قال رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق رضا مالك إن حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يميل الى العمل بتوصيات مؤتمر سانت ايجيديوالذي عقدته أطراف من المعارضة الجزائرية، من بينها جبهة الانقاذ المحظورة في عام 1995 تحت مظلة الكنيسة الكاثوليكية بروما. ووصف في تصريح أثناء حصة «فطور الصباح » التي تنظمها جريدة «الخبر» الجزائرية كل أربعاء قانون الوئام المدني بالاتجاه الخاطئ والفاشل وقال إنه لم يحقق الأهداف المنتظرة منه لأنه حاد عن اتجاهه. وأكد أنه كان قد تبنى هذا القانون الذي طرحه الرئيس بوتفليقة في بداية حكمه عام 1999 وشارك في الائتلاف الحكومي على أساس أن يحاكم من ارتكبوا الجرائم من الإرهابيين وليس إصدار عفوشامل، يحولهم الى أناس عاديين في نظر القانون وكأن شيئا لم يكن. وألح على أن «العقد الوطني» الذي انتهى إليه اجتماع سانت ايجيدي وقبل سبع سنوات كان يرمي الى زعزعة المؤسسات التي بقيت واقفة في الجزائر بعد موجة العنف التي غيّبت دور الدولة. وكانت عدة أحزاب جزائرية من بينها جبهة التحرير الوطني الأغلبية البرلمانية اليوم وجبهة القوى الاشتراكية لحسين آيت أحمد وممثلي جبهة الانقاذ في الخارج وحركة النهضة الاسلامية لعبد الله جال الله وحزب العمال الذي تقوده الويزة حنون، قد اجتمعت في مناسبتين بدعوة من الكنيسة الكاثوليكية بروما بغرض إيجاد بديل للنظام الجزائري القائم الذي أفرزه وقف المسار الانتخابي في 11 يناير 1992 وصدرت عن الاجتماع وثيقة باسم «العقد الوطني تجول بها الموقعون عبر كبريات عواصم العالم بحثا عن التأييد لإسقاط النظام لكن مساعيهم فشلت وعاد معظمهم الى العمل بالمشاركة في الانتخابات لتغيير الواقع بدل البحث عن السند الأجنبي. وتحتل الأحزاب التي وقعت عقد روما في البرلمان الجزائري الحالي أكثر من ثلثي مقاعد البرلمان منها 199 لجبهة التحرير و43 لحركة الاصلاح الوطني التي شاركت في الاجتماع وقتها باسم النهضة الاسلامية و21 لحزب العمال. ويعتبر إفشال مخطط التدخل الأجنبي وجلب القوى السياسية للعمل داخل البلاد أهم إنجازات حكم الرئيس اليمين زروال. وبصدد الانتخابات المحلية المقبلة التي قاطعها التحالف الوطني الجمهوري قال رضا مالك إنها لن تؤدي أي دور في تحسين وضع البلاد وهي تجري في ظرف غير مناسب. وقبلها كان حزب رضا مالك قد قاطع الانتخابات التشريعية التي جرت في الثلاثين من مايوالماضي للسبب ذاته. ومع أنه محسوب على التيار الديمقراطي العلماني فقد أبدى رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق حنينا مفرطا الى عهد الحزب الواحد حين كان مسئولا في مؤسسات الدولة وقال «لقد وفرنا وقتها قاعدة اقتصادية قوية وشغلا ومقعدا دراسيا للجميع وهو ما لم يتمكن النظام الحالي من تحقيقه».