدت سيزر الرئيس التركي. وقد اكد راسموسين في ختام اللقاء «الاهمية القصوى» لمناقشة الخلاف مع بغداد حول عودة مفتشي الاسلحة في اطار الامم المتحدة. وقال باول ان جورج بوش الرئيس الاميركي الذي بدأ مشاورات مكثفة حول العراق «يحتفظ لنفسه بحق النظر في كل الخيارات» لمعالجة الملف العراقي. واضاف ان الجمعية العامة للامم المتحدة التي تفتتح الاسبوع المقبل في نيويورك وسيلقي بوش امامها كلمة في 12 من الشهر الجاري، ستشكل مرحلة مهمة في تحديد السياسة الاميركية. واوضح باول ان بوش «سيقدم رسالة امام الجمعية العامة حول الاتجاه الذي يعتقد انه علينا التحرك فيه». وتابع ان الادارة الاميركية تعتزم ان تقدم في الاسابيع المقبلة «كل المعلومات التي تملكها» لاثبات خطر برامج الاسلحة الجرثومية او الكيميائية او النووية العراقية. ورأى باو ان خيار عودة المفتشين الى العراق ليس كافيا. وقال ان «المسألة هي نزع سلاح العراق وليست عودة المفتشين. قد يكون للمفتشين دور في تحقيق ذلك غير انه ما زال يتعين التحقق من الامر». وذكر بان واشنطن تعتبر ان «تغيير النظام (في بغداد) هو وسيلة اخرى لمعالجة مسألة اسلحة الدمار الشامل». ورأى الوزير الاميركي ان العراق «اعتاد طويلا على خداع بقية العالم فيما يتعلق بحقيقة ترسانته»، داعيا الاسرة الدولية الى عدم قبول هذا الموقف بعد الآن. وانتقد باول خصوصا نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي دان في جوهانسبرغ التهديدات بتدخل عسكري اميركي والمح الى ان بغداد يمكن ان توافق على عودة المفتشين. وقال وزير الخارجية الاميركي ان «طارق عزيز ادلى بمثل هذه التصريحات الغامضة في الماضي» حول نوايا العراق، مؤكدا ان «هذا الامر لم يعد مجديا». وبعد ساعات من تعهد البيت الابيض بتزويد الكونغرس بالمعلومات بشأن العراق غادر أعضاء بمجلس الشيوخ جلسة مغلقة مع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ليل الاربعاء قائلين انهم لم يسمعوا جديدا بشأن برنامج الاسلحة العراقي او فيما يتعلق بالتهديد الذي يمثله للولايات المتحدة. وقال السناتور الديمقراطي بوب جراهام رئيس لجنة المخابرات للصحفيين «لم أتلق اي معلومات جديدة. كان متوقعا أن يكون «اللقاء» فرصة للاجابة على تساؤلات أكثر تحديدا». وقال السناتور الجمهوري روبرت بينيت «ليس هناك دليل دامغ.انه ترتيب تسلسلي للمعلومات. ليس في الامر كشف لورقة حاسمة». وقال الديمقراطي توم داشل زعيم الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ انه اذا طلب بوش تفويضا «فانها ستكون بالتأكيد مسألة لها الاولوية كي ننظر فيها» في اطار الجدول التشريعي المزدحم خلال الاسابيع القليلة المقبلة. لكن داشل ومشرعين اخرين قالوا انهم يريدون معرفة منذ متى يقوم العراق بتطوير أسلحة دمار شامل وما اذا كان حلفاء واشنطن سيساعدونها في اي محاولة لاقصاء صدام واي نظام سيخلفه وتكاليف الخيارات المتاحة وكيفية تأثير ذلك على الحرب الاوسع نطاقا ضد الارهاب وما اذا كان من الممكن حل الازمة دبلوماسيا. ورحب كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بما اعتبره «تغيرا واضحا» في موقف بوش «باقرار ان العراق ليس مشكلة الولايات المتحدة وحدها بل هو مشكلة عالمية يحتاج المجتمع الدولي للمشاركة في التصدي لها». وكالات